الفصل الاول
لقاء تحت المطر
كانت سماء المدينة ملبدة بالغيوم، والمطر يهطل بغزارة كأن العالم يحاول غسل أحزان الجميع. جلست ليلى على رصيف الشارع، تتأمل برك الماء التي تعكس أضواء المصابيح الصفراء، وهي تحاول إيجاد معنى لكل شيء يمر بها.
في تلك اللحظة، مرّ شاب يرتدي معطفًا داكن اللون، شعره مبلل بالمطر، وعيناه تحملان شيئًا من الحزن العميق. اقترب منها بحذر وقال:
– "هل أنتِ بخير؟"
رفعت ليلى رأسها لتلتقي بعينين كانتا تشبهان البحر في عمقه، غامرتين ومليئتين بالأسرار. لم تجب، لكنها شعرت بشيء غير مألوف، شيئًا يربط قلبها بقلبه منذ اللحظة الأولى.
جلس بجانبها بصمت، والمطر يستمر في الهطول، وكأن العالم بأسره توقف ليستمع إلى خفقان قلبين غريبين.
– "اسمي آدم…" قال أخيرًا، صوته خافت لكنه حازم.
– "ليلى…" أجابت هي، بصوت يتردد بين الحذر والفضول.
كان اللقاء بسيطًا، لكن كل لحظة فيه حملت أثقال حياة لم يُروَ عنها بعد. تبادلا الحديث عن المطر، عن المدينة، عن الأشياء الصغيرة التي تجعل الحياة محتملة. ومع كل كلمة، كانت المسافة بين قلبين تنقص.
حين انتهى المطر، لم يرغب أي منهما في الفراق. شعرت ليلى بأن شيئًا كبيرًا على وشك الحدوث، شيئًا سيغير حياتها إلى الأبد، لكن قلبها كان يخبرها أن الحب الذي يشعر به آدم قد يكون حبًا مؤلمًا…