الفصل 12
يوم السبت 20 / 1 /1427 هـ
في المنطقة الشرقية (( الظهران )) :
: جاسم يلا تأخرنا ..
أشر له جاسم بيده يعني روح وألحقك وهو يهمس : خلاص نتقابل هناك , مع السلامة يا قلبي ..
زفر عدنان وقال : لا تقول لي هذي الخويه ..
حط جاسم جواله في جيب بنطلونه الرسمي وقال وهو يعدل قبعته : مالك دخل ..
: جاسم ..
قاطعه جاسم : واللي يرحم والديك ياعدنان ماني فايق لمناقشتك مع الصباح ..
قال عدنان وهو يلحقه : العرض دين يا جاسم ..
: طيب فهمنا ..
وقف عدنان وسط الصاله وهو يطالع فيه من ورى بضيق , كان وده يعطيه كف يفوقه من السراب اللي هو فيه , كيف قدرت بنت حقيرة بايعة نفسها تقنع رجال زي جاسم إنها تحبه وهو يحبها ومايقدر يستغني عنها , فين عقله ؟؟
لف جاسم لمن وصل باب الشقة وسأل : اشبك وقفت ؟؟ ما بتجي معايا ؟؟..
رماه عدنان بنظرة باردة وهو يقول : غصب عني بجي معاك, ترى سيارتي في الورشة إن كان نستك سواليف الخويه ..
ابتسم جاسم وغمز له وهو يهمس بلهجة مراضاة : يا حلاتك وانت معصب ..
ضحك عدنان وقال : الله يعينك على ماابتلاك , امشي وانت ساكت ..
ولمن ركبوا السيارة سأل عدنان باهتمام : اش أخبار الأهل ؟؟
تنهد جاسم وقال : زينين , أبويه اتصل علي اليوم الفجر يقول البنت فاقت من الغيبوبة ما أدري الصدمة اللي كانت فيها , وصوته كان ماش وهو يكلمني , حسيته متضاااايق وتعبان ..
: لا تلومه , والله مسؤولية كبيرة الله يعينه ويعطيه الأجر على اللي يسويه ..
: من ناحية الله يعينه الله يعينه , البنت مايعرف عنها غير اسمها , مو متحمس في موضوعها أحد قد العنود كل يوم ناطة مع أبوية المستشفى عشان تشوفها ..
ابتسم عدنان وقال في نفسه وهو يتذكر أخته : هذي شكلها زي سحر خبله ومطيورة ..
: ليش تبتسم ؟؟
قال بعصبية وضيق من موضوع الخوية : والله ما دريت إنه أصدر قرار منع الإبتسام سيد جسوم ..
: ياالله تسكنهم مساكنهم , تراني ما ذبحت أمك عشان تعاملني كذا ..
ضحك عدنان من لهجته وقال : والله ما قصدت أقولها بهاللهجة ..
: عارف إنك لو في يدك ماغنوم كان طخيته فيني ..
زاد ضحكه وهو يقول : والله لا ..
وقف سيارته قدام مبنى الشركة اللي يشتغل فيها عدنان وقال وهو يفتح له الباب ويخرجه : أقول اسكت تحسبني ما انتبهت قاعد تسأل عن الأهل عشان تحسسني بالذنب من موضوع الخويه , تراني فاهمك زين , عشرة عمر , يلا انقلع من سيارتي أخرتني عن الدوام , والله لو وقع الرائد مطر قبلي بأذبحك ..
قال عدنان اللي كان فعلا قاصد يحسسه بالذنب وهو يصك الباب ويلوح له : أشوفك نهاية الدوام , بالتوفيق ..
شخط من قدامه بدون مايودعه , بعد الدخان اللي قدام وجهه وهو يقول : أوريك شغلك بعدين يالنذل ..
و دخل الشركة …
*********************
جدة , حي الربوة :
في شقة في الدور الثالث :
(( إن الهاتف المطلوب لايمكن الإتصال به الآ.....))
رمت مشاعل الجوال على سريرها وهي تقول : حرام عليك يا أزهار اللي تسوينه فيني حتى جوال عامر مقفول ..
دخلت هالة الغرفة وهي تقول : بنت , الحناية لها ساعة تستناك ..
