كيكه بطعم الحب
يوسف وقف عند الباب يتأملها لحظة قبل ما يقول بخفة:
"إيه الريحة الحلوة دي؟… ولا إنتي كنتي مخبية عني موهبة جديدة؟"
ليان ضحكت وهي مندمجة:
"عملت كيكة… حسيت إن عندي طاقة أطبخ حاجة مختلفة."
يوسف دخل وقرب منها، بص لها باهتمام:
"باين عليكي مبسوطة النهاردة… حصل إيه؟"
ليان رفعت عينيها له بابتسامة صافية:
"سمر اعتذرتلي… وقالتلي إنها عارفة إن بنتها بتحبني."
يوسف اتفاجئ شوية، وبعدين ابتسم وهو ممد إيده يمسح على خدها:
"مبسوط جدًا إنك فرحانة… لأن فرحتك دي أهم عندي من أي حاجة تانية."
ليان نزلت عينيها بخجل، ورفعت معلقة عليها كريمة:
"تحب تدوق الأول ولا نستنى لما تجهز؟"
يوسف ضحك وقرب منها، مسك إيدها بالمعلقة وقربها منه:
"لو منك… هدوقها في أي وقت."
وطعم الكريمة وهو بيبص لها بعينين كلها حب، وليان قلبها دق أسرع من أي مرة.
بعد ما خلصت الكيكة، ليان قطعت منها شوية وحطتهم في طبق كبير، وقالت بابتسامة:
"أنا هانزل أوّديلهم تحت، أكيد العيال هيفرحوا."
نزلت الصالة وهي شايلة الطبق، والأطفال أول ما شافوها جريوا عليها:
"ليان! كيكة! كيكة!"
ضحكت من قلبها، وهي بتوزع لهم قطع صغيرة.
أول ما داقوا، أصوات الفرح عليت:
"طعمه خطييير! ليان بتعمل أحلى كيك!"
الأطفال حضنوا ليان من كل ناحية، وهي قعدت في النص بينهم والضحكة ماليه وشها.
في اللحظة دي، يوسف كان نازل على السلم، وقف يتأمل المشهد.
شعره لسه مبعثر من الشغل، والتعب باين على وشه… لكن لما شاف ليان وسط الأطفال، قلبه دق بسرعة.
"دي مش بس مراتي… دي اللي هتكون أم لأولادي يومًا ما."
نزل باقي السلم، قرب منهم، قعد جنب ليان وهو مبتسم.
أحد الأطفال مد له قطعة كيكة صغيرة:
"خالو يوسف… خد!"
(الاطفال ملغبطبن الألقاب خالص 😂)
يوسف ضحك وهو يبص لليان:
"واضح إن شهرتك وصلت للجيل الجديد."
ليان ردت بخجل:
"أنا بس عملت كيكة."
يوسف همس لها وهو بيبصلها بنظرة كلها فخر:
"لأ… إنتي عملتِ أكتر من كده."
تاني يوم الصبح، يوسف كان بيجهز نفسه للشغل، فتح الدولاب وهو مستعجل… فجأة صوته علي:
"ليان! الجاكت بتاع البدلة إيه اللي حصله؟!"
ليان قربت بسرعة وهي مستغربة:
"مالك؟ فيه إيه؟"
يوسف وهو ماسك الجاكت، باين عليه الغضب:
"بصّي! في بقعة هنا… إزاي ده حصل؟! إنتي مش واخدة بالك ولا إيه؟!"
ليان بصت، حاولت تهدي:
"يوسف… عادي، دي حاجة بسيطة جدًا، تتغسل أو تتنضف…"
بس هو كان متعصب من غير سبب حقيقي، يمكن ضغط الشغل، يمكن قلة نوم:
"مش عادي يا ليان! أنا عندي مقابلة مهمة… إزاي أنزل كده؟!"
ليان سكتت لحظة، وبصت له بعيونها:
"إنت مش متضايق من الجاكت… إنت متعصب من حاجة تانية."
كلامها زوده غيظ، لدرجة إنه سكت ومسك مفاتيحه، وقال بنبرة جافة:
"أنا نازل."
ليان وقفت مكانها، نفسها تقول كلمة تهديه، لكن فضّلت تسكت علشان ما تكبرش الموضوع.
