هوس قاتل - فصل الاول - بقلم Nesrine Naitali - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: هوس قاتل
المؤلف / الكاتب: Nesrine Naitali
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: فصل الاول

فصل الاول

✦ الفصل الأول: وصول إلى أرض الغموض ✦ كانت الطائرة تهبط ببطء في مطار بكين، بينما قطرات المطر تتسابق على النافذة بجانب نسلين. أحست أن قلبها يخفق بسرعة، ليس خوفًا فقط، بل مزيجًا من القلق والحماس. لطالما حلمت بالعيش في الصين، بلد الثقافة، الأساطير، والفلسفة العريقة. لكنها لم تكن تعرف أن هذا الحلم سيأخذ منحى آخر تمامًا. خرجت من المطار وهي تجر حقيبتها الصغيرة. الليل كان يغطي المدينة ببطانية من الغيوم الرمادية، والأنوار المبهرة من ناطحات السحاب تشق الظلام. نظرت حولها بدهشة؛ لم تكن بكين كما في الصور فقط، بل كانت أكبر، أضخم، وأشد ازدحامًا. ومع كل خطوة تخطوها، أحست أنها تدخل عالماً جديدًا كليًا، غريبًا ومثيرًا… وربما خطيرًا. وصلت إلى سكن الطلاب الجامعي. غرفة ضيقة لكنها نظيفة، بها سرير صغير، مكتب، ونافذة تطل على ساحة الحرم الجامعي. فتحت حقيبتها وأخرجت دفترها، كتب فيه بخط أنيق: "بداية جديدة… هنا سأصنع مستقبلي." لكن في أعماقها، لم يكن ذلك الدفتر إلا محاولة يائسة لتهدئة شعور ثقيل يلاحقها منذ لحظة دخولها المطار. إحساس غريب، كأن عيونًا خفية تتبعها من بعيد. في اليوم التالي، ارتدت نسلين معطفها الأزرق الغامق، وحملت حقيبتها واتجهت نحو الجامعة. القاعات واسعة، الجدران مزينة بجداريات ضخمة، والطلاب من مختلف أنحاء العالم يتحدثون بلغات متعددة. ومع ذلك، كانت تشعر بعزلة غريبة. وقفت عند باب قاعة المحاضرات، قلبها يخفق وهي تحاول أن تجد مقعدًا فارغًا. جلست في الصف الأوسط، وبدأت تفتح دفترها. فجأة، دخل رجل طويل القامة، أنيق الملبس، شعره أسود ينسدل بخفة على جبينه. خطواته هادئة لكنها تحمل ثقلًا لا يُرى. توقف للحظة، نظر إلى القاعة… وعيناه وقعتا مباشرة على نسلين. شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. نظراته لم تكن عابرة كأي أستاذ، بل كانت نظرات طويلة، ثابتة، فيها شيء مبهم: مزيج من دراسة دقيقة، اهتمام مبالغ فيه، وربما أكثر من ذلك… هوس. ابتسم ابتسامة خفيفة بالكاد تُرى، ثم قال بصوت منخفض لكنه مسموع: – "أنا الأستاذ لي وينشاو. هذه المادة ليست مجرد محاضرات… إنها رحلة لفهم النفس البشرية." تابعت المحاضرة، لكنها لم تستطع التركيز. كلما رفعت رأسها، وجدته ينظر إليها، وكأنها محور اهتمامه الوحيد. لم تفهم السبب، لكنها أحست وكأن تلك النظرة تخترقها من الداخل، تكشف أسرارها، وتتركها عارية أمامه دون دفاع. بعد انتهاء المحاضرة، جمعت أغراضها بسرعة وحاولت الخروج، لكن عند الباب وقف لي وينشاو، كأنه كان ينتظرها. اقترب منها خطوة بخطوة، حتى صارت المسافة بينهما ضيقة. قال بصوت هادئ: – "أنتِ… لستِ من هنا." تجمدت نسلين في مكانها، ثم أومأت برأسها بخجل: – "نعم، أنا… جزائرية." ابتسم من جديد، ابتسامة غريبة ليست دافئة ولا باردة، بل مشوبة بشيء آخر لا تستطيع وصفه. – "وجهك… يشبه وجوه نساء الشرق. كأنك تنتمين إلينا منذ زمن بعيد." لم تجد ما ترد به. مر من جانبها ببطء، وهمس قبل أن يبتعد: – "سعيد برؤيتك هنا… نسلين." تسمرت مكانها. كيف يعرف اسمها؟ لم تكن قد عرّفت نفسها في المحاضرة. لم تقل كلمة واحدة أمامه. قلبها بدأ يخفق بعنف، يدها ترتجف وهي تضغط على حقيبتها. خرجت مسرعة إلى الساحة الجامعية. الهواء البارد ضرب وجهها، لكنها لم تستطع التخلص من الشعور الذي غمرها: ذلك الرجل لم يكن مجرد أستاذ عادي. هناك شيء مظلم يحيط به… وكأنها أصبحت منذ اللحظة الأولى جزءًا من لعبته. وفي تلك الليلة، بينما كانت في غرفتها تكتب في دفترها عن أحداث اليوم، سمعت صوت خطوات بطيئة في الممر خارج بابها. توقفت، أنصتت جيدًا… الخطوات اقتربت، ثم توقفت أمام بابها مباشرة. صوت أنفاس… ثم صمت. اقتربت من الباب بخوف، وضعت أذنها على الخشب، لكن لم تسمع شيئًا. وعندما فتحت الباب بخفة، لم تجد أحدًا. الممر كان فارغًا. لكن عندما عادت إلى مكتبها، وجدت ورقة صغيرة موضوعة فوق دفترها لم تكن موجودة قبل دقائق. كتبت عليها جملة واحدة بخط أنيق: > "البدايات دائمًا جميلة… لكن نهاياتها قد تكون قاتلة."