الفصل 24
فتحت أزهار الستارة وفتحت قزاز الطاقة طالعت في حوش الفيلا الكبيييييير , السيارات الواقفة في الأرض الفاضية قدام الفيلا والأنوار المعلقة والرجال وهم يسلمون على بعض والحريم وهم يدخلون الحوش , كانت الأصوات توصلها , غمضت عيونها وهي تستمع للضوضاء الجاية من برى والمختلطة بصوت الدق و الموسيقى عند الحريم تحت , أبوها سوى منصة حللللللللوة صغيرة عليها الكرسي اللي بتجلس فيه الهنوف , وجاب رجال ركبوا سماعات في المجالس والصالات عشان الدقاقة , كانت تحس بخواااااااااء غريب بداخلها وضربات قلبها كانت تتسارع وتخف وتتسارع وتخف لأسباب مجهولة , زفرت بقوة وصكت الطاقة وقالت : عن إذنك هنوف بروح الحمام ..
وخرجت من الغرفة وهي مهي منتبهة لهنوف اللي كانت تأشر لها على الحمام الداخلي , وصلها صوت الدق بوضوح , طااااالعت من فوق الحاجز ولمن شافت وجوه الحريم غريبة شردت لأبعد غرفة , غرفة المعيشة القريبة من جناح أمها وأبوها و مسكت مصحفها المحطوط على سجادتها اللي حلفت تقتل اللي يحركها من مكانها وقعدت تقرى شوية , ولمن تذكرت كلمات الجوهرة القاسية وصور جوال جاسم ووجوه الحريم الغريبة واختلط مع صوت الموسيقى اللي تحسها تقرص قلبها قرص قامت تصيييييح , كانت تحس بخوف محد يتصوره وعقلها تحسه بينفجر من كثر ما يتخبط في الظلام اللي تحاول تخترقه بجهد ~ يااااااااارب ياعالما بحالي ارحمني , ياااااااااارب ~
: أزهااااااااااار , أزهارو ..
رفعت راسها ومسحت دموعها بسرعة وقامت على طول في اللحظة اللي انفتح فيها الباب ودخلت منه العنود ووراها وحده غريبة , قالت العنود : انتي هنا , دورناك عند الهنوف مالقيناك , فاتك ماشفتيها وهي توقع عقد النكاح , مو مشكلة تشوفينها في الفيديو , أووه هذي ريم بنت عمي صالح , قدك انتي والهنوف ..
تداركت خطأها في الأخير وأكدت : والهنوف أكبر منكم ..
ابتسمت أزهار بخجل وسلمت على ريم وهي تقول : أهلا ريم , كيف حالك ؟؟ سامحيني ما أ.....
قاطعتها ريم : فرصة تتعرفين عليه من جديد , واااااااااي حلوة عيونها..
قرصتها العنود في ظهرها من دون ما تشوفها أزهار , ضحكت أزهار وقالت : بالعكس غريبة , ما أدري طالعة لمين ما أحد في العايلة عيونه أسود مغشوش زيي ..
قالت العنود : رمادي غامق كم مرة أقولك , اش أسود مغشوش انتي ووجهك ..
وسحبتهم وهي تقول : تعالوا نكمل كلامنا عند أبو الهول اللي صايبها بكم ..
قالت ريم : ذبحتني تسحيب تحت ودحين تسحبني هنا ..
ضحكت أزهار وقال : دومها مستعجلة ..
جلسوا عند الهنوف يتكلمون واستغربت أزهار نظرات ريم اللي مانزلت عنها , دقايق وجاتهم الجوهرة وقالت : يلا بنزف الهنوف تحت ..
قاموا كلهم وقالت أزهار : أنا ما أبغى أنزل ..
كلهم التفتوا لها وقالت هدى : أزهار حبيبتي ليه ماتبغين ؟؟
وقالت الهنوف : أزهار ابغاك معايا الله يخليك ..
قالت بعد تردد : سامحيني ياهنوف , أنا خايفة , خلاص انزفي دحين وأنا أنزل بعد ما أتشجع شوية ..
ضمتها الهنوف وقالت : خليك قوية , ادعيلي ما أطيح من فوق الدرج ..
شافت الهنوف تمشي بشويش بسبب فستانها الذهبي والتفاحي الواسع , والكل حولينها , رجعت العنود لها وقالت : تعالي شوفيها لمن تنزف ..
هزت راسها بعناد وقالت : الكل بيقعد يطالع فيه وينسى الهنوف , كلهم بيشوفون المجنونة اللي فقدت ذاكرتها , كلهم يعرفون بالضبط اش صار لي إلا أنا ما أدري عن شي , خليتوني في ظلام داخلي وأنا تحت كشافات الكل , ما شفتي كيف كانت ريم تحدق فيه , أكيد صار شي كبيييير وما تبغون تعلموني به ..
ضمتها العنود بخوف وهي تتذكر كلام الدكتور مطلق اللي وصله لهم أبوها وهو يحذرهم من مضار اختلاطها , قالت بحب : أزهار حبيبتي , كل اللي نسويه لمصلحتك , بتتذكرين بنفسك , تعالي يا قلبي , تعالي أوعدك ما أخليك تسلمين ولا على وحده بس انزلي معايا وأوقفي جنبي قدام الدرج إلين تنزف الهنوف , يلا ..
