قصص وعبر قيمة - كسرى - بقلم hasnaa sorory | روايتك

اسم الرواية: قصص وعبر قيمة
المؤلف / الكاتب: hasnaa sorory
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: كسرى

كسرى

.. ‏يحكي أن "كسرى" زعيم الفرس كان في مجلسه ، فقال لحاشيته من وزراء ووجهاء : «يجب أن نصاهر العرب» فانتفض كل من حوله ، وقالوا : «كيف لنا نحن الفرس أن نصاهر الحفاة العراة رعاة الإبل؟!». كان الفرس لديهم نظرة غرور ، وينظرون إلى العرب نظرة فوقية. سكت عنهم "كسرى" ولم يرد جدالهم ، كان "كسرى" ملكاً وكان فيلسوفاً وطبيباً ، وكان يلقب بـ (أفلاطون الثاني). ذات يوم بينما كان في مجلسه ، جاء بصندوق وأخرج منه عقداً لم يُرِ مثله من قبل ، مرصع بالياقوت والزمرد وكل أنواع الحلي ، يقال قيمته تعادل عشرون ألف دينار ذهبي ، تعلقت أبصار كل من بالمجلس بالعقد الثمين ، فقال لهم "كسرى" : «هذا العقد لمن ينزع ثيابه كما ولدته أمه اولاً». ما هي إلا برهة من الزمن حتى صار كل من بالمجلس عراة كما ولدتهم أمهاتهم من وزراء ومستشارين وعلية الفرس ، وصاروا يتجادلون في من له الحق في العقد الثمين ، وكل منهم يقول أنا من نزعت ثيابي وتعريت أولاً..!! خلص الجدال ، وتحاكموا فيما بينهم على شخص لينال العقد الثمين ، وأعطاه "كسرى" ذلك العقد. بعد فترة من الزمن ليست بالطويلة قال "كسرى" لوزيره : «سمعت عن حداد عربي في المدينة، آتوني به». جاء الحداد العربي ، وهو متوجس يتملكه القلق ، ولما دخل على "كسرى" وكان مجلسه ممتلئاً كالعادة ، قال له "كسرى" : «لا تخف وإنما جلبتك لأمر ينفعك». وأحضر "کسرى" نفس الصندوق وأخرج منه عقداً لا يقل جمالاً عن سابقه ، فظن من في المجلس أن "كسرى" سيَعيد الكرة ، فوضع كل من في مجلس "كسرى" يده على ثيابه يتهيأ لنزعها طمعاً في العقد الثمين. لكن "كسرى" التفت للحداد العربي ، وقال : «هذا العقد ثمنه عشرون ألف دينار هو لك ، لكن بشرط أن تنزع عنك ثيابك كما ولدتك أمك». فرد العربي وقال : «والله لو أعطيتني فارس كلها وجعلتني ملكاً عليها على أن أنزع عمامتي ما نزعتها». استغرب كل من في المجلس من رد الحداد العـربـي ، والتفـت "كسـرى" الـى وزرائه ونظر إليـهم نظـرة احـتقـار وازدراء ، وقال لهم : «نحن الفرس نملك الملك والشجاعة ، لكن ينقصنا الشرف الذي أردت مصاهرة العرب من أجله». المرجع : 📙 العقد الفريد، لابن عبد ربه الأندلسي