فصل سابع وعشرون
الفصل السابع والعشرون: وجوه الظل
الضوء الأحمر المتأرجح في الغرفة كان يرسم ظلالًا غريبة على وجوه الحضور، وكل حركة صغيرة تتضخم وكأنها تحذر من الخطر القادم. نسلين كانت تراقب لي وينشاو بعينين مفتوحتين على اتساعهما، تحاول فهم هذا الرجل الغامض، الرجل الذي جمع بين الجنون والسيطرة، وبين الحماية والتهديد.
– "لماذا… كل هذا؟" همست لنفسها، قلبها يتسارع. "لماذا تبتعد عني وتقترب في الوقت نفسه؟"
لي وينشاو، من مكانه، لاحظ نظرتها وابتسم ابتسامة نصفها دفء ونصفها تهديد.
– "لأنكِ… جزء مني، نسلين." همس بصوت منخفض لكنه حاد، عيناه تلمعان بجنون هادئ. "لم أرَ أحدًا يفهمني كما تفعلين… لكن هذا لا يعني أنكِ لي بالكامل."
تشينغ هوا تقدم خطوة، مسدسه مرفوع، يحاول أن يقاطع اللعبة الذهنية التي يفرضها لي وينشاو.
– "كفى… دعها تذهب، أو ستندم على كل ثانية تتلاعب فيها بها!"
لي وينشاو ضحك، ضحكة باردة، جعلت الهواء يلتف حولهم كما لو أنه يختبر حدود صبرهم.
– "المفتش، أنت لا تفهم… أنا لم أخطفها لأنني أريدها، بل لأنني أريد أن تعرف… كل شيء… كل الأسرار التي لم ترها في حياتها… وكل ما كنت أخفيه عن العالم."
نسلين شعرت ببرودة تتسرب إلى قلبها، لكنها في الوقت نفسه شعرت بالفضول يسيطر عليها. شيئًا ما في لي وينشاو لم يره أحد من قبل، لمسته لحظة الانفجار، ابتسامته بعد إنقاذها، تلك اللحظة الصغيرة التي قبل فيها فروة رأسها… كل هذه اللمحات بدأت تكشف عن جانب آخر من شخصيته، جانب أكثر إنسانية وخطورة في الوقت نفسه.
الوقت كان يمر بسرعة، وكل لحظة تزيد الضغط على تشينغ هوا، الذي بدأ يشعر بأن المعركة ليست فقط جسدية، بل معركة عقول وأرواح.
لي وينشاو بدأ يتحرك ببطء نحو نسرين، يراقب كل ردة فعل منها، وكأن كل حركة لها وزنها، كل نظرة لها مفتاح لفهمه، وكل خوف لها جزء من لعبته النهائية.
– "هل ترين الآن؟ هل ترين لماذا لم يكن أحد قادرًا على حمايتها كما أفعل أنا؟" قال، صوته منخفض لكنه مليء بالقوة والسيطرة. "كل شيء مخطط… كل شيء مدروس… وكل خطوة هي لتظهر لكِ الحقيقة."
نسلين شعرت بأن قلبها يتصارع بين الخوف والانجذاب، بين الغضب والفضول، وبين الحاجة للحماية والحذر المطلق.
تشينغ هوا قبض مسدسه بشدة، وعقله يعمل بسرعة، يحاول توقع أي حركة، أي فخ، أي خدعة، بينما لي وينشاو يبتسم، وكأنه يعرف أن كل خطوة للمفتش هي جزء من اللعبة التي بدأها منذ البداية.