هوس قاتل - فصل سادس - بقلم Nesrine Naitali - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: هوس قاتل
المؤلف / الكاتب: Nesrine Naitali
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: فصل سادس

فصل سادس

✦ الفصل السادس: الطارق في الظلام ✦ كان الصوت يهمس من خلف الباب: – "نسلين… افتحي. لن أؤذيك، أعدك." تراجعت إلى الخلف، جسدها كله يرتجف. نظرت نحو النافذة حيث كان الحراس في الأسفل، يتحركون بهدوء، غير مدركين أن الوحش يقف خلف بابها مباشرة. مدّت يدها نحو الهاتف، اتصلت بالمفتش تشينغ هوا، همست بسرعة: – "إنه هنا… خلف الباب." – "لا تفتحي أبدًا! أنا قادم حالًا." لكن قبل أن تنهي المكالمة، انطفأت الأنوار فجأة. غرق المكان في ظلام دامس، ولم يبقَ سوى ضوء القمر يتسلل عبر النافذة. ثم دوى صوت "خربشة" معدنية خفيفة عند القفل. شعرت نسلين بالذعر، ركضت إلى غرفة النوم وأغلقت الباب خلفها، دفعت الخزانة الثقيلة أمامه، وجلست على الأرض تضم ركبتيها، بينما الطرق الخفيف يتحول إلى محاولات عنيفة لفتح القفل. – "لا تختبئي مني… أنتِ تعرفين أنني أراكِ حتى الآن." كان صوته يتسرب من خلال الباب وكأنه يهمس داخل رأسها مباشرة. في الخارج، سُمع صراخ أحد الحراس. ثم صمت مفاجئ. تلاه صوت ارتطام جسد على الأرض. ارتجفت نسرين أكثر، فوضعت يدها على فمها كي لا يفضحها نفسها العالي. لم يطل الأمر حتى سمعت أصوات خطوات سريعة، وضوء كشاف يتسرب من أسفل الباب. جاءها صوت آخر، قوي وواثق: – "نسلين! أنا المفتش تشينغ هوا! افتحي الباب، بسرعة!" ترددت… هل هو حقًا؟ أم أنه مجرد خدعة جديدة من لي وينشاو؟ لكن عندما سمعت ضجيجًا ومعه صوتًا مألوفًا للحراس الآخرين ينادون، اندفعت لفتح الباب. رأته يقف ومعه رجال الشرطة، أنفاسه متقطعة وكأنه ركض طوال الطريق. – "أنتِ بخير؟" سألها وهو يلمح ارتجافها. – "كان هنا… كنت أسمعه خلف الباب!" أمر المفتش رجاله بتفتيش المبنى كاملًا. خرجوا للبحث، لكنهم لم يجدوا أي أثر، كأن الظلال ابتلعته. أحد الحراس، مصاب بجرح في ذراعه، قال وهو يضغط على النزيف: – "لقد كان سريعًا… لم نرَ سوى ظله، ثم اختفى." شتم تشينغ هوا بغضب مكتوم. ثم التفت إلى نسلين: – "هذا الرجل… يعرف تحركاتنا خطوة بخطوة. وكأنه يتوقع كل شيء." جلست نسلين على الأريكة، وجهها شاحب، عينها تائهة. حاول المفتش تهدئتها، لكن كلماتها خرجت متقطعة: – "لن يتركني… حتى لو هربت… سيجدني دائمًا." اقترب منها وقال بنبرة صارمة: – "أنتِ لستِ وحدك. لكن يجب أن تساعديني كي نحميك. أخبريني… متى بدأ الأمر بالضبط؟ هل هناك أي شيء يربطك به؟" أطرقت رأسها للحظة طويلة، ثم قالت بصوت خافت: – "منذ أول محاضرة لي في الجامعة… كنت أظن أن نظراته مجرد إعجاب… لكن… كان شيئًا أعمق… شيئًا مظلمًا." كتب تشينغ هوا ذلك في دفتره، لكنه في داخله شعر بالقلق. فالمجرم لم يكن مجرد مطارد، بل ذكي، يعرف كيف يخترق الدوائر الأمنية، وكيف يزرع الخوف في قلب ضحيته حتى تفقد ثقتها بالجميع. في تلك الليلة، نقلوها إلى شقة آمنة تابعة للشرطة. المبنى محاط بالكاميرات والحراس، والغرف مصممة خصيصًا لحماية الشهود. لكن حتى هناك… لم تجد الطمأنينة. جلست قرب النافذة، تحاول إقناع نفسها أنها في مأمن. فجأة، رأت شيئًا صغيرًا على زجاج النافذة من الخارج. اقتربت بخوف، فوجدت زهرة لوتس بيضاء ملتصقة بالزجاج من الخارج، كأن أحدهم وضعها بعناية قبل دقائق فقط. شهقت وسقطت على الأرض، بينما صدى صوته يعود إلى عقلها: – "أينما كنتِ… أنا أقرب مما تظنين." وفي مكان ما في الظلام خارج المبنى، كان لي وينشاو يراقب، عينيه تلمعان كالذئب، وابتسامة باردة ترتسم على شفتيه. اللعبة لم تبدأ بعد