الفصل 18
ابتسم ناصر وقال : شعولة ..
لفت مشاعل وجهها له وهي تقول : هلا ..
تقدم منها وهو يقول بحنان : اش رايك نخرج نتمشى شوية نغير جو ؟؟..
مسكت دموعها وحاولت تتجاهل المشاعر الغريبة اللي بداخلها وهي تقول بهدوء : فكرة حلوة ..
ولمن قامت ولبست عبايتها قال بفرح : أستناك في السيارة ..
جلست تستغفر وتدعي ربها يبعد عنها الضيق والتعب مو عشانها عشان ناصر اللي دوبه اللي فاق من بعد التطليع والسخونة اللي جاته , نزلت وهي تحس مشاعرها تتزايد بشكل فضيع ولمن وصلت للسيارة وفتحت الباب ماعاد قدرت تقاوم , قالت بصوت مخنوق : ناصر سامحني ..
وصكت الباب وطلعت على طول , وقفت عند باب الشقة وهي تصرخ بداخلها ~ ليه يامشاعل ؟؟ هذا ناصر , هذا زوجك وحبيبك اللي كنتي تموتين في الأرض اللي يمشي عليها , ناصر أحـــبـــــك , والله أحبك من كل قلبي لكنها مهي راضية تطلع من بين شفايفي , ناااااااااااااصر ~ حست بيده على كتفها تهديها قبل مايفتح الباب ويدخلها , أول مادخلت وشافت ملامح الألم والحزن على عيونه قالت بهمس : ناصر طلقني ..
لف عليها بصدمة وهو يقول : نــــــعـــــــم ....
قالت ببرود : طلقني , حياتنا لو استمرت كذا بنكره بعض ..
هز راسه وقال : مشاعل أكيد انتي تمزحين ..
ولمن شافها جامدة وماقالت شي يأكد له صدق كلامه قال : مستحيل , أنا أحبك ومستعد أسوي أي شي بس مانتطلق ..
كلمة أحبك انحفرت في قلبها وفجرت الدموع من عيونها وهي تنهار على الأرض وهي تقول : إذا كنت تحبني صدق طلقني , أنا ماني قادرة أعيش في هالوضع , تخيل شعوري كل يوم وأنا ماني مستحملة وجودك في نفس الغرفة اللي أنا فيها , يجيني ضيق وغثيان وكتمة وحتى لمن أضغط على نفسي يجيني شي يقبض روحي , تخيل تعيش مع الإنسان اللي تحبه وفي نفس الوقت ماتبغاه يلمسك ولا يقرب منك ولا تبغى تسمع صوته , أنا عايشة في جحييييييم , إذا كنت تحبني طلقنييييييي ...
صوت نحيبها وكلامها اللي يشرح معاناتها خلى الدموع تنزل غصب من عيونه , نزل وضمها وهو يبكي من بكاها , كان يبكي حبهم وأحلامهم اللي بنوها ست شهور , كان يبكي ألم وحزن على حالهم اللي صارت وأكثر على حال حبيبة قلبه اللي بين يدينه قريبة منه يحبها وتحبه لكن قلبها يصرخ ألم وجوفها يحترق وجع , بعدته عنها وقامت وراحت للغرفة وصكت الباب , اتصلت على أخوها عبدالله وطلبت منه من بين دموعها إنه يجي ياخذها دحين من بيتها , وبعد ماصكت السماعة راحت واستندت على الباب , ولمن سمعت صوت بكى الإنسان اللي ملك عليها قلبها , طاحت على الأرض وهي تبكي وتصرخ بداخلها ~ ياااااااااااااااااارب , يارب هون علي فراقه , يارب هون عليه فراقي , يارب اسعده ويسير له الخير , ياااااااارب احفظه ووفقه , ناصر , والله أحبك ~ ماتدري كم مر من الوقت قبل ماتسمع صوت جرس الباب , وسمعت دخول أخوها وناصر يترجاه : عبد الله يخليك اقنعها , أنا لايمكن أطلقها ..
وسمعت أخوها وهو يقول : خليها ترتاح شوية في البيت عندنا وإن شاء الله خير ..
لبست عبايتها اللي طاحت على الأرض وقت دخولها ولفت طرحتها وخرجت وهي مهي شايلة إلا شنطتها الصغيرة , لفت وجهها عشان ماتشوف ناصر اللي قال : بيننا اتصال يامشاعل ..