قالت مشاعل بحزم : قوليلها تجي بكرة ..
: مشاااااااااااعل الجواز بعد بكرة متى يمديك ..
قالت بصوت مخنوق : هي وعدتني تجي تتحنى هنا معايا ..
تنهدت هالة وقالت : أنا ماكنت بأتحنى لكن عشان ماتصنقر الحناية ليش قاعدة بلا شغلة ولا مشغلة بروح أتحنى وانتي دقي على أزهارو ..
رمت لها بوسه في الهوا وهي تقول : الله لا يحرمني منك ياعسل ..
: ادهني سيري , ادهني سيري , والله لا أوريك شغلك انتي والدب الثانية لا جات ..
: خليها تجي بس ..
: الله يقدم اللي فيه الخير ..
مسكت مشاعل جوالها ودقت على بريدها الصوتي واستمعت للرسائل المحفوظة من أسبوعين , وسمعت صوت الصافرة وبعده صوتها الدافي المرح يقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , نونه أنا أزهار أدق عليك من جوال عموري لأنه جوالي حبيبي المبجل مو دولي , حاطه فيها مؤدبه ماتردين على أرقام غريبة يالدب كنت بأسمع صوتك , كيف حالك وحال نصور القلب ؟؟ أنا في عمان الجـو جنااان , وبعض ناس هنا يخبلون , حبييـ...
وانتهت الرساله , فتحت الرساله الثانيه اللي وقتها بعد الرسالة اللي قبلها بدقايق وبعد الصافرة على طول وصلها صراخ أزهار : تراني أكره الهبالات اللي في بريدك هذا يعني بالله كيف واحد يحط رسالته في هذا الوقت القصير , المهم لاينقطع مرة ثانية , حبيت أطمنك علي وعلى ماما وصدقيني كنت مؤدبة وماطيرت عيوني كثير , ياويلك لو تزوجتي قبل ما أجي , إن شاء الله بأجي جدة قبل يوم حناك , انتبهي لنفسك , أووه ويمكن نروح لمصـ.....
ضحكت نسرين كإنها تسمع الرسالة لأول مرة وقالت : الله يقطع شرها الخبلة ..
واستمعت للرسالة الثالثة الغير واضحة بسبب الشبكة واللي بعد الرسالتين بيومين : مشاعل تراني بأفجر البريد الصوتي اللي .......... , من حلات الصوت عاد ...... رسالة كل ....... وما حتتحرك إلا ........ ..........
... ..... بإذن الله , ادعيلي ..
تنهدت و دقت على رقم بيتهم وجلس الخط يرن ويرن بلا مجيب , غطت وجهها وهي تحاول تحبس دموعها اللي بدأت تهدد بالنزول , من يوم انخطبت قبل سنة ونص وهي متواعده مع أزهار على يوم الحنا , مستحيل ما تجي , أو على الأقل تتصل وتعتذر لوماقدرت تجي , أكيد صار شي , أمها تعبت بعد العملية أو....... ماتت ..
قامت من مكانها قبل ماتتجنن وهي تستعيذ من الشيطان الرجيم ومن الأفكار البشعة اللي بدأت تزورها , دق جوالها بنغمة مخصصتها لناصر اللي ملكت عليه من ست شهور , ماكانت تبغى ترد عليه وهي في هالحاله لكنها اضطرت لمن دق عليها للمرة الثانية , وصلها صوتها وهو يقول بحب واضح مع كل نبرة : سلام لأحلى ما خلق ربي بشر ..
حست بالدموع اللي قاومتها ترجع مرة ثانية تهددها وهي تقول بخجل : وعليكم السلام , هلا ناصر ..
: ياربي ست شهور وإلا الآن ماتغير اسمي إلا الآن , بعد بكرة زواجنا , أعطيني دفعة , قولي نصور , نويصر , نصصيرو , حبيبي , قلبي , حياتي اللي يناسبك , الخيارات كثيرة يا طويلة العمر ..
ضحكت من قلبها وقالت بدلع : بعد بكرة مو بعيد إن شاء الله ..
تنهد وهو يقول : اش بيصبرني , المهم تحنيتي ؟؟
سكتت للحظة بعدين قالت : لا ..
