فصل ثاني عشر
الفصل الثاني عشر: رسالة في الدم
لم يمر سوى يومين على محاولة الخطف، لكن العالم من حول نسرين لم يعد كما كان. شقتها الصغيرة تحولت إلى قفصٍ يخنقها، حتى الضوء الأبيض للمصابيح صار يشبه العيون التي تترصدها. لي هوا قررت أن تبقى معها، تبيت بجانبها، تحاول طمأنتها بابتساماتها ونكاتها الصغيرة، لكنها في الداخل كانت تخفي خوفًا لا يقل عن خوف نسلين.
المفتش تشينغ هوا كان أكثر توترًا من أي وقت مضى. جلس في مكتبه يراجع الأدلة القليلة: الرسائل، صورة نسلين في المقهى، آثار الأقدام في الزقاق المبتل. كلها خيوط متفرقة، لا رابط بينها. لكن حدسه كان يصرخ بشيء واحد: هذا الرجل يعرف نسلين عن قرب، وربما يعرفه هو أيضًا.
في صباح اليوم الثالث، استيقظت نسلين على صرخة لي هوا من المطبخ. هرعت بخوف، لتجد صديقتها تقف جامدة أمام الطاولة. على الزجاج الأمامي للنافذة كان هناك أثر كتابة باللون الأحمر الداكن… كلمة واحدة فقط:
"ملكي."
تراجعت نسلين وهي تشهق، بينما لي هوا حاولت مسح الكلمة بمنديل، لكنها أدركت أنها لم تُكتب بحبر أو طلاء. كان دمًا طازجًا، ما يزال رطبًا.
حين حضر المفتش تشينغ هوا بعد اتصالهم الطارئ، وقف يتأمل النافذة بوجه صارم. لم يكن الأمر مجرد تهديد عابر؛ المهووس اقترب مرة أخرى، تجرأ على لمس نوافذهم وهم نائمون.
– "إنه يتلاعب بكم"، قال المفتش بصوت عميق. "يريد أن يجعلكِ تشعرين أنكِ مراقبة دائمًا… وأن لا مكان آمن لك."
لكن قبل أن يكمل، رن هاتفه. الرقم مجهول. أجاب بحدة:
– "من؟"
صمت ثقيل… ثم صوت رجولي بارد اخترق السماعة:
– "أيها المفتش… لماذا تسرق لعبتي؟"
حدق تشينغ هوا في الفراغ، ملامحه تجمدت.
– "من أنت؟ تكلم!"
– "أنت تعرف من أكون. أنت من يلاحق الظلال منذ سنين… لكن هذه المرة، الظل سبقك. نسلين لي. إن حاولت التدخل أكثر… سأجعل دمها هو الرسالة القادمة."
ثم انقطع الخط فجأة.
لي هوا أمسكت بذراع المفتش وهي ترتجف:
– "إنه يعرفك… يعرف اسمك ووظيفتك."
تشينغ هوا قبض على الهاتف بقوة، عيناه ضاقتا بحدة:
– "هذا ليس مجرد مهووس عادي. إنه شخص أذكى مما توقعت… شخص قريب منّا جدًا."
التفت نحو نسلين التي جلست على الكرسي، وجهها شاحب ودموعها تترقرق:
– "هل خطر ببالك أحد… أي شخص… يملك سببًا ليفعل كل هذا؟"
ترددت، قلبها يخفق بجنون، ثم همست:
– "أخشى أنني أعرف… لكنني أشعر به دائمًا… كأنه يتنفس خلفي."
في تلك اللحظة، دخل شرطي مسرعًا يحمل ظرفًا بنيًا:
– "سيدي! وجدنا هذا أمام باب القسم. لا كاميرات ولا شهود."
فتح تشينغ هوا الظرف بعناية. بداخله ورقة مطوية… وعلى الورقة صورة فوتوغرافية. صورة لنسلين وهي نائمة في سريرها الليلة الماضية.
تحت الصورة جملة قصيرة، مكتوبة بخط يد أنيق مألوف:
"حتى المفتش لا يستطيع أن يحميك مني."
سقطت الورقة من يد نسرين، وارتجف قلبها بعنف. أما تشينغ هوا، فشد على قبضته ببرود، وقال جملة واحدة:
– "لقد بدأ التحدي الحقيقي."