يوسف رجع بالليل، شكله تعبان جدًا… دخل البيت بصمت، حط شنطته على الكنبة وقال:
"أنا داخل أنام."
ليان وقفت في المطبخ وهي مجهزة الأكل، قربت منه بهدوء:
"يوسف… عملتلك أكل تحبه، ياريت تاكل لقمة بس."
هو هز راسه:
"مش قادر، سيبيني أنام."
سكتت ثواني، وبعدين طلعت براءتها الطفولية… مسكت إيده بخفة:
"طب تاكل معلقة عشاني؟ لو ما كلتش هزعل بجد."
يوسف حاول يشيل إيده، لكن لقاها بتبص له بعيونها الواسعة كأنها طفلة. اتنهد وقال:
"ليان… إنتي مش فاهمة أنا مرهق قد إيه."
هي ابتسمت نص ابتسامة:
"فاهمة… بس برده عايزة جوزي يفك شوية. تعبت وأنا مستنياك طول اليوم."
الكلمة دي كسرت فيه حاجة… حس فجأة إنه قاسي معاها من الصبح.
مد إيده خد المعلقة من إيدها، وقال بنبرة أهدى:
"هاتي، أهو بأكل علشان ما تزعلش الطفلة دي."
ليان ضحكت، قربت منه:
"شايف؟ هو ده يوسف بتاعي اللي بحبه."
ابتسم غصب عنه، لم أول مرة من الصبح:
"إنتي مصيبة… بس مصيبتي الحلوة."
قعد معاها على السفرة، ياكل وهو باصص لها كأنه بيعتذر من غير كلام.
يوسف بعد ما خلص شوية أكل، مسح إيده ونفخ نفس طويل، كأنه بيطرد التعب معاه.
ليان كانت قاعدة قصاده، بتراقب كل حركة في وشه، لحد ما شافت الضحكة الصغيرة اللي أخيرًا ظهرت.
قال لها وهو مائل براسه:
"عارفة إنك طفلة مرهقة؟"
ليان فتحت عينيها بدهشة مصطنعة:
"أنا مرهقة؟! دا أنا اللي بستحملك."
يوسف ضحك بخفة لأول مرة من الصبح:
"تستحملي إيه يا بنتي؟ أنا اللي لازم آخد شهادة تقدير عشان عايش مع واحدة زيك."
ليان حطت إيدها على خدها، وبتدلع:
"إيه يعني؟ مش عاجباك؟"
يوسف ساب الكرسي وقرب منها، صوته بقى أهدى ودفا طالع منه:
"بالعكس… إنتي أحلى حاجة حصلتلي."
سكتوا لحظة، عيونهم بس اللي بتتكلم.
ليان كسرت الصمت وقالت:
"أنا مش بزعل غير لما تبعد عني… حتى لو متضايق أو تعبان، كل اللي عايزاه إنك تفضل قريب."
يوسف مد إيده، مسك إيديها وهو يبتسم ابتسامة فيها حنية واعتذار:
"قريب جدًا… لدرجة إني ساعات بخاف أضيّعك."
ليان ضحكت بخجل:
"وأنا مش هسيبك… حتى لو اتعصبت على الجاكت."
يوسف اتنهد وضحك:
"جاكت إيه…؟ ده أنا مستعد أخسر بدل الدنيا كلها بس ما أخسركيش."
💗💗💗💗💗💗💗💗💗💗🥹
"أدركت أن القرب مش مسافة، القرب روح تلاقي روحها… حتى في لحظة صمتٍ موجع، يظل حضوره في قلبي ضجيج حياة."
ليان كانت قاعدة في الصالة، السماعات في ودنها، وصوت هادي من بودكاست عن "إزاي الإنسان يتعامل مع التوتر والضغط العصبي".
وشها باين عليه تركيز غريب… كأنها بتكتشف عالم جديد.
لما خلصت الحلقة، فتحت دفتر صغير وبدأت تكتب:
"يوسف بيتعصب بسرعة… يمكن لو عرف إن ده طبيعي بسبب شغله وضغطه، هيخف عليه الحمل."
ابتسمت وهي تكتب بخط طفولي مرتب، وقالت لنفسها:
"أنا مش هكون بس الزوجة اللي تجهز أكل وتستناه يرجع… أنا عايزة أكون الزوجة اللي تخلي قلبه وعقله يرتاح."
