عندما عبروا حدود الظلام - الفصل 3 - بقلم عاشقة أمها - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عندما عبروا حدود الظلام
المؤلف / الكاتب: عاشقة أمها
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 3

الفصل 3

وقف عمار مع حشود الرجال الثايرين عند باب كبينة القيادة وهم يصارخون على القبطان وقال للصعيدي اللي جنبه : مو أحسن نروح نلبس ستر النجاة بدل الوقفة اللي ما تفيد عشان نعرف الوضع اللي مهم راضين يشرحونه بالضبط .. قال الصعيدي بلهجته القوية : الوضع واضح يا بيه دا العبارة بدخن من أدام و عمالين يكدبوا و يؤلوا حريق بسيط في المطبخ ومسيطرين عليه .. سمع بوضوح واحد سعودي يقول : ساعة شكمانات وساعة حريق في المطبخ , تكذبون على مين ؟؟ جا واحد من وسط الزحمة يصرخ : حريييييييييييق حريييييييييييق في الشاحنة تحت , حرييييق .. لمن كثر الهرج والمرج وبدأت الأصوات تعلى وتختلط مع ضربات على كبينة القيادة سحب عمار نفسه ونزل على طول للغرف , انصعق لمن شاف الدخااااااااان الخانق و الناس متزاحمه في الممر عشان تخرج , حريم على رجال من مختلف الأعمار , حشر نفسه وسطهم يحاول يمشي عكسهم عشان يوصل للغرفة , كان كل مايتقدم خطوتين يرجع ثلاثة , قال واحد ما عرف جنسيته مر من عنده : ارجع ارجع الدنيا تحترق .. حس بقلبه ينقبض لمن لاحظ سحب الدخان تملى المكان بشكل منذر بالخطر القريب , قام ينادي بصوت عالي حاول قد ما يقدر يخليه يعلى على صوت الجموع الخايفة المختلطة ببكى الأطفال : عمر , عمير .. لصق في حافة الممر وقام يزحف بكل قوته .. ************************** نزلت أزهار مصحفها وقالت بخوف : ماما الدنيا هايجة والدخان فضييييييييع .. ما نزلت أمها عينها عن مصحفها , لفت أزهار بوزها وقالت : ياليت عندي برودك وهدوئك .. انفتح الباب بقوة خلتها تفز بخوف , و انفجعت لمن شافت عمر قدامها حالته حالة وثوبه مقطعة أزراره قالت أمها بخوف : عمر .. قال بهدوء قد ما يقدر وهو يسحب شنطة صغيرة من شنطة السفر : بسرعة لازم نخرج من هنا .. طالعت أزهار في الناس المتقاتلة برى وشهقت لمن طاح رجالين من قوة التدافع جوة الغرفة , قال عمر وهو يسحبها ويلبسها عبايتها : بسرعة مو وقته .. قالت أمه وهي تلبس عبايتها : اش فيه ؟؟ عمير وينه ؟؟ دخل عمار في هذي اللحظة وهو يشاهق من كثر ما انفاسه منقطعة وتبادل نظرة معبرة مع عمر اللي رمى له الشنطة الصغيرة ومسك أزهار وهو يقول : الجوازات , يلا نخرج , عمير برى أكيد .. فجأة وصلهم صوت صراخ فضيع مختلط بصوت ناس يقولون حريقة , بسرعة حريقة .. عمر بحكم قوته الجسدية اللي تنافس عمار , جلس على الأرض من دون تردد وقال لأمه بسرعة : أمي إمسكي بسرعة , الكرسي مستحيل يمشي في هالزحمة .. حست أزهار بضربات قلبها تسرع وهي تشوف عمر يشيل أمه بكل قوته وعمار يقوله : إمشي قبلي وأنا وأزهار وراك عشان ما أخلي أحد يدفك بسرعة .. خرج عمار وفرد يدينه بسرعه قدام الناس وخلى عمر يخرج , وصرخ بازهار