حكم الهاويه - الفصل ٧٧ والاخير - بقلم وهج عبد الله كاظم - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حكم الهاويه
المؤلف / الكاتب: وهج عبد الله كاظم
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل ٧٧ والاخير

الفصل ٧٧ والاخير

الفصل ٧٧ – الحكم الأخير بداية النهاية كانت السماء ممزقة إلى نصفين؛ جانب يغمره البياض النقي، وآخر ملوّث بالظلام الأبدي. في المنتصف، وقفت كورو، جسدها يفيض بطاقة لم يعهدوها من قبل، هالة سوداء بنفسجية تلتهم الهواء، تتراقص كالنيران الباردة حولها. على بعد أمتار، كان رفاقها الأربعة يترنحون، أجسادهم مثقلة بالجراح، لكن عيونهم لا تزال مشتعلة بالعزم. لم يبقَ لديهم سوى خيار واحد: مواجهة كورو حتى النهاية. قال رينجي، وهو يرفع سيفه الملطخ بالدماء: "لن نسمح للظلام بابتلاعك… حتى لو كان الثمن حياتنا." لكن كورو ابتسمت بسخرية باردة: "أنتم لا تفهمون… لم تعودوا تواجهون صديقتكم. أنتم الآن تقفون أمام حكم الهاوية." أولى الضربات اندفع تاكايوشي أولاً، رغم كسرٍ في ساقه، هتف بصوتٍ أجش: "اخترت… أن أقاتل حتى النهاية!" قفز نحوها بخنجره الذهبي، لكن كورو رفعت إصبعها فقط، فانفجر جدار من الظلام صدّه وألقاه أرضاً. ارتطم بقوة جعلت الدم يسيل من فمه، لكنه ضحك بخفة، كأنه وجد عزاءه في قراره الأخير. كايتا أطلق سهامه الرمادية، كل سهم مشحون بذكرياته المؤلمة والمضيئة معاً. لكن كورو مدّت يدها، والسهام ذابت قبل أن تصل، لتسقط الأرض حولها كأنها ترفض المساس بها. قالت له: "ذكرياتك ضعيفة… لم تعد قادرة على اختراق الظل." ماكاتو والعقل الأخير ماكاتو، رغم حطام أجهزته، رسم بخط دمه معادلة على الأرض، رابطاً الطاقة المتبقية في المكان ليكوّن دائرة عزل. صرخ وهو ينفذها: "حتى إن كنتِ الظلام الأبدي… القوانين لا تُكسر!" لكن كورو نظرت إليه بعينين فارغتين، رفعت يدها فانفجرت الدائرة، لتنهار المعادلة وتبتلعها الفوضى. اقتربت منه، همست ببرود: "أخطاؤك هي التي صنعتني، ماكاتو… لا تحاول إصلاح ما لا يمكن إصلاحه." تراجع مترًا وهو يلهث، لكنه لم يسقط، بقي صامدًا أمامها رغم كل شيء. رينجي… القلب المكسور وقف رينجي أخيراً أمامها، سيفه الأبيض مشعّ، لكنه يتراجع أمام هالتها السوداء. صوته كان مشبعًا بالحزن أكثر من الغضب: "كورو… إذا كنتِ قد اخترتِ أن تصبحي الظلام… فسأختار أن أكون الضوء الذي يذكرك بما كنتِ عليه." اندفع نحوها، ضربة بعد أخرى، صدى اصطدام السيفين (الظلام والأبيض) هزّ القاعة بأكملها. كل ضربة منه كانت صرخة حب، صرخة خيانة، صرخة فقدان. لكن كورو صدّت هجماته بسهولة، ومع كل ضربة وجهتها له، كانت تقطع خيطًا آخر من الأمل بينهما. أخيرًا، دفعته بعيدًا بسيفها الأرجواني، سقط على ركبتيه، ينزف، لكنه ما زال ينظر إليها بعينين لا تزالان تؤمنان بها. قلب الظل توقفت كورو للحظة. جسدها يتلألأ بين النور والظلام، كأن هناك صراعًا داخليًا لا يراه أحد. أصوات الماضي ترددت في رأسها: ضحكاتهم، وعودهم، لحظاتهم معًا. ارتجفت يدها للحظة، ثم شدّت قبضتها من جديد. قالت بصوتٍ ممزوج بالندم والقسوة: "أنتم لم تكونوا سوى اختبار… والآن انتهى وقتكم." رفعت سيفها، لتطلق الموجة الأخيرة من الظلام الأبدي، موجة كفيلة بمسحهم من الوجود. لحظة الاختيار لكن حين تحركت الموجة، حدث ما لم تتوقعه. الأربعة، رغم جراحهم، اجتمعوا معًا، وقفوا صفًا واحدًا، ووجّهوا ما تبقى من قوتهم نحوها. تاكايوشي رفع خنجره المكسور. كايتا أطلق سهمًا أخيرًا. ماكاتو فعّل دائرة بدائية من دمه. رينجي رفع سيفه الأبيض، رغم أنه بالكاد يستطيع الوقوف. صرخوا جميعًا بصوتٍ واحد: "لن نستسلم… حتى لو كنتِ أنتِ!" الضوء الأبيض الرمادي ارتفع في مواجهة الظلام الأرجواني. انفجار هائل دوّى، جعل السماء نفسها ترتجف. النهاية حين هدأ الانفجار، كان المكان كله قد تغيّر. القاعة انهارت نصفها، والسماء عادت رمادية. الأربعة ملقون على الأرض، أجسادهم شبه ميتة، لكنهم لا يزالون يتنفسون. أما كورو… فكانت واقفة في المنتصف، جسدها يتشقق بخطوط أرجوانية، عينها اليمنى مظلمة تمامًا، واليسرى يلمع فيها بريق دمعة. اقتربت بخطوات بطيئة، همست بصوتٍ بالكاد يُسمع: "لقد حاولتم… حتى النهاية. لكن الحكم صدر بالفعل." رفعت رأسها، نظرت إلى الأفق، ابتسامة حزينة ترتسم على وجهها: "أنا الظلام الأبدي… وسأكون القاضية الأخيرة لهذا العالم." الخاتمة المعلّقة سقط آخر حجر من القاعة، والظلال ابتلعت المكان. آخر ما رآه رفاقها كان ابتسامتها المزدوجة: نصفها دمعة، ونصفها انتصار. وانطفأت الأضواء… تاركةً العالم بين أنيابها. 🖤 نهاية الفصل ٧٧ – الحكم الأخير 🖤 The End