هوس قاتل - فصل عشرون - بقلم Nesrine Naitali - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: هوس قاتل
المؤلف / الكاتب: Nesrine Naitali
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: فصل عشرون

فصل عشرون

الفصل العشرون: الرسائل المشفرة الأنفاق ازدادت ضيقًا وعتمة، ورائحة الدم صارت أثقل من أن تُحتمل. كان رجال الشرطة الباقون يتقدمون بحذر، بينما المفتش تشينغ هوا يراقب كل زاوية، كأن عينيه تبحثان عن شبح يعرف أنه هناك. لكن ما جعلهم يتوقفون فجأة كان الجدار أمامهم. كلمات مكتوبة بالدم الطازج، متقطعة لكنها واضحة: "الزهرة العسلية… إلى حيث تنتمي." نسلين شهقت، تراجعت خطوتين إلى الخلف، بينما تشينغ هوا مرر يده على الحروف. الدم لم يجف بعد. – "إنه قريب جداً…" تمتم بصوت منخفض. لكن لم تكن هذه الرسالة الوحيدة. كل بضعة أمتار، جدار آخر يحمل كلمات دامية: "أنتِ لي." "أذكري وجهي." "الرقصة الأخيرة تنتظرنا." ومع كل رسالة، ينهار أحد رجال الشرطة ضحية لفخ دموي أو سلاح خفي. كان وينشاو يترك خلفه طريقًا من الموت، كأنه يرسم خطًا يقود إلى مكان واحد: نسلين. في أحد الممرات، عثروا على مرآة قديمة ملطخة بالدم، وبجانبها دمية صغيرة ذات شعر أسود وعينين زجاجيتين عسليتين. نسلين تجمدت مكانها، دموعها سالت وهي تهمس: – "هذه… هذه دميتي القديمة… كيف؟! لقد فقدتها منذ سنوات!" ابتسم تشينغ هوا بمرارة: – "إنه يعبث بذاكرتك… يريدك أن تذوبي في ماضيك." لكن قبل أن يضيف شيئًا، انطفأت المصابيح مرة أخرى. الظلام ابتلعهم، والهواء امتلأ بصوت صافرة خافتة، متقطعة، كأنها نغمة لحن قديم. نسلين شعرت ببرودة خلفها، قبل أن تلتف فجأة… وتجد لي وينشاو يقف على بعد خطوات فقط. ابتسامته كانت كابوسًا حيًا. – "آن الأوان يا زهرتي… لم يعد بيننا حاجز." تشينغ هوا رفع سلاحه فورًا، صرخ: – "ابتعد عنها وإلا أطلقت النار!" لكن وينشاو لم يتحرك. بل رفع يده ببطء، وفيها ورقة صغيرة ملطخة بالدم، رماها نحو المفتش. على الورقة كانت هناك معادلة غامضة ورمز العين داخل دائرة. أسفلها جملة واحدة: "اقرأ… وستعرف أنها لم تكن لك يومًا." في تلك اللحظة، تحرك بسرعة لا تُصدق. قبل أن يتمكن تشينغ هوا من الضغط على الزناد، كان وينشاو قد أمسك بنسلين، يغطي فمها بيده، ويسحبها إلى الممر الجانبي. صرخت نسلين لكن صوتها كان مكتومًا. عيناها تملأهما الدموع وهي تمد يديها نحو المفتش. – "تشينغ!!!" ركض تشينغ هوا بجنون خلفهما، لكن فجأة انفجر الحائط بينهما بسلسلة من الشحنات الصغيرة التي زرعها وينشاو مسبقًا. الغبار غطى المكان، والأنقاض سدّت الطريق. وقف المفتش وهو يسعل وسط الركام، قبضته مشدودة حول الورقة الدموية. عيناه كانتا تلمعان بالغضب والعجز. – "لا… لن يأخذها مني… أقسم أنني سأستعيدها." أما في أعماق الأنفاق، كان وينشاو يحمل نسلين بقوة بين ذراعيه، وجهه قريب من أذنها، يهمس بجنون: – "الآن فقط… صرنا وحدنا. كما يجب أن يكون منذ البداية." صدى ضحكته ارتد في كل الممرات، لتدرك نسلين أن ليلتها لم تنتهِ… بل بدأت لتوها.