يوسف رجع آخر النهار، لقى نور الصالة خافت وليان قاعدة بتكتب.
بص لها باستغراب وقال:
"إيه يا ليان؟ مذاكرة ولا إيه؟"
هي ضحكت بخجل:
"حاجة كده صغيرة… بودكاست عن الصحة النفسية. قلت أتعلم إزاي أساعدك تريح دماغك."
يوسف وقف لحظة، صوته اختنق وهو يقول:
"أنتي… بتسمعي كل ده عشاني؟"
ليان رفعت عينيها له:
"عشانك وعشانا. أنا عايزة بيتنا يبقى أهدى من أي ضغط برة."
يوسف ساب الشنطة على الأرض، وقرب منها بهدوء، مد إيده وشال الخصلات اللي نازلة على وشها وقال بصوت واطي:
"إنتي مش بس مراتي يا ليان… إنتي معالجتي."
(الحياه مش كله حب وكلام حلو ساعات بيكون الحب أفعال صادقه بتريح الطرفين)
في نص اليوم، بعد ما يوسف أخد إجازة وقرر يقعد مع ليان، صوت عالي جه من تحت.
كان صوت أخوه بيعلي صوته على سمر، والخناقة كبرت قدام العيلة.
الأطفال اتجمعوا في الركن، عيونهم كلها خوف…
البنوته الصغيرة بدأت تعيط، والولد ماسك في إيد أخته وهو مرعوب.
ليان حسّت قلبها بيتقبض، راحت بسرعة ناحيتهم وهي تهمس:
"تعالوا عندي… مفيش حاجة، تعالوا نلعب شوية."
حضنت البنت الصغيرة، ومسحت دموعها وهي بتقول:
"شوفوا… عندي لعبة جديدة نلعبها… نعد النجوم اللي في السماء من الشباك."
الأطفال بدأوا ينسوا الزعيق ويركزوا مع صوتها الهادي.
يوسف كان واقف من بعيد بيراقب، ووشه مليان مشاعر متلخبطة…
فكر في نفسه:
"هي مش بس بتهديني أنا… دي قادرة تكون حضن آمن لأي طفل يخاف. دي فعلاً أم قبل ما تكون أم."
✨ مشهد المواجهة والتهدئة
يوسف دخل وهو شايف الجو مشحون، سمر قاعدة متضايقة ووشها محمر، وأخوه واقف بيعلي صوته لحد ما الكل اتوتر.
يوسف رفع صوته لأول مرة:
"خلاص يا جماعة، كفاية كده… مفيش حاجة تستاهل العيال يترعبوا بالشكل ده."
الأطفال اتسندوا أكتر في حضن ليان، وهي بتدي يوسف نظرة شكر من بعيد.
يوسف قرب من أخوه، وحط إيده على كتفه بهدوء:
"تعالى معايا شوية… نخرج نتمشى."
أخوه اتنفس بسرعة وقال بعصبية:
"مفيش حاجة يا يوسف… سيبني."
لكن يوسف شد إيده بخطوة محسوبة:
"أنا مش بسيبك… أنا أخوك. يلا بينا قبل ما تكبر أكتر."
خرجوا من البيت، والليل كان هادي والهواء خفيف.
يوسف بص له وهو بيولع سيجارة، وخدها من إيده وقال:
"الزعيق مش بيحل… بالعكس، بيكسر اللي قدامك ويكسر نفسك كمان."
أخوه سكت لحظة وقال بصوت مخنوق:
"أنا تعبان يا يوسف… الضغط، والشغل، والبيت… كل حاجة فوق دماغي."
يوسف هز راسه:
"عارف… عشان كده لازم تهدي. لو فضلت كده، هتخسر مراتك، وتخوف ولادك، وفي الآخر هتكره نفسك."
أخوه مسح وشه وقال:
"أنا مش عارف أغير… بس نفسي."
يوسف ابتسم ابتسامة صغيرة:
"خطوة بخطوة… وأنا جنبك. ولو عايز نسمع بودكاست زي ما ليان بتسمع، نسمع سوا."
أخوه بص له باستغراب وضحك رغم عصبيته:
"إنت اتعديت منها ولا إيه؟"
يوسف ضحك:
"ممكن… بس على الأقل بقت حياتي أهدى."