ماردت عليه خرجت مع أخوها وهي تحس براحة داخليه من بعده سببت لها ألم مبرح ماعمره حست به حتى في وفاة أبوها , أبوها اللي ماعاش هاللحظة الأليمة ~ أبويه حمد لله اللي ماشفت حبيبة قلبك وهي تتعذب , الحمد لله اللي مت وانت ماشفتني حية وميته في نفس الوقت , استغفر الله العظييييييييييم , أزهار وينك ؟؟ وينك عشان تقولين لي اش أسوي ؟؟ اش الحل ؟؟ أزهار لايكون موتي وأنا ماأدري ؟؟ أزهااااااااار~
***********************
(( هي ليست ضعيفة تدعي القوة ...... بل هي قوية بما يكفي ))
الساعة الواحدة صباح يوم الجمعة 5 / 1 / 1427 هـ :
أثناء غرق السفينة :
~ انت اللي قتلت أمك , انت اللي قتلت أمك , لو مسكتها زين , لو حاولت أكثر كان ما غرقت , استغفر الله العظيم , عمر لو تفتح عمل الشيطان , انسى وخلك قوي عشان أزهار ~ طالع عمر في ساعته الفسفورية اللي ضد الموية واللي وضحت له إنه لهم ساعتين يسبحون وبعدين طالع في وجه أخته اللي سكتت أخيرا وهو مهو عارف الموية اللي على وجهها هي من بحر ولا من الدموع , كانت برودة الموية تنخر عظمه نخر ويدينه ورجوله اللي يحركها باستمرار يحسها تنتفض من التعب والصدمة , قال وهو يمسك يد أزهار : زهورتي بردانه ..
كان ودها تنكر وتقول له لا عشان مايخاف لكن شفايفها كانت ترتجف غصب عنها , غمضت عيونها وسدت أذانيها تبغى الصراخ اللي حولها يختفي , كان عويل الناس وصراخهم يطحن قلبها طحن وهي تفكر بعامر وعمير اللي مهم عارفين هم فين , حيين ولا ميتيين , كانت العباية طافية على سطح الموية, قال عمر وهو يرفعها عنها : فصخيها لو غرقتي بتختنقين ..
كانت ثقيييييلة بسبب الموية , لمها وحطها على أكتافها ولفها بها نص لفه عشان تدفى وقال : أزهار تقدرين تسبحين إلين قارب النجاة اللي هناك..
هزت راسها وقالت وهي تحاول تخترق حجب الظلام وتشوف القارب اللي يقول عليه : ما أبغى القارب , طالع الناس كيف تتقاتل عليه ..
فعلا كان يشوف ناس تسبح للقارب بجنون وتتمسك فيه واللي في القارب يمنعونهم منه بسبب الزحمة وعشان ماينقلب القارب , وفجأة انقلب القارب وسط صراخ راكبيه , شهقت أزهار وهي تقول : عمر انقلب القارب ..
سحبها وهو يسبح مبتعد عن القارب خوف يمسك أحد مايعرف السباحة فيهم ويغرقهم , طالع يمين ويسار وصرخ بصوت جهوري : عمااااااااااااااااار , عمــــــــير , عماااااااااااااااااااااااااااااااااار ..
كان صوته رغم علوه يتلاشى وسط الصرخات الثانية , بلع البحر آخر بقايا السفينة اللي كانت شامخة قبل كم ساعة , صوت ارتطام آخر الأجساد المتساقطة بسطح البحر امتزج بصوت تحطم بقايا الأشياء اللتي على سطح السفينة المختلط بأنين حديدها الصدء , وحين اختفى آخر معالم السفينة زادت حدة الأمواج وجات قوة جذب غريبة من تحت أقدامهم , مافاقت من صدمة المنظر إلا وهي داخل البحر ويد عمر ترص يدها بقووووووووة وهو يحاول يسحبها للسطح , ولمن رفعها يادوب شهقت ورجعت غرقت كان من المستحيل عليها تسبح وسط هذا الموج و الجذب كله , رفعت نفسهل بالقوة وصرخت لمن حست نفسها بتسحب عمر معاها للقاع : عمر سيبني ..
: لااااااااااااا ..
صرخ بها وهو يسحبها له بكل قوته , كانت تضرب يدينها في الموية بلا تركيز من الخوف وهي تشاهق من الخنقة , بالقوة سند ظهرها على صدره و لف ذراعه على رقبتها ورصها بشويش وهو يلهث ويقول بحزم : خلاص وقفي , لاتتحركين أنا ماسكك ..