تشجعت أزهار وقالت : وعد ما أسلم على أحد ..
: وعد , يلا الهنوف واقفة من زمان وحسان بيفجرنا لو تأخرنا أكثر من كذا ..
نزلت العنود من الدرج ومعاها أزهار وسط الظلام بعد ما طلبت من الشغالات يصكون الأنوار لأنه الهنوف بتنزف , وقفت جنب عمود الرخام الكبير المقابل للدرج ووقفت أزهار بينها وبينه وقالت : ارتحتي محد بينتبه لك هنا , بدأت الدقاقه الموال وانفتحت الأنوار والهنوف على راس الدرج , حست أزهار بضيق من الموسيقى وحستها في مسامعها مزعجة , لكنها تناستها وهي تطالع بسعادة للهنوف اللي صوبت نظراتها لها وهي تبتسم بخوف , بدأت الغطاريف والتصفيق والهنوف تنزل , وبعد ماراحت للمجلس اللي فيه المنصة قالت أزهار بامتنان : شكرا عنودي , شكرا لأنك جريتيني بالقوة , كنت حموت قهر لو فوت هذي اللحظة ..
قالت العنود : دحين تبغين تطلعين ولا تجيين معايا ترقصين ..
: نـــــعــــــم , أقولك خايفة تقولين ترقصين ..
: أفضل وسيلة للدفاع الهجوووووم ادخلي عليهم وارقصي ..
ضحكت وقالت : والله انك خبلة صحيح , روحي وأنا ألحقك ..
ولمن راحت عنها العنود حست بدرع الأمان اللي كان يحميها اختفى , قاومت مشاعر الخوف وهي تقول لنفسها ~ أهلك ياهبلة خايفة ليه ؟؟ خليك قوية زي دايما ~ كانت تقدم خطوة وترجع خطوة وشوية لقيت نفسها قريبة من المجلس , طالعت بنص عين وابتسمت وهي تشوف العنود ترقص مع ريم والبندري مع وحدة غريبة , انحطت يد على كتفها وجاها صوت من وراها يقول : إن ماخابني ظني أزهار ..
لفت أزهار بتوتر وخوف وشافت حرمه متوسطة الطول ومستصحة , ضمتها الحرمة بحنان وقالت بمزح محبب : أنا خولة بنت الأزور أخت حسان بن ثابت ..
ارتاحت أزهار لمن تذكرت كلام الهنوف عن خولة أخت حسان وقالت : هلا خولة , كيف حالك ؟؟
سابتها خولة وهي تضحك وتقول : ماني زينه لأنه حسانو حرق جوالي دق يقول ما صارت هذي كلها زفة , وهدد لو ماجبت الهنوف بيطرد الحريم كلهم ..
ضحكت أزهار وقالت : الله يخليهم لبعض ..
قالت خولة : آآآآآآآآمين , عن إذنك خليني بس أتخلص من رجة حسان وحرمته وأجي آخذ أخبارك ..
شافتها تكلم أمها وأمها كلمت أخواتها اللي ساعدوا الهنوف اللي قامت ووجهها متغير بسبب حواجبها المقطبة ..
: انتي أزهار ؟؟
لفت على الحرمتين اللي ماشيين لصالة العشا اللي أعلنوا عنه في السماعات وقالت : إيوه , أهلا فيكم , تفضلوا على العشا من هنا ..
وأشرتلهم على الصالة وهي ودها تتخلص من نظراتهم المحدقة , ومامرت ثانية على جوابها إنها أزهار إلا وتجمع حولها مجموعة من الحريم , ماتدري سلمت على مين وبقي مين والكل يطالعها بنفس النظرات , فضول ممزوج بشفقة , حتى نبرات صوتهم حستها أزهار مليئة بالشفقة المقيته , كانت تبتسم للجموع وهي تصرخ بداخلها ~ أنا ماني مجنوووووووووووونة , لاتطالعون فيه كذا , أنا فاقدة للذاكرة مو طاير عقلي ياناااااااااااااااااااس , خلاااااااااااص حلوا عن وجهي , خلوني أتنفس , مكتومة , مخنوقة , لو أغمي علي دحين بصير حديث المجالس لسنة كمان , أزهار لاتدوخين ~ قاومت الخوف اللي بدأ يملى صدرها وقالت : عن إذنكم ..
وخرجت من وسطهم وأول ماقابلت ريم اللي قالت : أزهااااااااار تعالي بسرعة شوفي الهنوف ..
