٧٥
الفصل ٧٥ – الحكم الأخير
---
الهواء من حولهم صار ثقيلاً كأن الأرض نفسَها تنبض بنَغَمٍ مظلم. السماء فوقهم ملبّدة بغيومٍ سوداء مشبّعة بالبرق، والبوابة العظمى التي اجتازوها للتو انغلقت خلفهم بصوتٍ مدوٍّ، تاركةً إيّاهم محاصَرين في الساحة الأخيرة… ساحة الحكم.
الأرضية من حجرٍ داكن يتشقق مع كل خطوة، وأعمدة شاهقة تلتفّ حول المكان مثل قبورٍ هائلة، وفي مركز الدائرة يقف الكيان النهائي… ظل الحكم، تجسيد أعظم للظلام الذي جمع كل ما واجهوه سابقاً من آلام واعترافات. كان هيكله بشرياً لكن بلا ملامح، وجهه صفحة سوداء تبتلع النظر، وعيونه نقاط من فراغ لا نهاية له.
كورو، رينجي، ماكاتو، تاكايوشي، وكايتا اصطفّوا متقاربين، أنفاسهم متقطعة من المعارك السابقة لكن أعينهم مليئة بالعزم. هذه هي النهاية التي جاؤوا إليها، ولا عودة بعد الآن.
---
بداية المواجهة
صرخ الكيان بصوت مزدوج، كأنه آلاف الأصوات تتكلم في آنٍ واحد:
"أيّها الداخلون… ها قد وصلتم إلى الحكم الأخير. أرواحكم ستُقاس، وقراراتكم ستُسجَّل. من ينهار الآن لن يقوم أبداً."
رفع يده السوداء، وانطلقت دوامة من الظلال اجتاحت الأرض. انفصلت المجموعة لحماية أنفسهم، كل واحد يواجه سيل الظلام بطريقته.
رينجي أطلق طاقته البيضاء النقية، شكل درعاً هائلاً من الضوء كأنه فجرٌ يقتحم الليل.
ماكاتو جهّز أذرعاً من الطاقة الميكانيكية ظهرت من جهازه، محاولاً تفكيك موجات الظلام بعقلانية.
تاكايوشي ارتجف للحظة، لكن تردده تحوّل إلى غضب، واندفع صارخاً يضرب بسيفه المشتعل بوميض أصفر باهت.
كايتا جلس للحظة يغلق عينيه، طريق الأزرق الرمادي جعله يدخل عمق تفكيرٍ بارد، ثم مدّ يده وأطلق سلسلة من الأسهم الطاقية التي أصابت فراغات محددة في جسد الكيان.
وأخيراً، كورو… وقفت وسطهم، شعرها الأسود يتطاير في العاصفة، وعيناها تتلألآن بوميض قاتم. رفعت يدها ببطء، وخرج من جسدها كوروي يامي – الظلام الأبدي على هيئة هالة كثيفة التفّت حولهم جميعاً، تحميهم مؤقتاً من السيل الجارف.
---
المعركة تتصاعد
الكيان أطلق زئيراً هائلاً جعل الأعمدة تهتز. من جسده خرجت مخلوقات مظلمة صغيرة، نسخ مشوهة من الشخصيات التي قاتلوها عبر البوابات السابقة:
نسخة من والد ماكاتو.
نسخة من أستاذ رينجي.
نسخة من صديق تاكايوشي الذي تركه.
وحتى نسخة صغيرة من كورو نفسها وهي طفلة في الميتم.
كأن الماضي كلّه عاد لينتقم.
المعركة صارت فوضى:
رينجي يواجه نسخته الخاصة التي تتهمه بالخيانة.
ماكاتو يحارب صورة والده الذي يصرخ فيه: "لن تفهم الحقيقة أبداً."
تاكايوشي يضرب بقوة لكنه يسقط مرة بعد أخرى، صراعه مع التردد يمزقه.
كايتا يثبت ثباتاً بارداً، يهاجم من بعيد لكنه ينهار كلما رأى وجوه الماضي.
وسط هذا كله، كورو بقيت ثابتة. لم تظهر عليها نفس علامات الانكسار التي أصابت الآخرين. كانت تنظر بهدوء إلى ظلها الطفولي، ثم ابتسمت ابتسامة باردة وقالت:
"أنتم لستم سوى أوهام. أنا… تجاوزتكم."
رفعت يدها، فاختفى ظلها الطفولي بانفجار أسود. هذه اللحظة أثارت ارتباك أصدقائها، لكنهم لم يتوقفوا عن القتال.
---
التحام القوى
عندما بدأوا يضعفون، اجتمعوا في مركز الساحة. صرخ رينجي:
"علينا أن نضرب معاً! إذا توحدت طرقنا يمكننا إسقاطه!"
رفع كل واحد يده:
الضوء الأبيض لرينجي.
التقنية المعدنية لماكاتو.
اللهيب الأصفر لتاكايوشي.
السهام الرمادية لكايتا.
والظلام الأبدي لكورو.
تجمعت كل الطاقات في كرة هائلة، نصفها نور ونصفها ظلام، ارتفعت ببطء كأنها قلبٌ جديد ينبض فوقهم.
الكيان المظلم زأر، محاولاً تمزيقهم قبل أن يطلقوا الهجوم، لكنهم صمدوا. كل ضربة من مخلوقاته أوقفتها كورو بهدوء، كأنها تعرف مسبقاً كيف يتحرك.
صرخت بصوتٍ حاسم:
"الآن! أطلقوا القوة!"
انفجر الضوء والظلام معاً، وانطلقت الموجة العملاقة نحو الكيان، اخترقته تماماً، وتفجّر في صرخة هزّت السماء.
---
السقوط والهدوء
تبعثر الكيان إلى غبار أسود تلاشى في الهواء. الأرضية توقفت عن الاهتزاز، الأعمدة تهشمت وسقطت، والسماء بدأت تستعيد صفاءها.
جلسوا جميعاً منهكين، أنفاسهم ثقيلة. تاكايوشي وقع على ركبتيه يضحك بمرارة:
"انتهى الأمر… أخيراً."
رينجي ابتسم وهو يمد يده لكايتا:
"لقد فعلناها… معاً."
ماكاتو نظر إلى كورو بصمت، عيناه مليئتان بالشك:
"لكن… شيء ما ليس على ما يرام."
---
بداية النهاية
وقفت كورو وسطهم، جسدها بالكاد يحملها من التعب. لكن عينيها، عكس الجميع، لم تعكس الراحة ولا الانتصار… بل هدوءاً غريباً.
رفعت رأسها ببطء، وحدّقت في السماء. ثم همست بصوت منخفض لكنه وصل بوضوح إلى آذانهم:
"الظلام الأبدي… لم يُهزَم."
التفتوا إليها بصدمة. كانت ابتسامتها هذه المرة مختلفة، ابتسامة باردة تحمل في طياتها سرّاً لم يجرؤ أحد على التفكير به.
كورو أخذت خطوة إلى الأمام، وهالتها السوداء بدأت تتسع من جديد، أكبر مما كانت عليه حتى أثناء المعركة.
رينجي صرخ:
"كورو… ماذا تفعلين؟!"
لكنها لم تجب. اكتفت بالنظر إليهم جميعاً وقالت:
"منذ البداية… كنتُ أنا."
وبهذا، انقسمت الساحة مرة أخرى إلى نور وظلام، بداية فصلٍ جديد… لكنه لن يكون عن الخلاص، بل عن الخيانة.
---
🖤 انتهى الفصل ٧٥ – الحكم الأخير 🖤
---