فصل ثامن عشر
الفصل الثامن عشر: ذكريات ملوثة بالهوس
كانت نسلين تسير بخطوات ثقيلة في الممر الحجري الضيق، يديها ترتجفان وهي تلامس الجدران الباردة. لكن عقلها لم يعد في الحاضر… أصوات الأنفاق أيقظت شيئًا دفينًا بداخلها. صور غامضة بدأت تتدفق في ذهنها كتيار لا يمكن إيقافه.
فلاش باك – قبل خمسة عشر عامًا
غرفة مظلمة، جدرانها معدنية، مصباح وحيد يتأرجح من السقف. نسلين طفلة لا تتجاوز السابعة، ترتدي ثوبًا أبيض ممزقًا، يداها مقيدتان بسلاسل صغيرة إلى السرير المعدني. عيناها تلمعان بالخوف، شفتيها جافتان وهي تهمس:
– "أريد أن أذهب… أريد أمي…"
باب الغرفة فتح ببطء. دخل صبي أكبر منها بقليل، لكنه بارد الملامح، نظراته ثابتة كالحجر. كان لي وينشاو. لم يكن يبتسم، لكنه لم يكن قاسيًا مثل الآخرين. اقترب منها بهدوء، جلس عند حافة السرير، مد يده ليمسح دموعها.
قال بصوت منخفض، لكنه يقطر غرابة:
– "لا تبكي… إذا بكيتِ، سيأتون ويؤذونك أكثر."
نسلين شهقت، حاولت الابتعاد لكنها كانت مقيدة.
– "لماذا يفعلون بي هذا؟ لماذا أنا؟"
انحنى لي وينشاو أكثر، همس في أذنها:
– "لأنكِ مختلفة… لأنكِ جميلة. إنهم يكرهون كل ما هو جميل."
كان يراقبها لساعات طويلة، يجلب لها الطعام أحيانًا، يربط شعرها، ويعيد وضع الأغطية عليها كأنها دمية تخصه. لكن هوسه كان غريبًا… كلما حاولت الحديث عن الهروب أو العودة لعائلتها، كان يثور فجأة، يمسكها بقوة، يضع يده على فمها ويهمس بعنف:
– "لا تقولي ذلك مرة أخرى! أنتِ لستِ لهم… أنتِ لي فقط."
مرت الأيام، وصارت العلاقة بينهما مشوهة. أحيانًا يطعمها قطعة خبز وهو يبتسم كطفل بريء، وأحيانًا يجبرها على النظر في عينيه ساعات كاملة وهو يردد:
– "لا تنسي وجهي… لا تنسي اسمي… حتى لو حاولوا محو ذاكرتك، ستتذكرينني دائمًا."
ذات ليلة، استيقظت نسلين على صراخ الأطفال في الغرف المجاورة، وصوت الكهرباء يحرق الهواء. جسدها ارتجف، دموعها انهمرت، صرخت باسمه:
– "وينشاو! أخرجني من هنا! أرجوك!"
فتح الباب ووقف في الظل. لم يتحرك. عيناه كانتا تلمعان بجنون غامض. اقترب ببطء، فك قيودها من السرير، لكنه لم يحررها من السلاسل كلها. عوضًا عن ذلك، سحبها بقوة إلى صدره، كأنه يحاول ابتلاعها بين ذراعيه.
– "سأخرجكِ… لكن ليس الآن. لستِ مستعدة. إذا خرجتِ… سيأخذونكِ مني."
نسلين كانت تختنق من قبضته، لكنها كانت صغيرة جدًا لتقاوم.
عودة للحاضر
نسلين شهقت بشدة، عيناها اتسعتا، والدموع انهمرت على وجنتيها. ارتجفت وهي تهمس لنفسها:
– "لقد كان هنا… دائمًا كان هنا… لم يتركني."
المفتش تشينغ هوا أمسك بكتفيها يهزها بلطف:
– "ما الذي رأيتهِ؟"
نسلين بصوت مبحوح:
– "لقد… اعتنى بي… لكن بطريقته… لم يكن حبًا… كان سجني."
في تلك اللحظة، صدى صوت لي وينشاو ارتد في الأنفاق، عميقًا، مشبعًا بالشغف والجنون:
– "تذكرتِ أخيرًا… جيد، جيد… الآن تعلمين لماذا لا يمكنك الهروب. كنتِ وستبقين… ملكي."
ضحكته ترددت في الظلام، حتى شعر الجميع أن الأنفاق نفسها تهتز من جنونه.