جمد جسمها من سمعت كلمته ترن في أذنها وسابت جسمها يطفو بدون ماتحرك عضلة , كانت الموية تضرب في وجهها وتخنقها أحيانا وأحيانا تحس نفسها بتغوص لكنها ماقدرت تتحرك , استسلمت ليدين أخوها وهي تحس بتعب وإرهاق ماله حدود , سبح عمر وحاول إنه يكون مع الموجه عشان ماتغرقه هو وأزهار وهو ينادي على أخوانه عل وعسى واحد فيهم يسمعه , ولمن شاف ميت لابس سترة نجاة طافي على بعد مترين قدامه قال بصوت مقطع : أزهار تقدريت تسبحين شوية ..
هزت راسها من دون ماتتكلم وسبحت بعيد عنه شوية , جدف بيدينه بقوة ومسك الرجال ولفه على ظهره وانصدم لمن تذكر إنه هذا واحد من الصعايدة اللي ساعدوه و أمه , ارتجفت شفايفه وقاوم دموعه وهو يفك السترة وهو يقول : سامحني , يارب سامحني , يارب انت أعلم بحالي ..
كان الموقف مايتحمل وجود المشاعر , يا ياخذ السترة من هذا الإنسان اللي توفاه الله أو تغرق أزهار من الأمواج , أزهار نفسها كانت تبغى ترحم أخوها من اللي هو فيه وتقوله لاتاخذ السترة لكن عضلاتها اللي تئن سكتتها ووضحت لها إنه ممكن تخونها وماتتحرك بعد كم ساعة , وإلين تجي السفن اللي بتساعدهم محد يدري كم من الوقت بيمر , فك السترة وسحبها وبدأ جسم الصعيدي يغووووص , مسك عمر بيده وهو مو قادر يسيبه , رمى السترة لأزهار وقال بصوت متماسك مناقض لقلبه المنهار : إلبسيها بسرعة ..
لبستها بصمت وهي تحس ببرودة داخلية تحتل قلبها اللي تسارعت دقاته من قوة انفعالاتها , رفع جسم الصعيدي لسطح الموية وظل ماسكه إلين طفى , هنا تحرك مبتعد عنه وهو يترحم عليه ويدعيله , كانت أزهار تحس وضعها أحسن بكثييييير السترة رافعتها فوق مستوى الموية بشوية ومعطيتها مجال تتنفس براحة من دون ماتضرب الأمواج وجهها كل شوية ..
: إلحقونيييييييييييييييي , ولدي بيغرق , نورة , إلحقونيييييييييييييييييي ..
كان صراخ الرجال الهستيري يقطع القلب وهو يسبح بسرعة , التفتت يمين ويسار إلين شافت من وسط الظلام شبح حرمه تجاهد في السباحة وهي شايلة شي , سبح عمر لها بعد ماقال : الحرمه شايلة نونو لا تتحركين من مكانك ..
صرخت بخوف : عمـــــر لاااااااااا ..
راقبت المشهد من مكانها وهي تدعي إنه ربي يرحمهم , الحرمة ناولت ولدها للرجال اللي سبق زوجها وعمر واختفت , ابتلعها البحر زي ماابتلع المئات قبلها , صوت بكى البيبي خرق قلبها وزاد وجعه لمن شافت أبوه يسحبه من الرجال ويضمه وهو يصرخ بهستريا وهو يتلفت ويحاول يغطس ناسي إنه ولده معاه : نـــــورة , نـــــورة ...
اختلطت صرخاته بصرخاتها وهي تنادي عمر اللي غطس ورى الحرمة ..
مرت دقيقة , دقيقتين وصارت عشرة وعمر ماطلع من جوة البحر, تعلقت عيونها بالرضيع اللي يصيح وهو يحرك يدينه فوق كتف أبوه اللي يصرخ باسم زوجته وهو يجاهد يبقي راس الرضيع فوق السطح , كان يغطس ويرجع ويغطس ويرجع , صرخت بكل قوتها وبشكل هستيري لمن حست بالأمل ينسل من روحها : لااااااااااااااااااااااااااا عـــمـــــــــــر لاااااااااااااااااااااااااااااااااااا , لاتسيبني لوحدي الله يخليــــــك , عـــمــــــــــر, عــمــــــر لااااااااااااااا , لاا تسيبني لوحدييييييييييي آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه , آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه ..
صرخت وصرخت وصرخت إلين ظلمت الدنيا حولينها ....