ومسكتها من يدها وسحبتها , حست أزهار بأنفاسها ترجع طبيعية تدريجيا , حست وجه ريم طوق النجاة لها رغم إنها ماتتذكرها حتى هي لكن اسم إنه العنود عرفتها عليها من قبل , رمت عليها العنود عباية وقالت تعالي بسرعة لايفوتك المنظر , طالعت من ورى العنود والجوهرة والبندري والبنت الغريبة اللي كانت ترقص معاها وبنتين ثانيات كتمت نفسها لمن شافت الهنوف جالسة في المجلس و باين عليها الخوف وأبوها وجاسم داخلين ومعاهم ثلاثة رجال غرب عرفت منهم حسان اللي شافته من الطاقة أمس وحرمة ما عرفتها كاشفة عليهم , قالت العنود وهي تسحبها جنبها : ذيك عمتي نورة أم حسان وهذاك أبو لحية بيضا عمي صالح أبو ريم , والثاني عمي جلال ما عنده بنات عنده خمس أولاد ..
: ماشاء الله ..
قالتها أزهار وهي تتأمل وجيههم تحاول تتذكر شي من ماضيها , ولمن اصطدم عقلها بحائط أسود تناسته وهي تتأمل الهنوف اللي وقف حسان قدامها وهو مبتسم ابتسامة واسعة , قال لها شي بهمس خلاها تندق راسها أكثر وهي ترجع على ورى , جلستها عمتها وجلس حسان جنبها وهو يقول لخواله بمزح : مو خلاص سلمتم على البنت يلا حبايبي أعطونا نفس ..
ضربه جاسم بخفة على كتفه وهو يقول : مو خلاص شفت العروسة وسلمت عليها يلا أعطي المسكينة نفس ..
قال حسان بجرأة : تعرفها , هاليوم استنيته سنه تقول لي دحين أخرج وأنا لسه ماشفتها زين ..
كانت الهنوف ودها تذوب وسط ملابسها ومايشوفها أحد من كثر الخجل , هي تعرف نفسها إنسانة عادية وبسيطة مافيها ذاك الجمال اللي يخلي حسان يتعلق بها لهالدرجة وهذا اللي يزيدها خجل , قال أبوها بجدية : هيا حسان قول اللي بتقوله عشان نمشي ..
طالع حسان في أمه اللي قالت بعد ما قرت نظرته : خلوهم شوية مع بعض , دقايق بس ..
وبعد حرب مضنية رضيوا بعشر دقايق لاااا غير , ولمن خرجوا وانصك الباب ..
لفت عهود على أزهار وعرفتهم العنود ببعض وهي تقول : عهود , أزهار , أزهار هذي عهود ..
سلمت عليها أزهار واستشعرت البرودة في سلامها لكنها طنشت الموضوع وهي تأكد لنفسها إنها أكيد تتوهم من كثر الضغوط اللي مرت بها , وسلمت على البنتين اللي ما حفظت أسماءهم ولا حتى أشكالهم , كل اللي عرفته إنهم أخوات حسان يعني حموات الهنوف , قالت ريم : ياترى اش يسوون دحين ؟؟
قالت العنود وهي تحك جبهتها بتفكير : أنا ماهمني اش يقولون دحين قد مو شاغلني اش قال لها أول مادخل ..
ضربتها أزهار وقالت : سيبوهم في حالهم ..
وجوة الغرفة ساد صمت فضيع على المكان , كل الكلام اللي كان بيقوله حسان لها طار من راسه , طااالع فيها بعدين قال : هنوف كيف حالك ؟؟
مارفعت راسها اللي هزته بشويش يعني طيبة , ابتسم وقال : مبروك علي انتي ومبروك عليك أنا ..
همست بصوت حاولت قدر الإمكان تخليه واضح : الله يبارك فيك ..
ســـكــــت وهو مو عارف اش يقول وأخيرا قال : تراني مجهز كلام طوييييييل لكنه طار من الفرحة ..
كتمت ضحكتها لكنها ابتسمت غصب عنها , ابتسم وقال : الله يجمعنا على خير و..
دق الباب وانفتح ودخل منه جاسم وهو يقول : تايم أوفر ..
مسك حسان لسانه عن السب قدام الهنوف وقال بأدب : توي اللي قلت كلمتين على بعض ..
هز جاسم راسه وقال : سوري , الشبيبة موصيني ما أخرج من القسم إلا وانت معاي ..
قام حسان وقال بتهديد وهو يأشر على رقبته : بسيطة مردودة لك إن شاء الله ..
ولف على الهنوف وهمس بابتسامة : في آمان الله ..
وخرج مع جاسم اللي قعد يقول بتريقة : الله , الله , عشنا وشفنا , من وين جايب هالحنان كله ياسيد العواطف الناعمة ..
قال حسان وهو يزبط بشته : من قبل ما تطلع لك شوارب يالمتحجر ..
تناسى جاسم همومه لأنه اليوم في قمة سعادته وهو يشوف أخته مزفوفة لولد عمته وتوأم روحه حسان ..
***
دخلوا البنات عليها وقاموا ينغزونها بالكلام وهي سااااااااكته ومبتسمة بهدوء , طلعت أزهار للغرفة بعد مارجعت الهنوف للناس وانسدحت على السرير وهي تفكر بالوجوه اللي شافتها , ولا وجه أشعل الضوء داخل ظلام عقلها , غرقت في أفكارها وماحست بنفسها إلا وهي نايمة ...