هوس قاتل - فصل عاشر - بقلم Nesrine Naitali - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: هوس قاتل
المؤلف / الكاتب: Nesrine Naitali
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: فصل عاشر

فصل عاشر

الفصل العاشر: صرير الأبواب الليل كان خانقًا. المطر توقف منذ ساعات، لكن الشوارع ما تزال تلمع كما لو أنها ابتلعت الضوء. جلست نسلين في شقتها الصغيرة، ترتشف كوبًا من الشاي البارد وهي تحدق في النافذة المغطاة بالندى. منذ اكتشافها للصورة في كتابها، لم تعد قادرة على النوم بشكل طبيعي. كل حركة في الممر، كل صرير من الأبواب المجاورة، صار يوقظ داخلها خوفًا عارمًا. قررت تلك الليلة أن تُبقي جميع الأضواء مضاءة، حتى الحمام والمطبخ. حملت مقصًا صغيرًا من أدوات المطبخ وتركته بجانب السرير، كأن وجوده يمنحها وهمًا بالحماية. لكن قلبها كان يخونها، ينبض بسرعة حتى من دون سبب. حين دقت الساعة الثانية صباحًا، حدث ما لم تتوقعه. صوت خفيف، لكنه واضح، جاء من الباب. وكأن أحدًا يمرر إصبعه على الخشب ببطء شديد. تجمدت في مكانها، حبست أنفاسها. ثم تلاه صوت آخر: صرير المفتاح في القفل. شهقت بصوت مسموع، هرعت نحو الباب الداخلي لغرفتها، وأغلقته بالمفتاح بسرعة. وضعت ظهرها عليه، تنصت. كان الصوت أوضح الآن. أحدهم يحاول فتح باب شقتها الرئيسي. ارتجفت يداها وهي تمسك بهاتفها، لكن الشاشة أضاءت رسالة جديدة وصلت للتو: "لا تختبئي. أنا أرى قدميكِ من تحت الباب." كادت أن تفقد وعيها. تراجعت ببطء، عيناها معلقتان على أسفل الباب المغلق. هل هناك فعلاً عين تراقبها من الشق؟ أم أنه يلعب بعقلها فقط؟ الأصوات لم تتوقف. مقبض الباب الخارجي اهتز بعنف، ثم فجأة… صمت مطبق. الصمت كان أكثر رعبًا من الضجيج. ظنت للحظة أنه رحل. جلست أرضًا، يداها تغطيان وجهها، تبكي بصوت مكتوم. لكن قبل أن تهدأ، دوى طرق عنيف على الباب الداخلي لغرفتها. قفز قلبها من مكانه. – "افتحي يا نسلين…" صوت هامس، رجولي، عميق، جاء من خلف الخشب. "لن أؤذيك… إذا أحببتني كما أفعل." صرخت، ألقت بنفسها تحت السرير وهي ترتجف. الهاتف سقط من يدها، وضوء الشاشة انطفأ. سمعت صوت تنفس ثقيل خلف الباب، ثم ضحكة قصيرة، باردة، قبل أن تتوقف الطرقات فجأة. مرّت دقائق طويلة كأنها ساعات. لم يعد هناك صوت. لا شيء سوى دقات قلبها المذعورة. أخيرًا، تجرأت على الخروج من مخبئها، زحفت نحو النافذة لتتأكد. نظرت إلى الخارج… لم يكن هناك أحد. الشارع فارغ، والمطر بدأ يتساقط مجددًا بخفة. لكن عندما التفتت نحو الطاولة، تجمد الدم في عروقها. على الكوب الذي تركته قبل قليل، كان هناك أثر شفاه حمراء، وكأنه شُرب للتو من شخص آخر. تراجعت للوراء وهي تضع يدها على فمها كي لا تصرخ. لم يكن يحاول الدخول فقط… لقد كان هنا بالفعل. وأدركت نسلين تلك الليلة أن اللعبة لم تعد مجرد رسائل أو صور خفية. لقد تخطى حدود المراقبة… والآن، صار أقرب من جلدها