المتنحة : أزهاااااااار .. ضمت شنطتها الصغيرة لصدرها بقوة كإنها حبل النجاة و جريت له ضمها بقوة وخلاها تمشي قدامه وهو يصد الناس الجارية بظهره عشان ما يدف أحد عمر اللي بدأ العرق ينزل من جبينه من كثر الحرارة والمجهود اللي باذله .. كانت أزهار تمشي بخطوات غير متوازنة بسبب الزحمة محشورة بين عمار اللي رافع عبايتها عشان مايدعسها وأمها المشيولة على ظهر عمر اللي كان صوت لهاثه يوصلها من شدة المجهود الخارق اللي يبذله , كانت مشاعرها مختلطة , خوف من اللي يصير ممزوج بعدم تصديق و ترقب فضيع وتخمينات مخيفة للمستقبل القريب , وكان في بالها شي واحد يتردد ~ هذا ممكن يصير لكل الناس , في الأفلام , في الروايات , لكن مستحيل يصير لي , أكيد أنا في كابوس ~ قال عمار لمن شاف الدنيا تهوج أكثر : ارفعي غطاك عشان تشوفين .. قالت بإصرار : لا .. فجأة التدافع اللي خلاها تصدم في جدار الممر بقوة وهي مهي شايفة اش اللي جاها خلاها تتأكد إنها مهي في كابوس , مستحيل الكابوس يخليها تتألم بهالشكل ومستحيل يخليها ما تصحى وهي تشوف عمر قدامها يطيح ومعاه أمه , صرخت وهي تحاول تمسك أمها : مااااااااماااااااا لاااااااااااااااااااااا عمر .. صرخ فيها عمار وهو يسحبها بقوة ويلصقها في الجدار : لا تندقيييييييييييين .. ووقف مكانه ماسك في داربزين الممر بقوة وهو فارد يده وهو يصرخ : عمر قووووووووووووم , عمر .. شهق عمر بقوة وهو يصرخ : أميييييييييييييي , سامحيني يا أمي .. كانت أمه تحاول تكتم أنينها المتوجع عشان ما تخوفهم وهي تقول بصوت خافت : ما فيني شي .. كانت الدموع بتتفجر من عيون أزهار لكنها كتمتها بقوة لأنه مو وقته تصيح و تبهذلهم , شوية شافت ثلاثة رجال صعايدة واقفين مع عمار مسوين حايط صد وواحد فيهم يصرخ : بسرعة شيل الحجة , بسرعة .. عمر شال أمه بمساعدة أزهار وتحركوا بسرعة و الرجال الثلاثة ماشيين معاهم , لمن طلعوا الدرج وخرجوا لسطح السفينة توقعت أزهار إنه الفرج , لكن تحطم كل شي فيها لمن شافت زحمة النااااااس وتخبطهم في بعض وسط ظلام الليل و بخار الحريق واضح في السماء , قال عمار : لا حول و لا قوة إلا بالله , لا حول ولا قوة إلا بالله , يا رب استر , يا ربي رحمتك وسعت كل شيء .. قال عمر وهو يتنفس بصعوبة وبصوت مسموع : عمار وين نروح ؟؟ صرخت أزهار لا شعوريا لمن حست بميلان في السفينة ومسكت في عمار وهي تقول : بنغرق .. وبدأت صرخات الحريم تعلى وأصوات بكى الأطفال يزيد , تخلت أمها لأول مرة عن هدوءها وهي تطالع يمين ويسار وهي تقول بصوت خايف يميل للصراخ : عمير وينه ؟؟ عمير ولدي وينه ؟؟ تراه ما يعرف يسبح , أخوكم ما يعرف يسبح .. قال عمار وعقله يدور بلا هوادة في تفكيرات عميقة : إن شاء الله إنه بخير .. وتبادل نظرة مع عمر كانت تقوله بخوف ~ أمي ما تعرف تسبح , و رجولها ما تساعدها , وعمير ما ندري وينه , وأزهار لا يمكن تعرف تسبح في هذا الموج القوي ~ وكان عمر يصرخ جوته ~ والله عارف , الله يستر , لازم نتصرف بسرعة يا عمار مو معقولة بنقعد واقفين كذه ~ شافوا الناس كلهم يتحركون نحو جهة اليسار بحسب أوامر الملاحين اللي طلعوا فجأة عشان يوازنون السفينة اللي بدأ ميلانها يزيد نحو جهة اليمين اللي الدخان يخرج منها كإنها بركان ثاير .. قال عمر بأمل : عمار شايف السفينة البعيدة اللي تأشر لنا هناك .. لف عمار يطالع لمؤخرة السفينة فشاف سفينة بعيدة مو واضح منها إلا أضواءها بسبب الظلام, وكان شكلها كإنها تأشر لهم .. قال عمار : إن شاء الله إنها جاية للمساعدة , شفتيها يا زهره .. من يوم نادها باسم الدلع عرفت إنه يحاول يبث فيها العزيمة وعدم الخوف , ابتسمت وقالت وهي تهز راسها : شفتها .. تحركوا مع المتحركين و تحاشروا جهة اليسار والصخب كل ماله يزيد رغم محاولات القبطان والملاحين تهدئة الجو ... تحرك عمار بعد لحظة صمت سادت بينهم وقال بحزم : وين ستر النجاة ؟؟ الناس لبسوا ستر النجاة ورجعوا فكوها وأكثرهم ما عنده ستر , خلوكم هنا بأروح أجيب ستر و أشوف فين عمير مرة وحده .. لقي واحد قاعد يوزع ستر على الناس فراح له عشان يساعده وهو يدعي من قلبه إنه يلقى عمير .. كانت أزهار ماسكة في حاجز الدور الثاني من السفينة وجنبها عمر اللي ماسك في الحاجز بيد وباليد الثانية مثبت أمه وراه , طالعت أزهار تحت و انفجعت لمن شافت الناس كإنهم في الحج متحاشرين ويصارخون وهم يركبون قوارب النجاة , كانوا بلا شعور يتصارعون زي الوحوش على القارب , لفت على عمر وقالت وهي تهزه : عمر قوارب النجاة , لازم نركب قوارب النجاة .. وصرخت لمن شافت ناس ينطون من الدور الثاني على الدور الأول من الحدايد والحبال كله عشان يوصلون لقوارب النجاة , وحست بالخوف يملى قلبها لمن شافت رجال يدف الثاني اللي طاح من قارب النجاة على البحر عشان يركب مكانه لصقت في عمر وهي دوبها تستوعب إن الموضوع فعلا غرق , طالعت بألم في الناس اللي معاهم أطفال وعجايز , هذولي اش بيسوون لا غرقوا , شافت عمار جاي من بعيد ومعاه سترتين نجاة , حست بشوية انتعاش تلاشى مع تعالي أصوات الصراخ والنواح لمن مالت السفينة بعنف خلى توازن عمر يختل وتنفلت أمها منه , صرخت بكل قوتها وهي متشبثة بالحاجز : مااااااااااامااااااااااااااا .. و حست بقلبها ينقبض لمن شافت أمها معلقة بيد عمر اليسار اللي مسكها بقوة وهو لاف الحاجز بيده اليمين , سمعت صراخ الناس يزداد بشكل مرعب لفت لعمار وانصدمت لمن لاحظت إنه مختفي على مد بصرها وشافت بنت عمرها سنة تهوي من بين يدين أمها و تتزحلق على أرضية سطح السفينة مع ناس كثير وتخرج من وسط حدايد الحاجز الثاني للمجهول , صرخت أمها وفلتت نفسها وراحت ورى بنتها وزوجها يصرخ باسمها وهو ضام ولد عمره 5 سنين تقريبا مايت صياح , سمعت صوت غريب فرفعت راسها عن الهول اللي تشوفه وانصعقت لمن شافت لأول مرة دموع عمر الغزيرة تبلل لحيته وهو يقول بصوت مخنوق وهو راص على أسنانه : امسكي فيه يا أمي الله يخليك , ماعاد أنا قادر أمسكك , الله يخليك لا تفلتيني , لا تفلتيني ..