هوس قاتل - فصل الثالث - بقلم Nesrine Naitali - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: هوس قاتل
المؤلف / الكاتب: Nesrine Naitali
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: فصل الثالث

فصل الثالث

✦ الفصل الثالث: ليل بلا مفر ✦ كانت السماء تمطر بغزارة حين غادرت نسلين مقهى الجامعة. قطرات الماء تنساب على وجهها، تختلط مع دموع لم تستطع منعها. حاولت أن تُقنع نفسها أن ما يحدث ليس إلا أوهامًا… لكن الورقة التي وجدتها قبل قليل، ونظراته التي تطاردها في كل مكان، أطفأت كل محاولة للعقلانية. رفعت معطفها الأزرق على رأسها وبدأت تسير بسرعة نحو شقتها. الشوارع مظلمة، الأضواء المرتعشة للأعمدة تزيد من رهبتها، والهواء البارد يحمل معها صفيرًا مخيفًا. كل بضع خطوات، كانت تلتفت خلفها… لتسمع وقع أقدام يتردد في الخلف. تسارعت خطواتها. الأقدام تسرع. توقفت فجأة. الأقدام توقفت. شعرت برعب يتخلل جسدها. تنفست بصعوبة، قلبها يكاد يخرج من صدرها. – "من هناك؟!" صرخت بصوت مرتجف، لكن لم يجبها أحد. ركضت نحو مدخل المبنى الذي تسكن فيه، دخلت بسرعة وأغلقت الباب خلفها. صعدت السلالم مسرعة حتى وصلت إلى طابقها. يدها ترتجف وهي تُدخل المفتاح في الباب، وحين فتحته، اندفعت إلى الداخل وأغلقته بقوة. أسندت ظهرها إلى الباب، تُحاول تهدئة أنفاسها. الصمت يلف المكان. شقتها صغيرة، لا شيء فيها يثير الريبة… أو هكذا بدا لها. وضعت حقيبتها على المكتب، لتتفاجأ بشيء لم يكن هناك من قبل: زهرة لوتس بيضاء موضوعة في كأس ماء على الطاولة. اقتربت ببطء، عيناها متسعتان. لم تضعها بنفسها، ولم يكن أحد يدخل شقتها غيرها. وبجانب الكأس، ورقة مطوية. فتحتها بيد مرتجفة، وقرأت بخط أنيق مألوف: > "في الصين، اللوتس رمز للنقاء… لكنكِ بالنسبة لي رمز للهوس. ستبقين دائمًا زهرتي التي لا تذبل." سقطت الورقة من يدها، شهقت بصوت عالٍ، وارتجف جسدها. – "كيف… دخل؟" همست لنفسها. تراجعت إلى الوراء، عيناها تجولان في كل زاوية من الشقة. تقدمت ببطء نحو النافذة، فتحت الستارة… وأحست بقلبها يتوقف. على الرصيف المقابل للمبنى، وسط المطر الغزير، كان يقف. لي وينشاو. مظلة سوداء في يده، وابتسامة بالكاد تُرى على شفتيه. لم يتحرك، فقط ظل يحدق نحوها كأنه يقرأ أفكارها. ابتعدت عن النافذة بسرعة وأغلقت الستارة، ثم انهارت على الأرض تبكي. لم يعد هناك شك: هذا الرجل يطاردها فعلًا. مرت دقائق ثقيلة، ثم سمعت صوت طرق خفيف على باب شقتها. تجمدت في مكانها. طرقات بطيئة، متتالية، كأنها أنفاس تتسرب عبر الخشب. – "نسلين…" جاء صوته من الخارج، هادئًا، عميقًا، لكن مخيفًا. – "لماذا تبكين؟… لا داعي للخوف. أنا هنا… فقط لأجلك." غطت فمها بكفها محاولة كتم شهقتها. لم تُجب. واصل صوته، أكثر قربًا: – "أتعرفين؟… منذ رأيتك أول مرة، عرفت أنكِ مختلفة. كنتِ بين الجميع، لكنكِ الوحيدة التي بدت وكأنها تناديني. أنتِ… قصتي الأخيرة، أو ربما نجاتي." ظل صامتًا لبرهة، ثم سمعته يضحك بخفة، ضحكة باردة جعلت جسدها يرتجف. – "لن تفتحي الباب الليلة… أعرف. لكن لا تقلقي. الأبواب لا توقفني." اختفى صوته فجأة. ظنت أنه غادر، لكن لم تجرؤ على الاقتراب من الباب. جلست هناك، تحت ضوء المصباح الخافت، تبكي وهي تعانق ركبتيها. مرت ساعة أو أكثر، حتى غلبها النعاس من شدة التعب والخوف. حين استيقظت فجأة في منتصف الليل، شعرت ببرودة غير طبيعية في الغرفة. نظرت نحو مكتبها… لتجد على دفترها جملة جديدة لم تكن موجودة قبل أن تنام: > "حتى حين تنامين… أنا أراك." صرخت نسلين بصوت عالٍ، وألقت الدفتر بعيدًا، وعرفت في تلك اللحظة أن الهروب لن يكون سهلًا… وأن الليل أصبح عدوها الأول