هوس قاتل - فصل الثاني - بقلم Nesrine Naitali - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: هوس قاتل
المؤلف / الكاتب: Nesrine Naitali
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: فصل الثاني

فصل الثاني

✦ الفصل الثاني: بين الكتب والظلال ✦ استيقظت نسلين في صباح اليوم التالي وهي ما تزال تشعر ببرودة غريبة تسكن قلبها. الورقة التي وجدتها فوق دفترها لم تغب عن بالها طوال الليل، كتبت فيها جملة جعلت عقلها يضج بالأسئلة. كيف دخل أحدهم غرفتها دون أن تسمع أي شيء؟ ومن الذي يعرف اسمها جيدًا ليكتب لها بهذه الثقة؟ حاولت أن تقنع نفسها بأنها ربما نسيت، أو أن الورقة وضعتها بنفسها أثناء شرود… لكنها لم تصدق كذبتها. قررت أن تخرج إلى المكتبة الجامعية لتنشغل بالدراسة. كانت المكتبة واسعة بشكل مخيف، رفوف عالية تصل حتى السقف، ورائحة الورق القديم تتسرب إلى أنفها. المكان في النهار مزدحم بالطلاب، لكن في الزوايا الخلفية تسود العزلة والهدوء المريب. جلست نسلين على طاولة خشبية في آخر القاعة، وأخرجت كتابًا عن تاريخ الصين الإمبراطوري. حاولت أن تركز في السطور، لكن عيناها لم تكفا عن التجول، تراقب المكان. شعرت وكأنها مراقَبة من جديد. وفجأة، وبينما كانت ترفع رأسها، لمحته. لي وينشاو. واقفًا بين رفوف الكتب، ينظر إليها مباشرة دون أن يختبئ. ابتسامة خفيفة على وجهه، وعيناه ثابتتان كأنهما تسجلان كل نفس تتنفسه. تجمدت يدها على الكتاب، قلبها يخفق بقوة. حاولت تجاهله، لكن عندما عادت للنظر، لم تجده. وكأنه اختفى في لحظة. التفتت إلى الكتاب لتتابع القراءة، لتجد ورقة صغيرة تسقط من بين الصفحات. التقطتها بيد مرتجفة، قرأتها ببطء: > "الكتب تحفظ التاريخ… أما أنا، فأحفظك أنت." شهقت بصوت خافت، ويدها ترتجف. التفتت حولها تبحث عن مَن وضع الورقة، لكن لا أحد كان قريبًا. المكان ممتلئ بالطلاب، ومع ذلك شعرت أنها وحدها في مواجهة شبح يراقبها دون توقف. أغلقت الكتاب بسرعة وقررت مغادرة المكتبة. خرجت إلى الهواء البارد، خطواتها سريعة وكأنها تهرب من شيء يلاحقها. لكنها لم تبتعد سوى أمتار قليلة حتى سمعت صوته خلفها: – "تقرئين التاريخ… لكنك لا تعلمين أن التاريخ يعيد نفسه دومًا." التفتت ببطء. كان لي وينشاو يقف على بعد خطوات منها، ملامحه هادئة بشكل يثير الرعب أكثر من الغضب. اقترب منها بهدوء، عينيه لم تفارقها. قال بصوت منخفض: – "نسلين… هل تعلمين لماذا لا أستطيع التوقف عن النظر إليك؟" لم ترد. شعرت أن لسانها انعقد. ابتسم، ابتسامة مريبة: – "لأنكِ مختلفة. وجهك يحمل براءة تشبه طفلة… وعيناك تحملان خوفًا لم يكتمل بعد. هذا الخوف… هو ما يجعلني أريدك أكثر." شعرت بدمها يتجمد في عروقها. تراجعت خطوة إلى الوراء، لكنه لم يتحرك، ظل واقفًا في مكانه، عيناه تتابعانها كذئب يراقب فريسته. قالت بصوت متقطع: – "أنت… لا يجب أن تتحدث معي هكذا." ضحك بخفة، لكن صوته كان كخنجر بارد: – "أنتِ لا تفهمين… أنا لا أختار. الهوس يختارني، وأنتِ… اخترتكِ قدري." التفتت وهربت بسرعة نحو مقهى الجامعة. جلست في زاوية بعيدة، محاطة بالطلاب وأصوات الضحك والحديث، محاولة إقناع نفسها أنها آمنة بينهم. لكن وهي تخرج دفترها من الحقيبة، وجدت ورقة أخرى مطوية بداخله. فتحتها وقرأت: > "يمكنك الهروب بين الناس… لكن لا يمكنك الهروب من عينيّ." سقطت الورقة من يدها، وجسدها يرتجف. رفعت نظرها ببطء نحو الزجاج المطل على الساحة الخارجية. وهناك… وسط المطر المتساقط، كان لي وينشاو واقفًا، ينظر إليها من بعيد. لا يتحرك، لا يومئ، فقط ينظر… وكأن الزمن توقف. حينها أدركت نسلين أنها لم تعد طالبة تبحث عن أحلامها فقط، بل أصبحت جزءًا من لعبة قاتلة. لعبة يقودها رجل لا يعرف حدودًا بين الحب والمطاردة، بين العاطفة والدم.