الفصل 6
جدة , الوقت الحالي :
يوم الأربعاء قبل صلاة العشاء في المستشفى :
قلب الطبيب النفسي (( مطلق )) ملف أزهار وقال وهو يتكي على مكتبه : إنت عارف يا أبو جاسم إننا بعد ما فاقت أزهار وهي ما هي متذكرة شي سوينا تصوير للأوعية الدماغية وأجرينا أشعة مقطعية على المخ وكمان أشعة كهربائية على الدماغ حتى اختبار القوة النفسية والعقلية أجريناه وبعد التشخيص طلع اللي تعاني منه أزهار شي يسمى (( فقدان الذاكرة النفس جيني )) وضحاياه عادة يفقدون فجأة كل الذكريات عن حياتهم السابقة ، بما فيها إحساسهم بهويتهم الشخصية . وطبعا هذا الفقدان الكلي للذاكرة جاها بعد تعرضها للضغط الشديد والصدمة العصبية لكن لازم تعرفون إنه نادرا ما يكون دائم , يعني ممكن اليوم تتذكر أو ممكن بعد أسبوع أو حتى شهور , لكنها لابد تتذكر . وخذ في بالك إنه ذكريات 25 سنة مستحيل تروح , لكن عقلها حاليا مسوي عليها غطى , وممكن للحظات ينقشع شوية من الغطى أو أكثر بسبب ذكريات مشابهة أو لحظات عاطفية متنوعة ولمن ينقشع هذا الغطى وتخرج بعض الذكريات المرتبطة بالموقف العقل اللي أهمل هذي الذكريات يصيبه توتر ويحاول يغلقه مرة ثانية وهذا اللي يسبب لها خوف كبير وغثيان ويعالجه بالإغماء أو الصراخ أو أي حالة خارجة عن المألوف ..
طالع أبو جاسم في جاسم بتوتر فسأل جاسم : طيب هذا ما فيه ضرر عليها ..
طالع الطبيب المختص بحالة أزهار وقال : من هذي الحالات البسيطة لا , لكن الخوف لو انقشع الغطى وما استطاع العقل إنه يتدارك الموقف وظلت الذكريات تندفع لها ..
سأل أبو جاسم بخوف : اش ممكن يصير يعني ؟؟
طاااااااالع فيهم الطبيب وقال : الله يستر , ما أحد داري اش ممكن يصير ؟؟ احتمال كبير ما تتحمل اللي حتعرفه و...... الله يستر , لكن أتمنى لو أشوفها في أقرب فرصة , تراها بدأت تتهرب من جلساتها لها فترة ماجات ..
خرجوا من المستشفى وأبوه يقول بصوت كسير : يا ربي استر , يا ربي ما أبغى أخسرها , والله إنها ضعيفة وبنت حلال , ياليتك تشوفها وهي تجري لأمك تدهن لها رجولها صبح وليل وتكبسها وكيف تسوي لي القهوة من بعد الفجر قبل ما أروح العمل وما تخليني أخرج إلا وأنا متقهوي ومروق , أنا وأمك كنا مفتقدين هالشي , أخواتك ما يقصرون لكنهم الله يهديهم لاهين في دراستهم وما يحسون إن الآباء لا كبروا يبغون أحد يراعيهم و يدلعهم , أمك لو يصير لأزهار شي بتلحقها من كثر ماهي متعلقة فيها , ويومي وهي تترحم على الأم اللي عقبتها , و انت تعرف إنه أمك عاشت يتيمة مالها أهل فعشان كذه حنيتها ومحبتها زايدة لأزهار..
قال جاسم وهو رافع حواجبه ويفتح باب السيارة لأبوه باحترام : أووووووف لها الدرجة أزهار غالية عليكم , تراني بديت أكرهها ..
ضحك أبوه وقال وهو يدخل السيارة : بتسوي سوات أختك البندري وبنت عمتك عهود , يوووووووه لو تشوفهم حاطين دوبهم دوب الضعيفة ..
قال بتريقة : من يومهم الثنتين مسوين إرهاب في العايلة ..
وبعدين قال : أبوية ..
قال أحمد بضحكه : عارف اش بتكلمني فيه , حسان .
قال جاسم بجدية : أبوية والله الرجال مل , طيح العمامه عند رجولي في المطار قدام الله وخلقه عشان أكلمك في الملكه ..
تنهد أبوه وقال : الشور شور البنت بعد أمك ..
****************************
على سفرة العشا :
الأم : اللي تشوفه يا أبو جاسم ..
الأب بفرحة : على بركة الله , أكلم مريم بكره وأتفق معاها ..
عقدت العنود يدينها قدام صدرها وقالت : ياسلاااااااااااااام , أنا ماني موافقة , لسه ما خلصت إمتحاناتي تصدعون راسي بملكة و ما أدري اش شكله , خلاص أنا آخر سنة ليش ما تصبرون ..
طالع الكل فيها بصمت قطعته أزهار وهي تقول : هي إنتي إشارة المرور ماخذة مقلب في نفسك ..
مسك جاسم ضحكته وهو يطالع في وجه العنود المنقلب وأزهار تكمل : لا يكون على بالك إنتي العروس , إذا الهنووووووووووف موافقة ما اعترضت تعترضين حضرتك ليه , بعدين من زود المذاكرة اللي عندك يا دكتورة , زين اللي بنخليك تحضرين الملكة أصلا , ياللقااااااااافة ..
: أزهارو إحفظي لسانك يالدب و انتي تخاطبيني ..
شهقت أزهار وقالت : آآآآآآآآآنا مرت عبد الله بن عبد العزيز تخاطبيني بهاللهجة ..
انشرق جاسم بالشاهي ولف عليها وهو يطالعها بدهشة , وقالت العنود بتريقة : هااااااااهااااااااو كثري منها هذي زين إذا كان يعرف إنه في وحده خبلة في السعودية وبالذات في جدة اسمها ورود ..
طالعت فيها وهي تقول بدلع : أزهااااااااااار والنعم ..
: والتراب ..
ضربتها الهنوف على فخذها وهي تقول : احترمي ألفاظك قدام أمك وأبوك وأخوك الكبير ..
حكت العنود فخذها وقالت : قولي , لا قولي إنك ضاربتني مقهورة ليش أقلهم أجلواااااااآآآآآآآآآي ..
قرصتها الهنوف ووجهها محمر من كثر الخجل من أهلها اللي طالعوا فيهم وهم يبتسمون , قالت أزهار : إلا زيديها زيديها ..
وقامت من السفرة وشردت لمن شافت العنود تقوم بتلحق وراها , طالعت فيهم البندري وقالت بقرف : يا مخص حركات البزران على الكبار , هبالة ..