هوس قاتل - فصل خامس - بقلم Nesrine Naitali - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: هوس قاتل
المؤلف / الكاتب: Nesrine Naitali
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: فصل خامس

فصل خامس

✦ الفصل الخامس: قفص غير مرئي ✦ لم تنم نسلين تلك الليلة. جلست على الأرض قرب الباب، عيناها لا تفارقان الشمعة التي تُذيب نفسها ببطء على مكتبها. الكلمة المكتوبة في دفترها ترنّ في عقلها بلا توقف: "أنا دائمًا أقرب." بحلول الفجر، قررت شيئًا واحدًا: عليها الهرب. ارتدت ملابسها على عجل، ووضعت جواز سفرها في حقيبتها الصغيرة. حاولت أن تُقنع نفسها أن السفر إلى مدينة أخرى، بعيدة عن بكين، ربما إلى شنغهاي أو كانتون، سيمنحها فرصة للهروب من هذا الكابوس. خرجت من شقتها بخطوات حذرة، تنظر خلفها كل بضع ثوانٍ. حين وصلت إلى محطة القطار، جلست تنتظر تذكرتها وهي تشعر وكأن العيون تلاحقها من كل زاوية. لكن حين ناولها الموظف التذكرة، وجدت شيئًا صغيرًا مطويًا داخلها. فتحت الورقة، فتجمد الدم في عروقها: > "أينما تذهبين… أكون هناك قبلك." صرخت دون وعي، مما جعل الناس ينظرون إليها باستغراب. رمت الورقة وركضت خارج المحطة، أنفاسها تتسارع، وقلبها على وشك الانفجار. في تلك اللحظة، ظهر أمامها شخص مألوف: المفتش تشينغ هوا. – "نسلين!" صاح وهو يقترب منها. – "هو… هو يعرف!" قالت بصوت مرتجف. – "من يعرف؟" – "الأستاذ… لي وينشاو… إنه يراقبني في كل مكان. حتى التذكرة…!" أمسك المفتش بذراعها ليُهدئها. – "اهدئي… تعالي معي. لا يمكنك مواجهة هذا وحدك." قادها إلى سيارته الرسمية، وانطلق بها بعيدًا عن المحطة. طوال الطريق، لم تستطع التوقف عن النظر خلفها، كأنها تتوقع أن يظهر وينشاو من بين السيارات في أي لحظة. وصلا إلى مقر الشرطة، وهناك جلس معها في غرفة تحقيق صغيرة. وضع مسجلًا على الطاولة وقال: – "أريدك أن تخبريني بكل شيء، من البداية. كل التفاصيل مهما كانت صغيرة." تنفست بعمق وبدأت تحكي: عن الزهور التي وجدتها في غرفتها، عن الرسائل المكتوبة بخط اليد، عن وجوده الدائم في كل مكان، وعن تلك الجملة الأخيرة التي وجدت في دفترها. كان تشينغ هوا يستمع بعناية، يدون ملاحظاته، لكن عينيه كانتا تكشفان قلقًا خفيًا. وعندما انتهت، قال لها: – "ما تصفينه… يشبه تمامًا أسلوب القاتل الذي نبحث عنه. لكننا لم نحصل أبدًا على شاهد حيّ يراه وجهاً لوجه." تراجعت نسلين إلى الخلف، يداها ترتجفان: – "هل تعني… أنه هو القاتل؟" لم يجب مباشرة، لكنه قال ببطء: – "كل الأدلة غير كافية بعد. لكن… نعم، هو مشتبه قوي. والآن، أنتِ لستِ مجرد شاهدة… بل ربما تكونين الهدف التالي." تجمدت نسلين في مكانها. الهدف التالي… في المساء، أعادها المفتش إلى شقتها بعد أن وضع حراسة سرية حول المبنى. قال لها وهو يودعها: – "إذا شعرتِ بشيء غير طبيعي، اتصلي بي فورًا. لا تفتحي الباب لأي أحد." أومأت برأسها ودخلت، لكن قلبها لم يعرف الطمأنينة. مرت ساعات الليل ببطء شديد، حتى شعرت بالاختناق. جلست قرب النافذة، تحدق في الشارع الخالي. وفجأة، رأت سيارة سوداء تقف عند الزاوية، مصابيحها مطفأة. حدقت فيها بخوف… الباب الخلفي للسيارة فُتح للحظة، وخرج منها شيء صغير. عندما اقتربت من النافذة، رأت ما هو: قفص طيور صغير، بداخله عصفور أبيض ميت. شهقت بحدة وتراجعت، لكن في نفس اللحظة رن هاتفها. رقم مجهول. أجابت وهي ترتجف. جاءها صوته، باردًا، عميقًا، مألوفًا: – "حتى الطيور لا تطير بعيدًا عن أقفاصها… فلماذا تظنين أنكِ ستنجحين؟" صرخت وأغلقت الخط، لكنها شعرت أن الغرفة أصبحت ضيقة عليها. كانت تعلم أن الحراس موجودون أسفل المبنى، لكن هذا لم يوقفه. كان يقترب، يتسلل، يتلاعب، كأنه يعرف متى يغمض الجميع عيونهم. في تلك اللحظة، أدركت نسلين أن الأمر لم يعد مجرد هوس، بل لعبة موت. وهي وسطها. وبينما كانت تحاول التقاط أنفاسها، سمعت طرقًا خفيفًا على باب شقتها. اقتربت بخوف، وضعت أذنها على الخشب. جاءها صوت هامس من الخارج، هادئ، مألوف، كأنها سمعته ألف مرة: – "نسلين… افتحي، لا أريد أن أؤذيك… ليس الليلة."