فصل خامس عشر
الفصل الخامس عشر: المطاردة الدموية
كان الليل قد أرخى سدوله على المستشفى المهجور، والرياح تصفر بين النوافذ المحطمة، وكأن الجدران ذاتها تئن من الأسرار المدفونة بين أركانها. خطوات متسارعة تُسمع في الممرات الطويلة المظلمة، أقدام نسرين ترتجف وهي تلهث، محاصرة برائحة العفن والدم، بينما أزيز مصابيح الطوارئ المتقطعة يضيف طبقة أخرى من الرعب.
لم تكن وحدها. صرخات مكتومة هزّت صمت المكان، تبعتها أصوات سقوط أجساد على الأرض، الدماء ترسم خطوطًا عشوائية على البلاط الرمادي. أحد زملاء الشرطة انهار فجأة بعدما اخترقت رقبته شفرة حادة من حيث لا يدري. فوضى. جحيم حقيقي. كل زاوية كانت كمينًا، كل ظل قد يخفي وحشًا بشريًا.
نسلين اختبأت خلف باب صدئ نصف مفتوح، وقلبها يخفق كطبل حرب، تحاول أن تلتقط أنفاسها. فجأة، يد دافئة أمسكت بها من الخلف، كادت أن تصرخ لكنها توقفت حين رأت وجه "لي هوا" — صديقتها التي اعتقدت أنها الوحيدة التي تستطيع الوثوق بها. همست لي هوا:
– "تعالي معي… أعرف طريقًا مختصرًا، ممرًا سريًا تحت الطابق الأرضي."
ولكن كان في عيني لي هوا شيء غريب، بارد، مُبهم.
قادتها بخطوات مترددة عبر ممر مظلم حتى وصلا إلى غرفة قديمة، جدارها الخلفي يتحرك كأنه باب خفي. هناك، كشفت لي هوا عن السر… لكن بدلًا من النجاة، كان هناك فخ. فجأة، أُغالفصل الخامس عشر: أروقة الدماء والملف الأسود
أصوات خطوات متلاحقة تتردد بين جدران المستشفى المهجور. الظلام كان كثيفًا، يكاد يبتلع كل شيء، والهواء خانق، ممزوج برائحة العفن والصدأ. صرخات متقطعة تخرق السكون، ثم صدى إطلاق نار، يليه صمت ثقيل كأن الموت نفسه يستمع.
كانت نسلين تركض بخطوات مرتعشة، جسدها يرتجف، ودموعها تنهمر وهي تسمع أصوات السقوط خلفها. أشخاص طاردوها من البداية صاروا ضحايا واحدًا تلو الآخر، بعضهم اختفى في الممرات الضيقة، والبعض الآخر لم يُسمع له صوت بعد تلك الصرخة الأخيرة. الدماء تلطخ الأرضية البيضاء المتشققة، وكأن المستشفى استعاد ذاكرة عملياته القديمة بطريقة دموية.
من بين الظلال ظهر وجه مألوف… لي هوا.
لكنها لم تكن الصديقة الحنونة التي عرفتْها نسلين، بل ابتسامة غامضة ارتسمت على وجهها، وعينيها الهادئتين تحولت إلى جمرتين.
> نسلين، قالت لي هوا بصوت بارد، كنتِ دائمًا بريئة أكثر من اللازم، لم تفهمي أبدًا أن هذا المكان ليس إلا بداية القصة…
تراجعت نسلين إلى الوراء وهي تلهث:
— أنتِ… أنتِ من ...؟ لماذا؟
اقتربت لي هوا ببطء، سكين جراحي يلمع بيدها:
— الخيانة كلمة صغيرة يا نسرين. لنقل إنني اخترت الجانب الأقوى… الجانب الذي لا يخسر.
قبل أن تتمكن نسلين من الصراخ، دوى صوت قوي خلفها. مفتش تشينغ هوا دخل المشهد مسدسه مسلطًا على لي هوا:
— أسقطي السلاح!
لكن قبل أن يطلق النار، انطلقت ضحكة منخفضة من العتمة. لي وينشاو خرج ببطء، خطواته ثابتة، عيناه تتوهجان بجنون غريب. كان يحمل بيده ملفًا أسود متينًا.
قال بصوت عميق:
— المفتش تشينغ… دائمًا تصل متأخرًا.
وقف بين لي هوا والمفتش، وكأنه القائد الذي يُدير المسرح. رفع الملف ولوّح به:
— في داخله أسرار ستجعلك تعيد التفكير بكل ما تعلمته عن العدالة… وعن نفسك أيضًا.
— ماذا تعني؟ صرخ تشينغ هوا.
اقترب لي وينشاو، وضع الملف على الأرض ودفعه بقدمه نحوه:
— اقرأ… وستدرك أن مطاردة اليوم ليست سوى مقدمة لشيء أعظم.
نسلين كانت تشهق، تنظر من وجه لآخر، قلبها يخفق بجنون. الممرات ارتجت فجأة، أصوات آليات قديمة بدأت تعمل، جدران المستشفى كشفت عن ممرات سرية خلفها… المكان تحول إلى متاهة لا مخرج لها.
لي هوا اختفت في الظلام قبل أن يلحقها أحد، تاركة خلفها أثر دماء متقطعة.
المفتش أمسك الملف، فتحه ببطء، وفجأة اتسعت عيناه بذهول:
— هذا… هذا مستحيل