مخطوطه النار - ١٥ - بقلم وهج عبد الله كاظم - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: مخطوطه النار
المؤلف / الكاتب: وهج عبد الله كاظم
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ١٥

١٥

--- الفصل الخامس عشر: الظل المشتعل تقدّم الاثنان بعد المعركة السابقة، لكن الأرض كانت لا تزال تتلوّى تحت أقدامهما، والهواء مشحون بطاقة المخطوطة المتوهجة. كل خطوة كانت تُصدر صوتًا كصليل سيف على صخرٍ محترق. لاحظت ليارا شيئًا جديدًا: المخطوطة بدأت ترتفع بشكل أكبر عن الأرض، وتهتز وكأنها تستجيب لرغبات غامضة داخل قلب كل منهما. قال رافاييل: "ليارا… شعورك بأن المخطوطة تتكلم معنا… صحيح؟" أومأت ليارا، وعينها تلمع بالتركيز: "نعم… وكأنها تعرف كل شيء، كل شعور، كل نية." وفجأة، ارتفعت من فوهة الصخرة كتلة نارية أرجوانية، تختلف عن أي كيان ناري رأوه. كانت الحارسة الرابعة، جسدها مغطى بنيران أرجوانية داكنة، عيناها كالزئبق اللامع، وحركة جسدها سلسة وسريعة كأنها لا تلمس الأرض. قالت بصوت عميق ومهيب: "لقد اجتزتما اختبارات الماضي… لكن الحاضر الحقيقي يبدأ الآن. من لا يستطيع مواجهة حقيقته… سيختفي من هذا العالم." ابتسم رافاييل وقال: "لقد عرفناك من قبل… لكن هذه المرة، لن نتراجع." هنا بدأت المخطوطة تومض بقوة أكبر، وكأنها تكشف سرًا داخليًا لكل منهما: ليارا رأت لحظة من ماضي رافاييل، عندما حاول وحده مواجهة الكيانات النارية وسقط، وشعر بالخذلان، وكاد أن يفقد حياته. رافاييل شاهد شعور ليارا بالشك والخوف من فشلها أمام قوته، وكأنها تخشى أن تثقل عليه. صرخ الاثنان في نفس الوقت: "لا… هذه الأمور لا تخصنا الآن!" لكن المخطوطة استمرت في الكشف، وكأنها اختبار للثقة بينهما. اندفعت الحارسة الرابعة نحوهما بسرعة مذهلة، ألسنة نيرانها الأرجوانية تحيط بهما من كل جانب. حاول الاثنان صدها، لكن الأرض اهتزت بشكل أقوى، والدخان الأسود بدأ يملأ الأفق. قالت ليارا: "رافاييل… إذا لم نثق ببعضنا الآن، سنخسر كل شيء!" ابتسم رافاييل، وقال: "إذاً فلنجعل اتحادنا أقوى من أي اختبار!" تركزت كل طاقتهما المشتركة في شعلة المخطوطة، واندفعت القوة البيضاء نحو الحارسة الرابعة. اصطدمت القوة بالنيران الأرجوانية، وبدأت الأرض تتصدع، وكأن العالم بأكمله أصبح ساحة اختبار لنيتهما. فجأة، أطلقت المخطوطة وميضًا أزرق شديدًا، وانطلقت موجة من الطاقة عبر الأرض والسماء، تتفاعل مع كل شيء حولهما، وكأن الواقع نفسه أصبح سائلًا تحت إرادتهما المشتركة. صرخت الحارسة الرابعة: "لن أستسلم بسهولة… القوة وحدها لا تكفي! النوايا، الثقة، والإرادة الحقيقية… كلها ستختبر!" بدأ القتال يتصاعد بشكل مذهل، ألسنة النار تتحرك كالحيّة، الأرض تنهار، والسماء تتلون بألوان نارية متباينة. لكن شعلة المخطوطة البيضاء أصبحت أقوى، مستجيبة لاتحاد قلبيهما وثقتهما المتبادلة. وسط الهجوم، شعرت ليارا بضغط داخلي شديد: المخطوطة بدأت تكشف أسرارًا شخصية أخرى عن رافاييل، وهي الآن ترى الخوف الدفين والندم العميق بداخله. قالت بهدوء: "رافاييل… أنا أفهمك الآن… كل شيء… لقد تحملت وحدك كل هذا الألم." ابتسم رافاييل، لكنه شعر بالحرج: "ليارا… لم أريدك أن تعرفي ضعفي… لكن يبدو أن المخطوطة لن تترك شيئًا مخفيًا." هنا بدأ توتر جديد، لكنه كان توتراً بنّاءً، دفعهما لأن يثبتا اتحادهم أكثر من أي وقت مضى. شعلة المخطوطة اندفعت مرة أخرى، تصطدم بالحارسة الرابعة بقوة لم يشهداها من قبل، وألسنة النار الأرجوانية بدأت تتلاشى تدريجيًا. صرخت الحارسة أخيرًا: "لقد اجتزتما… مؤقتًا… لكن الاختبارات القادمة… ستختبر كل شيء، بما في ذلك القلوب التي تجرؤ على الاقتراب من المخطوطة." تراجع الاثنان، وقد شعرا بالتعب الشديد، لكنهما كانا أكثر قوة، وأكثر إدراكًا لما ينتظرهما. قالت ليارا: "رافاييل… المخطوطة تكشف كل شيء… لكننا الآن نعرف أننا نستطيع مواجهة أي اختبار إذا كنا متحدين." ابتسم رافاييل، وقال: "وحتى إذا ظهرت أسرار جديدة، سنواجهها معًا… مهما كانت." ومع ابتعاد الحارسة الرابعة، بدأت المخطوطة تتوهج مرة أخرى، كأنها تستعد للكشف عن جزء جديد من القوة، وفتح الفصل القادم من اختبارات الواقع الحقيقي. ---