فصل سادس عشر
الفصل السادس عشر: سر الملف الأسود
صوت ارتجاف الورق تحت أصابع المفتش تشينغ هوا كان مسموعًا في الصمت الثقيل. جلس على الأرض الباردة وسط الممر الدموي، والعرق يتصبب من جبينه رغم برودة المكان. الملف الأسود، الملطخ بالدم، لم يكن مجرد أوراق. كان يحمل شيئًا أكبر بكثير، شيئًا يربط بين لي وينشاو… و نسلين نفسها.
فتحه ببطء، وكل صفحة كانت خنجرًا جديدًا يغوص في صدره. صور باهتة، تقارير سرية، أسماء مشطوبة، وأختام قديمة لوزارة الصحة ومراكز أبحاث نفسية مغلقة منذ سنوات. كانت هناك صور فوتوغرافية لمرضى في أجنحة المستشفى المهجور… وجوه مشوهة، أجساد مربوطة، عيون مليئة بالجنون. لكن المفاجأة الأكبر… صورة فتاة صغيرة لا يتجاوز عمرها خمس سنوات، عيناها بلون العسل، ملامحها مألوفة بشكل مرعب.
همس تشينغ هوا بصوت متقطع:
– "هذا… مستحيل…"
اقتربت نسلين وهي تبكي، يداها ترتجفان، خطفت الصورة من بين الأوراق، نظرت إليها مطولًا، ثم صرخت:
– "إنها… أنا؟! لا… لا يمكن! لم أكن هنا قط… لم أكن في الصين من قبل!"
لكن الملف يقول غير ذلك. بجانب الصورة، وثيقة طبية كتبت بخط اليد، موقعة من طبيب غامض يُدعى لي يانغ، بعنوان: المشروع 17 – تجارب الإدراك العقلي والتلاعب النفسي. وتحتها جملة بالخط العريض:
"العينة: الطفلة (نسلين ن.) – مزيج نادر – ملامح آسيوية/أوروبية. تم تهريبها خارج البلاد بعد حادث التسرب."
دموع نسلين سالت بغزارة وهي تهز رأسها:
– "كذب… كله كذب! عائلتي في الجزائر… طفولتي… أتذكر كل شيء!"
لكن الصور لم تكذب. هناك لقطات لها وهي موصولة بأسلاك كهربائية، أجهزة ضخمة خلفها، أطباء بوجوه مخفية بالكمامات. في إحدى الصور، كان هناك رجل يقف في الظل، ملامحه غير واضحة… لكن تشينغ هوا لاحظ شيئًا: يد ذلك الرجل عليها وشم غريب، رمز دائرة تتوسطها عين.
الرمز نفسه ظهر مطبوعًا على آخر صفحة في الملف.
بينما الجميع في صدمة، دوى صوت عبر مكبرات صوت قديمة في المستشفى، كان صوته عميقًا، مشوهًا:
– "أخيرًا… وصلتِ للحقيقة، يا نسلين. كنتِ لنا منذ البداية… وستعودين لنا مهما حاولتِ الهروب."
صرخت نسلين بجنون:
– "من أنت؟! ولماذا أنا؟!"
ضحكة مرعبة دوّت عبر الجدران:
– "لأنكِ المفتاح. دمك يحمل الإجابة."
في تلك اللحظة، انطفأت كل الأضواء، والظلام ابتلع المكان. رجال الشرطة أشعلوا مصابيحهم اليدوية، لكن الأصوات بدأت تتعالى حولهم: خطوات سريعة، صرير سلاسل، وصدى همسات كأنها تأتي من كل اتجاه.
تشينغ هوا أمسك بيد نسلين بقوة، وقال بصرامة:
– "يجب أن نخرج من هنا فورًا… هذا الملف سيقودنا إلى أشياء لن تتخيليها، لكني أعدكِ، سأكتشف من أنتِ حقًا."
بينما كانا يحاولان الخروج، عثرت نسلين في الجدار على نقش محفور قديم بنفس الرمز – الدائرة والعين. لمسته بيدها، فاهتزت الأرضية أسفلهم، كاشفة عن درج حجري يؤدي إلى أعماق المستشفى…
وهناك، بدأ الكابوس الحقيقي.