يوسف وأخوه رجعوا بعد ساعة من المشي والكلام، والجو بينهم هادي بشكل مختلف.
ليان كانت لسه قاعدة مع الأطفال بتلعب معاهم لعبة "مين يغمض ويعد أسرع". البنوته الصغيرة كانت ضاحكة وهي مستخبية في حضنها.
يوسف وقف على الباب شوية يراقب، وبعدين دخل.
أخوه بص لليان وقال بابتسامة خفيفة:
"متشكرة إنك هديتِ العيال… أنا آسف إن صوتي خوّفهم."
ليان اتفاجئت بالكلمة، بس ابتسمت بود:
"مفيش داعي للأسف… أهم حاجة إنهم يحسوا بالأمان. الأطفال بيتعلموا مننا."
يوسف ابتسم وهو شايف ردودهم، وبص لليان نظرة مختلفة، كأنه بيقول في سره:
"دي مش بس مراتي… دي نقطة نور في البيت كله."
لما طلعوا شقتهم، يوسف قعد على الكنبة، وليان جابت له ميه وقالت بفضول:
"إيه اللي حصل؟ كنتوا بتتكلموا كتير."
يوسف ابتسم وهو بيرفع حاجبه:
"مفاجأة… أخويا اعتذر. وصدقيني، جزء كبير من ده بسببك."
ليان اتسعت عيونها بدهشة:
"أنا؟! إزاي؟"
يوسف ضحك:
"عشان لما شافك مع العيال، حس إن فيه فرق بين العصبية والحنية. وأنا كملت معاه الكلام… وحتى جبت سيرتك وانتِ بتسمعي بودكاست وكده. هو استغرب، بس حس إن لازم يجرّب يهدى."
ليان ابتسمت بخجل:
"يعني اللي بعمله بيأثر… حتى لو بسيط."
يوسف قرب منها وقال بصوت واطي وحنون:
"إنتِ مش بس بتأثري… إنتِ بتغيري كل حاجة حواليكِ. وأنا أولهم."
تاني يوم بأحداث جديده 🤍🤍🤍🤍
يوسف رجع من الشغل، الساعة كانت عدت ١٠ بالليل، وهو مرهق جدًا. دخل البيت وهو متوقع ريحة الأكل كالعادة، بس المطبخ كان هادي… مفيش صوت أو حركة.
دخل الصالة لقى ليان قاعدة على الكنبة، ملفوفة في بطانية رغم احنا في الصيف جداا باين عليه التعب، وشها شاحب شوية والتلفزيون شغال من غير ما تبص فيه.
يوسف وقف مستغرب:
"ليان… إنتِ كويسة؟ ليه الأكل مش جاهز؟"
ليان رفعت عينيها له ببطء وقالت بصوت واطي:
"آسفة… ماقدرتش أتحرك النهارده. تعبانة شوية."
يوسف اتفاجئ لأنه مش متعود يشوفها كده، فصوته بقى أهدى:
"طب ما قولتيش ليه؟ كنت أجيب معايا أكل جاهز أو حتى أطمن عليكي."
ليان هزت راسها بخفة:
"ما بحبش أقول إني تعبانة… مش بحب أبقى عبء على حد."
يوسف قعد جنبها، قرب منها وشال البطانية شوية:
"عبء؟! إنتِ أكتر حد مريحني في الدنيا كلها… يعني لو مش هكون جنبك وقت ضعفك، هبقى جنبك إمتى؟"
ليان دمعت عينها غصب عنها، وهو مد إيده على جبينها:
"إنتِ سخنة… شكلك مرهقة جدًا."
قام بسرعة، دخل المطبخ وسخن أي أكل بسيط كان في التلاجة، ورجع بيه وقال بابتسامة:
"النهارده أنا اللي هعزمك… مش مهم الأكل إيه، المهم ناكله مع بعض."
بعد ما خلصوا الأكل، ليان حاولت تقوم تشيل الأطباق، بس أول ما وقفت، جسمها ترنح ورجعت تتكئ على الكنبة.
يوسف هو مد إيده يلمس جبينها، لقاها سخنة، قلبه وقع:
"حرارتك عالية… ليه مستحملة لحد دلوقتي
ليان بصوت واطي:
"ما بحبش أشتكي."
