هوس قاتل - فصل ثامن - بقلم Nesrine Naitali - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: هوس قاتل
المؤلف / الكاتب: Nesrine Naitali
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: فصل ثامن

فصل ثامن

✦ الفصل الثامن: البثّ الحي ✦ الليلة بدت هادئة أكثر من اللازم. نسلين كانت جالسة في الشقة الآمنة، تحاول إجبار نفسها على الدراسة لتشغل عقلها، لكن عينيها لم تستطيعا التركيز على الكلمات. كلما قلبت صفحة، أحست بأن هناك من يقلب الصفحات معها. رنّ الهاتف الموضوع على الطاولة فجأة. ارتجفت، رفعت عينيها ببطء، ورأت أن الرقم مجهول. – "لا تردي." همست لنفسها. لكن الهاتف لم يتوقف. كان يرنّ بإلحاح جنوني، وكأن الهدوء لن يعود إلا إذا أجابت. بيد مرتجفة، ضغطت زر الإجابة. ظهر وجهه على الشاشة. لي وينشاو. لكن هذه المرة لم يكن الظل البعيد أو الصوت الغامض. كان واضحًا، عينيه الداكنتين، ابتسامته الباردة. – "أخيرًا… نتحدث وجهاً لوجه." قال بنبرة رخيمة. – "ابتعد عني!" صرخت وهي تكاد ترمي الهاتف. ضحك بخفة، ثم أدار الكاميرا قليلًا. ظهرت في الشاشة فتاة شابة، مربوطة على كرسي خشبي، عيناها مغطاة بشريط أسود، ووردة لوتس بيضاء موضوعة على حجرها. تجمدت أنفاس نسلين. – "من… من هذه؟!" – "طالبة من جامعتنا… بريئة، لا علاقة لها بكِ. لكن حياتها الآن بيديك." اقترب من الكاميرا، صوته صار أكثر حدة: – "إما أن تخرجي من جحرك الآمن، وتأتين إليّ… أو سأقتلها أمامك، هنا، الآن." بدأت الفتاة المربوطة تصرخ وتتحرك بعنف، صوتها مكتوم من الشريط على فمها. دموع نسلين انهمرت، قلبها يتفجر من الداخل. – "أرجوك! لا تؤذها! أنا… سأفعل أي شيء!" ابتسم برضا: – "هذا ما أحب سماعه. الحب تضحية، أليس كذلك؟ وأنا أريد أن أرى كم تحبين." في تلك اللحظة، اندفع المفتش تشينغ هوا إلى الغرفة، أمسك بالهاتف بسرعة، نظر إلى الشاشة. – "وينشاو! أيها الوغد، مكانك سينكشف عاجلًا أو آجلًا!" ضحك القاتل، ميل رأسه إلى الجانب، صوته هادئ لكنه يحمل نبرة سخرية قاتلة: – "المفتش العزيز… أنت تحاول منذ أشهر. لكنك لا تفهم بعد… أنا لا أختبئ. أنا أمامكم دائمًا، فقط أنتم لا ترون." ثم وجه الكاميرا إلى الفتاة مجددًا. أخرج سكينًا لامعة، مررها ببطء على عنقها، حتى بدأ الدم يقطر قليلًا. – "خمس دقائق، نسلين. إن لم تأتي… تنتهي حياتها." انقطع الاتصال فجأة. صرخت نسلين وهي تضرب الطاولة بيدها: – "يجب أن نذهب! يجب أن ننقذها!" تشينغ هوا أمسك كتفيها بقوة: – "اهدئي! هذا فخ. يريدك أن تخرجي وحدك." – "وماذا عن الفتاة؟!" – "سنعثر عليها… لكن ليس إن اندفعتِ بتهور. يريدكِ أن تأتي، أن تدخلي عالمه بنفسك." لكن نسلين لم تعد تسمع. صورة الفتاة ودمها ووردة اللوتس البيضاء تحاصر عقلها. في منتصف الليل، تلقت الشرطة إشعارًا جديدًا. بث مباشر على موقع مظلم مجهول. الآلاف يشاهدون، لكن البث كان موجّهًا لشخص واحد فقط: نسلين. الشاشة تُظهر الفتاة المربوطة. الكاميرا تتحرك، كاشفة لي وينشاو وهو يجلس بجانبها، يمسح شعرها برفق كأنه يحنو عليها، بينما عينيه تنظران مباشرة إلى العدسة. قال ببطء: – "نسلين… كل من يشاهد الآن يعرف أنكِ المفتاح. حياتها… مرتبطة بكِ. تعالي إليّ، وسأتركها. تخاذلك… يعني موتها." ثم رفع السكين عاليًا، حتى يلمع تحت الضوء الأحمر. في غرفة المراقبة، جلست نسلين أمام الشاشة، يداها ترتجفان. شعرت أن قلبها سيتوقف. لم تعد تعرف: هل هي ضحية؟ أم أصبحت شريكة في جريمة إن لم تتحرك؟ أمسكت هاتفها، أرسلت رسالة قصيرة للمفتش تشينغ هوا: > "سامحني… لن أسمح له بقتل بريئة بسببي." ارتدت معطفها، وخرجت من الباب الخلفي للشقة الآمنة، دون أن يراها الحراس. وفي مكان ما في الظلام، كان لي وينشاو يبتسم، كأنه كان ينتظر هذه اللحظة فقط.