الفصل 16
في مطعم ...... في الدمام :
قالت بصوت ناعم حزين : لازم تروح دحين ..
ابتسم وقال وهو يطالع في ساعته : بكرة ورانا دوامات ..
ورجع طالع فعيونها المكحلة اللي فتنته من ورى لثمتها هذي ثالث مقابلة لهم وإلى الآن ماشاف وجهها , يحب هدؤها ورقتها , يعشق صوتها بالذات لمن تناقشه بثقة وبكلام منطقي يحمل في طياته ثقافتها العميقة , همس لمن لفت وجهها عنه بزعل : والله ماودي أنهي هالجلسة الحلوة ياليلى لكن عدنان بيفجرني لو تأخرت لأنه طلب مني أطبع له تقرير ومعتمد عليه فيه , يادوب أروح وأطبع وأنام لي شويه قبل العمل ..
قامت من مكانها المقابل له وقالت : أجل خلاص أمشي أنا كمان ..
تردد قبل مايمسك يدها ويسحبها للمقعد اللي جنبه , شهقت وطالعت فيه بصدمة وهي تقول باستنكار : جاااااسم ..
هذي أول مرة يلمسها فيها , ابتسم وقال وهو يثبتها في الكرسي بيده : ياروحه ..
دنقت راسها بخجل فسألها وهو يحس نبضات قلبه تتسارع : زعلانه ؟؟
هزت راسها بلا فسألها بهمس : تحبيني ؟؟
بعدت يده و قامت من مكانها وهي تقول : سخيف إنت عارف الجواب ..
وعدلت لثمتها اللي تحركت وهي تقول : مع السلامة ..
وقبل ماتخرج من ورى الساتر المحطوط قالت : لاعاد تعيد حركتك هذي ..
ابتسم وودعها بعيونه اللي راقبتها إلين خرجت من المطعم وركبت سيارتها اللي جالس فيها سواقها , حاسب على الأكل وخرج وأول مادخل سيارته شغل على الـ f.m وأول ماسمع الأغنية اللي يحبها اتصل عليها وقلها تحول على القناة وتسمع الأغنية اللي مهديها لها ..
كان يدندن بالأغنية وهو يدخل الشقة اللي يتشاركها مع اثنين غير عدنان و المؤلفة من غرفتين نوم تتوسطهم صالة ومطبخ ومجلس صغير منعزل ولها حمامين , حمام جنب غرفة هاني وأيمن وحمام قريب من المجلس , لقي عدنان قدامه في الصاله جالس قبال التلفزيون والمحمول في حضنه قاعد يكتب فيه , قال السلام ولمن رد عليه عدنان بهمس ماوصله قال : السلام لله , اش مصحيك لهالوقت ماقلت بتنام عشان بكرة عندك اجتماع مهم إنت اللي بتقدمه ..
قال بصوت جامد : يعني مفتكر حكاية الإجتماع !! زين ..
عرف جاسم إنه نبرة صوته هذي معناها استعداد لحرب كلامية ماكان فايق لها فدخل الغرفة من دون مايناقشه لأنه عارف وجهة نظر عدنان اللي لا يمكن تتغير ..
زفر عدنان وقال من بين أسنانه : الله يحرقها من بنت ..
ورجع استغفر وهو يذكر نفسه إنه صاحبه اللي يعزه ويغليه هو جزء من اللي يصير واللوم مو كله على البنت , خرج جاسم من الغرفة بعد ساعة وهو شايل ظرف بيج رماه على عدنان وهو يقول : بالتوفيق , بأروح أنام ..
فتح عدنان الظرف وخرج الأوراق , ابتسم لمن طلعت التقرير اللي طلب منه يطبعه من الكتاب على برنامج وورد وقال بصوت عالي : شكرا ..
ورجع لشغله وهو يدعي الله إنه يفك صاحبه من البلوة اللي هو فيها ويغفر له ذنوبه , طلعت له نافذة ماسنجر..
حورية بحر جدة : صباح الخير ..
قال بضيق : أنا ناقصك يابنت الناس تراك جبتيلي الصداع ..
صك النافذه وطنشها مارد عليها , رجعت نافذه ثانية ..
حورية بحر جدة : صاحي لهذا الوقت ليه ؟؟ ماعندك دوام بكره يا مهندس ؟؟..
قفل النافذه وحط الحالة غير متصل وكمل شغله وهو يقول بحرقة : ماعاد في بنات صاحيات , انعدم الحياء الله يستر علينا وعلى المسلمين ...