: ليه ؟؟
ماجاوبته وهي تسكت بتفكير , وبعد لحظة سألت بشك : ناصر إنت متصل ليه ؟؟
بان الإرتباك وهو يقول : حبيت أسمع أخبارك ..
لوت بوزها وقالت : ناصر , مين متصل عليك وقايل لك ؟؟..
ضحك وقال : ماشاء الله على حرمتي , ساحرة مايفوتها شي , هالة قالت إنك متضايقة عشان صحبتك ماجات إلى الآن من السفر ..
نزلت دموعها وهي تقول بصوت مخنوق : خايفة صار لها شي ..
قال ناصر بسرعة : افتحي باب المجلس أنا عند الباب , مع السلامة ..
طالعت في الجوال بصدمة ورجعت طالعت في نفسها في المراية وهي تتأكد من شكلها , طول عمره متهور هذا الرجال , وين جاي البيت والدنيا زحمة , مسحت عيونها وخرجت من الغرفة , تجنبت تقابل أحد وهي رايحة لمجلس الرجال , فتحت الباب بعد ماسحبت نفس طويل , ابتسم أول ماشافها ودخل وصك الباب وهو يقول : ذكريني متى زواجنا ؟؟
دنقت بخجل من دون ماتجاوبه , ضحك وقال : لو شافتني خالتي بتقطع رقبتي ..
ولمن مارفعت راسها قال بمزح ممزوج بالحنان : شعولة زعلانه , خلاص يا عمري راضي بناصر حاف إلى يوم الزواج ..
غطت وجهها بيدينها وهي تصيح من قلبها , لف يدينه حولينها وضمها وهو يقول : إن شاء الله مافيها إلا العافية , تفاءلوا بالخير تجدوه ..
قالت بصوت مقطع وهي ناسية خجلها من كثر الألم اللي تحسه : عمرها ماقطعتني هالمدة كلها , وحتى لو ماتقدر تكلمني تعطيني رنه , أخاف صار لأمها شي ولا لها وأنا ماني دارية ..
مسح شعرها وهو يقول : إدعي لها , مالك إلا الدعاء , ماتدرين يمكن تبغى تفاجئك في يوم زواجك , يلا ياقلبي لاتصيحين , والله دموعك غالية يامشاعل , انتبهي تراني بدأت أغار من أزهار هذي وبمنعك منها بعد الزواج ..
انتبهت لنفسها فبعدت عنه على طول وهي تمسح وجهها بكسفة , قال : خلاص قلنالك راضين بناصر حاف ..
وبعد تردد قال : لازم أمشي دحين , تامريني بشي يالغلا ..
ابتسمت له وقالت : شكرا , انتبه لنفسك و آسفة على الإزعاج تعبتك ..
قاطعها وهو يتأملها بحب : تعبك راحة ..
ولمن جا بيخرج قالت بهمس : ناصر ..
لف عليها ناولته ظرف مزخرف بحيا , رفع واحد من حواجبه وقال بتريقة تحبب : لا تقولين لي هذا رد على رسالتي اللي أرسلتها من أربع شهور ..
حطتها في يده بسرعة وفتحت الباب , قال وهو يفتحها : ماني رايح بأقراها ..
شهقت وصرخت وهي تصك الرساله : لا الله يخليك ..
واستحت وبعدت عنه وهي تهمس : إقراها لوحدك ..
: هنا ..
: لوحدك ..
قال برجا : طيب بس أول كلمة ..
فكرت وقالت بابتسامة لمن تذكرت إنها كتبت البسملة أول وبعدها السلام : وعد أول كلمه ..
قال : وعد ..
وفتح الرسالة وقال بابتسامة واسعة : زوجي الحبيب ناصر ..
تلون وجهها وهي تقول بخجل وصدمة : هذي مهي أول كلمة ..
قال وهو يطوي الرسالة : هذي أول كلمة طاحت عليها عيني , ماكذبت يا...... زوجتي الحبيبة ..
ردة فعلها كانت ضربة على كتفه قبل ماتشرد من قدامه , ضحك وقال قبل مايخرج : أحلى ضربة ..