حكم الهاويه - ٧٦ - بقلم وهج عبد الله كاظم - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حكم الهاويه
المؤلف / الكاتب: وهج عبد الله كاظم
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ٧٦

٧٦

الفصل ٧٦ – سقوط القناع بداية الانكشاف الهدوء الذي لفّ الساحة بعد انفجار المعركة الأخيرة لم يدم طويلاً. الغبار الأسود كان يتلاشى ببطء، والسماء بدأت تعود إلى لونها الأزرق الفاتح. لكن وسط كل ذلك… كانت كورو واقفة، عيناها تلمعان بوميض أسود لا ينتمي إلى عالمهم. رفع رينجي يده كأنه يريد الاقتراب منها، لكن خطواته توقفت حين شعر بالبرودة المفاجئة في الهواء. شيء ما تغيّر. الظلام الذي كان يحاربونه قبل لحظات… أصبح ينبض من جسد كورو نفسها. قالت بصوتٍ هادئ لكنه كالسيف: "أنتم تظنون أنكم عبرتم الحكم الأخير… لكن الحقيقة أنكم كنتم تمهّدون الطريق لي فقط." تجمّد الجميع في أماكنهم. ماكاتو ضغط على قبضته، عقله يرفض التصديق: "كورو… ماذا تعنين؟ لقد قاتلنا معاً! خاطرنا بحياتنا جميعاً!" ابتسمت بخفة، ابتسامة لم يرها أحد منهم من قبل: "بالطبع… وكان عليَّ أن أقاتل معكم. لم يكن ذلك سوى جزء من الخطة. الظلام الأبدي لم يخلق ليكون عدواً لكم… بل ليكون أنا." الذكريات تتحول إلى سكاكين فجأة بدأت صور الماضي تلمع في الهواء حولهم، كأن المكان كله تحوّل إلى مرآة ضخمة: كورو الصغيرة في الميتم، حين كانت تنام وحيدة بينما الآخرون يلعبون. كورو وهي تُرمى في الظل من أهلها الحقيقيين، قبل أن تُترك في الشوارع. لحظة لقائها بماكاتو، رينجي، تاكايوشي، وكايتا… كيف كان وجهها يحمل شيئاً من الغموض منذ البداية. لكن الآن، كل هذه الذكريات بدت مشوهة. بدت كأنها فصول مخفية من قصة لم يفهمها أحد. صرخت كورو وهي تمد يديها: "أنتم لم تفهموا أبداً… لم يكن الماضي جرحاً فقط. كان دليلاً. كل خطوة خطوتها، كل دمعة سقطت… كانت تغذي الظلام الأبدي داخلي." بداية المواجهة أخذ رينجي خطوة للأمام، عيناه تلمعان بالغضب والخذلان: "كورو… نحن أصدقاؤك! كيف يمكن أن تخونينا بعد كل ما مررنا به؟!" أجابت بصوتٍ بارد: "الصداقة؟ كانت قيداً. نعم، أحببتكم بطريقتي… لكن الحب لا يلغي الحقيقة: أنا ظل الروح – كورو نو تاماشي، تجسيد الهاوية نفسها. وكنتم أنتم مجرد مفاتيح كي أصل إلى هنا." انفجرت الأرض تحت أقدامها، وارتفعت هالة سوداء هائلة، أكبر من كل ما رأوه من قبل. كان الظلام كثيفاً لدرجة أنه ابتلع ألوان المكان كلها، لم يبق سوى الأبيض والأسود يتصارعان. صراع الأصدقاء اندفع تاكايوشي أولاً، صرخته تزلزل الهواء: "لن أدعك تحطم كل شيء بعد أن عانينا للوصول إلى هنا!" لكنه بالكاد رفع سيفه حتى صفعتْه موجة مظلمة أطاحت به بعيداً، سقط على الأرض يتلوى من الألم. كايتا حاول استخدام حكمته، أطلق سهامه الرمادية نحو قلبها، لكن الظلام ابتلعها جميعاً قبل أن تصل. كورو نظرت إليه باستخفاف: "طريق التفكير لا قيمة له حين تكون النتيجة محسومة." ماكاتو استخدم أجهزته، محاولاً ربط الظلام بمعادلات طاقية لعزله، لكن الهالة حطّمت معداته في لحظة، الشرر يتطاير من حوله. ركع على الأرض وهو يلهث، يتمتم: "مستحيل… هذا ليس مجرّد قوة… هذا ولادة جديدة للظلام ذاته." بقي رينجي وحده واقفاً، عيناه مملوءتان بالألم. مدّ يده نحوها، وصوته يرتجف: "كورو… حتى لو كنتِ الظلام الأبدي، حتى لو كنتِ عدوتنا الآن… أنا لن أتخلى عنك." لكنها التفتت إليه بعينين خاليتين من الرحمة، وأجابت: "إذن ستُسحَق معي." لحظة الانفجار رفعت كورو يديها، وارتفع خلفها كيان هائل من الظلال، نسخة مظلمة عملاقة عنها. كل خطوة منه جعلت الأرضية تنهار أكثر. رنّ صوتها في السماء: "هذا هو الحكم الحقيقي… أنتم شهداء الطريق لا أبطاله." حاول الأربعة النهوض مجدداً: تاكايوشي يسند نفسه بسيفه المكسور. كايتا يضغط على جرح في ذراعه. ماكاتو يجرّ نفسه رغم تعطل معداته. رينجي يقف بشموخ رغم النزيف على جبينه. اجتمعوا من جديد، صفّ واحد أمامها. لم يكن لديهم أمل واضح، لكنهم رفضوا الاستسلام. المواجهة الأخيرة أطلقوا ما تبقى لديهم من قوة: نور رينجي الأبيض. ذكاء ماكاتو المتصدع. إرادة تاكايوشي الممزقة. ثبات كايتا الرمادي. لكن كل ذلك ذاب داخل بحر الظلام الأبدي. هالتها ابتلعت هجماتهم كما يبتلع البحر قطرة مطر. ابتسمت كورو أخيراً، ابتسامة امتلأت بالانتصار: "لقد انتهى دوركم." القرار وقبل أن توجه الضربة الأخيرة، توقفت لحظة. نظرت إليهم جميعاً، وشيء عابر مرّ في عينيها… لمحة صغيرة من الحزن. همست: "ربما… في عالم آخر، كنت سأبقى معكم." لكن الظلام ارتفع مرة أخرى، جاهزاً ليسدل الستار. النهاية المعلقة صرخ رينجي بأعلى صوته، صدى صوته ملأ المكان: "كوروووووو!" والشاشة السوداء من الظلام الأبدي انغلقت على المشهد، تاركة السؤال مفتوحاً: هل سيُكتب لهم النجاة… أم أن ظل الروح قد حَكم فعلاً على العالم بالهاوية؟ 🖤 انتهى الفصل ٧٦ – سقوط القناع 🖤