*******************
تأففت العنود وهي تصك جهازها ودفنت راسها بين يدينها , سحبت البندري اللي جالسة على سريرها سماعات لاب توبها اللي في حضنها وسألت : اش فيك ؟؟
رفعت العنود راسها وحكت شعرها بقهر وهي تصرخ بعدين لفت على أختها وقالت : ولا شي ..
شمقت البندري وهي ترجع سماعاتها و تقول : الحمد لله والشكر على نعمة العقل ..
قالت العنود وهي تقوم من مكتبها : خلينا العقل لك يالعبقرية ..
وخرجت للصالة في نفس اللحظة انفتح باب غرفة الهنوف وخرجت منه ومعاها أزهار , قالت الهنوف بابتسامة : صحاها الجوع ..
قالت العنود بحماس وهي تسحب أزهار من يدها وتجرها للدرج : تعالي نحط لنا أكل ..
تبعتهم الهنوف وهي تقول : عنود شوية شوية على أزهار ..
جلست أزهار متربعة فوق الكرسي الخشبي وهي دافنة يدينها في حضنها من البرد وعيونها تتابع أخواتها باهتمام وهم يدورون في المطبخ عشان يجهزون وجبة محترمة على قولتهم لها , ابتسمت على مناوشاتهم اللي ماتنتهي ولاحظت إنه العنود رغم إنها أصغر من الهنوف إلا إنها هي المسيطرة على المكان , هل شخصيتها تشبه العنود ولا الهنوف ولا البندري اللي ماشافتها إلى الآن ؟؟ سألت فجأة : وين البندري ؟؟
توقفوا الثنتين عن الحركة وقالت العنود بسرعة : نايمة ..
فكرت أزهار بعدين سألت : ليش كلكم أسماءكم تبدأ بأل ماعدا أنا ..
وبدأت تعدد على يدينها : الجوهرة , الهنوف , العنود وحتى البندري ..
قالت العنود بتريقة : احمدي ربك اللي نجيتي من هذه التسمية , أمي لو عليها كانت بتسمي العالم كله بأسماء تبدأ بأل ..
: بس أزهار اسم غريب مره ..
قالت الهنوف لمن تذكرت : أظنه على اسم وحده من جداتك ..
دعست العنود رجلها فتداركت وقالت بسرعة : جداتنا , أزهار أجيبلك لك روب يدفيك , شكلك بردانه ..
قالت أزهار وهي تفرك ذراعينها : شكله عشان دوبي صاحيه من النوم , ماعليك أنا أحب البرد ..
وسكتت بعدين ابتسمت وقالت بفرح : أنا أحب البرد صح ؟؟
هزوا راسهم بإيوه يوافقونها بلا تردد , ذبلت ابتسامتها وهي تقول بعيون سرحانه : أحس نفسي بلا شخصية , أنا اش كنت أحب أكل ؟؟
قالت العنود وهي تحط ورق عنب وتبولة ومناقيش وجبنة وحلاوة طحينية وفول وحمص و مخلالات : ذوقي واعرفي , شوفي الجانب الحسن في الموضوع , ابتكري الشخصة اللي تعجبك وطبقيها ..
دقتها الهنوف وهي تقول : عنود اش هالكلام اللي ماله طعم ..
ضحكت أزهار وقالت بمرح وهي ترمي التفكير في الماضي وراها : فكرة حلوة , ناوليني العيش عشان أبدأ أختار أطباقي المفضلة ..
غمزت العنود لأختها الكبيرة اللي قاعدة تصب الشاهي والحليب ومسكت جهاز التحكم وفتحت التلفزيون وهي تجلس جنب أزهار على الطاولة , رفعت أزهار راسها وطالعت في التلفزيون باستغراب , كانت العنود تنقل القنوات بسرعة وتجمدت يدها لمن شافت لقطة من فيلم كان البطل والبطلة فيها في وضع مشين وهي تقول بتريقة : الهنوف طالعي ..
شهقت أزهار بقوة وقالت الهنوف وهي تبعد نظرها : عنود ياقليلة الأدب حولي القناة ..
انشرقت أزهار من قوة شهقتها وقامت تكح ورى بعض , جريت الهنوف وناولتها كاسة موية وهي تقول : بسم الله عليك ..
ودقت العنود ظهرها وهي تقول : اش فيك يالخبلة ؟؟ اشربي الموية ..
شربت أزهار شوية من الموية ودموعها تنزل من قوة الشرقة وبعدين مسحت دموعها وهي تقول بصوت مخنوق : فجـ...
وقامت تكحكح وتتنحنح إلين سلكت حلقها وكملت بصوتها المخنوق : فجعتني اللقطة , استغفر الله هذا إيه ؟؟ قررررررف ..
ضحكوا الثنتين من قلب على تعابير وجه أزهار المتقزز ..