هوس قاتل - فصل الرابع - بقلم Nesrine Naitali - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: هوس قاتل
المؤلف / الكاتب: Nesrine Naitali
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: فصل الرابع

فصل الرابع

✦ الفصل الرابع: وجوه خلف الأقنعة ✦ كانت نسلين تقف أمام المرآة في صباحٍ ثقيل. عيناها متورمتان من البكاء، ووجهها شاحب. لم تنم إلا ساعات قليلة، وكلما أغمضت عينيها كانت ترى ابتسامته الباردة، وصوته يتردد في رأسها: "حتى حين تنامين… أنا أراك." ارتدت معطفها الأزرق وخرجت إلى الجامعة، تحاول أن تتماسك أمام زملائها. لكنها لم تكن تعلم أن ذلك اليوم سيضعها على مفترق طرق جديد. في قاعة المحاضرات، كان لي وينشاو حاضرًا كالعادة، أنيقًا وهادئًا. لم يقل شيئًا مباشرًا لها، لكنه لم يتوقف عن النظر إليها. نظراته لم تكن عابرة، بل مدروسة، طويلة، كأنه يكتب قصيدة صامتة بعينيه. كل حركة تقوم بها، كل كلمة تنطقها، كانت تحت رقابته الخفية. بعد انتهاء المحاضرة، همّت نسلين بمغادرة القاعة، لكن يدًا لمست كتفها فجأة. التفتت بارتباك، لتجد رجلًا في منتصف الثلاثينات، ملامحه حادة لكن عيناه دافئتان، يرتدي معطفًا داكنًا ويحمل بطاقة صغيرة معلقة في جيبه. – "الآنسة نسلين ؟" سألها بصوت هادئ. – "نعم… من أنت؟" ردّت بتردد. أخرج البطاقة وأراها لها: – "أنا المفتش تشينغ هوا من قسم التحقيقات الخاصة." تراجعت خطوة إلى الوراء، قلبها بدأ يخفق من جديد. – "هل فعلت شيئًا؟" ابتسم ابتسامة صغيرة مطمئنة: – "لا، لا. أردت فقط أن أتحدث معكِ لبضع دقائق. يمكننا أن نجلس في المقهى الجامعي." ترددت، لكنها وافقت أخيرًا. جلسا في زاوية هادئة، وبينما كانت تحاول تهدئة نفسها، أخرج المفتش دفترًا صغيرًا وبدأ يدوّن. – "هل سمعتِ عن سلسلة الجرائم التي حدثت مؤخرًا في بكين؟" هزت رأسها بالنفي. – "ضحايا من النساء، معظمهن طالبات جامعية. وُجدن مقتولات بطرق غريبة، وفي كل جريمة تُترك رسالة مكتوبة بخط يد أنيق." شهقت نسلين، جسدها ارتعش. الورقات التي وجدت في دفاترها وغرفتها… خط اليد الأنيق… هل يمكن أن يكون هو؟ نظر إليها المفتش بتركيز، وكأنه لاحظ اضطرابها: – "هل كل شيء على ما يرام، آنسة نسلين؟" ترددت لحظة، ثم قالت: – "لا… لا شيء. أنا فقط… لست معتادة بعد على هذه الأخبار." ابتسم المفتش، لكنه لم يقتنع تمامًا. أضاف وهو يدوّن شيئًا: – "إذا رأيتِ شيئًا مريبًا… أو شخصًا يثير قلقك، تواصلي معي فورًا. في بعض الأحيان، أصغر التفاصيل تنقذ حياة." ناولها بطاقة تحمل رقمه، ثم نهض مودعًا. بعد رحيله، ظلت نسلين جالسة تحدق في البطاقة. هل تخبره بما يحدث؟ هل تقول له عن "لي وينشاو"؟ لكن فكرة اتهام أستاذها الجامعي الشهير بدت مجنونة… والأدهى من ذلك، أنها لم تملك أي دليل. في المساء، قررت الذهاب إلى مكتبة عامة خارج الحرم، لتهرب من الأجواء الخانقة في الجامعة. جلست بين رفوف الكتب، تحاول الغرق في القراءة. لكن بعد دقائق، أحست بظل يقترب منها. رفعت رأسها… ووجدته. لي وينشاو. جالسًا على الطاولة المقابلة لها، يضع أمامه كتابًا مفتوحًا، لكن عيناه لم تتركا وجهها. قال بصوت خافت، كأنه يهمس فقط لها: – "هل أعجبك اللوتس؟" ارتجف جسدها كله. لم ترد، فقط نظرت إلى الكتاب بين يديها، محاولة تجاهله. لكنه انحنى قليلًا للأمام، يده تلامس سطح الطاولة، وعيناه تتسعان بشغف غريب: – "لا أستطيع التوقف عن التفكير بكِ. كل حركة منكِ… كل نفس… حتى خوفك… أصبح جزءًا مني." ابتلعت ريقها بصعوبة، همست بصوت مرتجف: – "ابتعد عني… أرجوك." ابتسم بخفة: – "أنتِ تقولين ذلك… لكن عينيكِ تخبراني بالعكس." نهض واقفًا، انحنى قليلًا نحوها وهمس قرب أذنها: – "قريبًا، لن يكون بيننا جدران ولا أبواب. قريبًا… ستكونين ملكي وحدي." تركها وغادر بخطوات هادئة، تاركًا خلفه عاصفة في قلبها. في تلك اللحظة، لم تعد نسلين متأكدة من شيء. هل هو مهووس يحبها؟ أم قاتل يتلاعب بعقلها حتى يجعلها تستسلم؟ وعندما عادت إلى شقتها تلك الليلة، وجدت بابها مواربًا قليلًا. ترددت قبل أن تدفعه، وعندما دخلت… كانت الغرفة مظلمة تمامًا، عدا شمعة واحدة موضوعة على مكتبها. وبجانبها دفترها مفتوح على صفحة فارغة. وعلى الصفحة، بخط يد مألوف، كُتبت جملة جديدة: > "الشرطي قد يحاول حمايتك… لكن لا تنسي: أنا دائمًا أقرب." انهارت على الأرض، الدموع تنهمر من عينيها، وأدركت أنها محاصرة بين يدين لا تُرى، وأن اللعبة صارت أعمق مما تتصور.