فصل ثالث عشر
الفصل الثالث عشر: صوت في العتمة
الليل هذه المرة كان مختلفًا. لم يعد مجرد ظلام عادي، بل صار يحمل ثقلًا، كأن كل ذرة فيه تنتظر أن تنفجر. نسلين جلست قرب النافذة، عيناها لا تفارقان الستائر المغلقة، وأصابعها تعبث بلا وعي في أطراف وشاحها. لي هوا بجانبها، تمسك يدها بإصرار، لكن الخوف الذي يسكن عينيها فضح هشاشتها.
في مكتب قسم الشرطة، كان المفتش تشينغ هوا يتأمل اللوحة المليئة بالصور والرسائل المعلقة. كل خيط يقوده إلى جدار مسدود. لكن أكثر ما يثير جنونه هو معرفة المهووس لأدق تفاصيل حياة نسلين… صورها، نومها، حتى حديثها مع أصدقائها.
هل هناك خائن بينهم؟
بينما كان يغوص في أفكاره، رن هاتفه من رقم مجهول. فتح الخط بحدة:
– "تكلّم."
لكن هذه المرة لم يكن صمتًا ولا همسًا… بل تسجيل صوتي.
صوت نسلين!
كانت تبكي وتصرخ:
– "اتركني… أرجوك لا تلمسني!"
ثم يليه صوت رجولي منخفض، هادئ كخنجر:
– "أحبك يا نسلين. لماذا تقاومين قدرك؟"
وقف تشينغ هوا فجأة، قلبه يضرب بعنف. لكنه يعرف أن نسرين في الشقة مع صديقتها، ليست مختطفة. إذًا… كيف حصل على هذا التسجيل؟
أعاد تشغيله عدة مرات، ولاحظ شيئًا مرعبًا. خلف صرخات نسلين، كان هناك صوت ساعة حائط مميز، وصوت صفارات سيارات من بعيد. رفع حاجبيه ببطء… هذا ليس تسجيلًا قديمًا، بل تسجيل حي من داخل شقتها.
ركض مباشرة نحو الشقة مع قوة من الشرطة. عندما دخلوا، وجدوا نسلين ولي هوا في مكانهما، مذعورتين من الاقتحام المفاجئ. فتشوا الشقة بدقة، حتى فتحات التهوية، لكن لم يجدوا شيئًا.
ثم اكتشف أحد المحققين جهاز تسجيل صغير مزروع خلف لوحة جدارية في غرفة نسرين. بدا أنه يسجل كل ما يجري في الغرفة منذ أسابيع.
أمسك تشينغ هوا الجهاز بيده، وعيناه تضيقان:
– "إنه لا يراقب فقط… إنه يريدنا أن نعرف أنه يراقب."
لكن الصدمة لم تنتهِ. بعد دقائق فقط من مغادرة الشرطة، تلقى المفتش رسالة نصية على هاتفه، مرفقة بمقطع فيديو قصير.
ظهر في الفيديو رجل يرتدي قناعًا أبيض بلا ملامح، يجلس أمام الكاميرا، وعلى الطاولة أمامه دفتر ملاحظات نسلين.
كتب ببطء على ورقة جديدة:
"أيها المفتش… اللعبة لم تبدأ بعد. لقد تركت لك خيطًا في المكان الذي تخاف زيارته. اتبع الدماء… وستعرفني."
المفتش شحب وجهه، لأن المكان المذكور كان واضحًا بالنسبة له. إنه المستشفى المهجور في الضواحي، المكان الذي شهد قضية قديمة لم يستطع حلها منذ سبع سنوات.
لي هوا التفتت إلى نسلين برعب:
– "ماذا يريد؟ لماذا يجرنا إلى أماكن مظلمة؟"
أما نسلين، فشعرت أن قلبها يتوقف. لأن الدفتر الذي ظهر في الفيديو… كان على طاولتها قبل ساعة فقط.
لقد دخل شقتها مجددًا، وهو أقرب مما يتخيلون.