يوسف أخذ نفس طويل، وحاول يسيطر على قلقه:
"خلاص، إنتِ مش هتعملي حاجة… كل حاجة عليّ أنا."
دخل جاب فوطة صغيرة، بللها ميّه باردة، ورجع قعد جنبها يحطها على جبينها.
ليان وهي مغمضة عينيها قالت بخفوت:
"يوسف… إنت بتتعب طول اليوم في الشغل، وأنا مش عايزة أثقل عليك."
يوسف ضحك ضحكة صغيرة فيها مرارة:
"أثقل عليّ؟! يا بنتي إنتِ وزني وروحي سوا… أنا اللي محتاجك بخير عشان أعرف أكمل."
مد إيده وشال خصلات شعرها اللي لزقت على جبينها بسبب العرق، وبص لها بعين مليانة خوف وحنان:
"ليان، أوعى تفتكري إن ضعفك ده يقلل منك… بالعكس، بيخليني أحس إنك إنسانة حقيقية… وإن وجودي لي معنى."
ليان دموعها نزلت وهي تحاول تخفيها، بس هو لاحظ، فمسك إيدها بهدوء وضغط عليها:
"ارتاحي دلوقتي… وأنا هنا جنبك، مش هسيبك لحظة."
يوسف دخل أوضتهم، شايل ليان على إيده عشان مش قادرة تمشي كويس. حطها على السرير بالراحة، غطاها كويس، وقعد جنبها يطبطب على إيدها.
ليان بصوت تعبان ومبحوح:
"يوسف… انت كده هتتعب نفسك، البرد معدي… ما تقربش أوي."
يوسف ابتسم ابتسامة صغيرة فيها إصرار وقال:
"معدي؟ طيب وأنا من إمتى بخاف منك؟ حتى لو هتعديني… يبقى نمرض سوا ونخف سوا."
ليان حاولت تبعد وشها عنه وهي تهمس:
"بس أنا مش عايزة أشوفك تعبان بسببي."
يوسف قرب أكتر، وركع قدام السرير، ماسك إيدها بإصرار:
"ليان… أنا اتجوزتك عشان أشاركك حياتي كلها… أيام الصحة وأيام التعب. يعني إزاي هقبل أسيبك لوحدك دلوقتي؟"
ليان اتنهدت، عينيها لمعت بالدموع وهي تبص فيه:
"أنا متعودة أواجه كل حاجة لوحدي… فكرة إن حد يفضل جنبي وقت ضعفي صعبة أصدقها."
يوسف رفع إيدها وباسها:
"خليكي متعودة بقى… لأني مش ناوي اسيبك الوحدة تاني."
حاول ينام جنبها، قامت بسرعة ترفعه من على السرير:
"يوسف لا… هتتعدى مني والله! نم برا."
يوسف ضحك ضحكة خفيفة وقال:
"برا؟! أنا عقلي يرضى أسيبك لوحدك وإنتي سخنة وتعبانة؟ لو عايزة تطرديني… يبقى لازم تجيبيلي حارس شخصي."
ليان رمقته بعيون متعبة بس فيها ابتسامة صغيرة:
"عنيد."
يوسف جلس جنبها، وبدأ يشيل الكمادات ويحطها تاني، يغير الفوطة كذا مرة. وبعد ما لقى عينيها بدأت تقل من النوم، تمدد جنبها على السرير وقال:
"نامي يا ليان… لو قلقانة إني هتعدي، أوعدك لو جالي برد… هتدلليني زي ما أنا بدلعك دلوقتي."
ليان غمزت بعينها وهي على وشك تغمض:
"مش ناقص دلعك… أنت أصلاً بتعاند على طول."
يوسف ضحك بهدوء، وضمها بخفة ناحية صدره:
"عناد ولا حب؟ إنتي اللي تحددي."
هي أخيرًا نامت، وهو قاعد صاحي يراقب تنفسها، يحس إن الدنيا كلها اتقفلت عليها في اللحظة دي… وقال في سره:
"لو المرض ده يعدي، خلي يعديني… بس ما يعديش من قلبها خوف إنها لوحدها."
🤍🫂🤍🫂🤍🫂🤍🫂🤍🫂
اليوم التالي، يوسف صحى من نومه، حاسس بصداع خفيف، وجسمه مش مستحمل. أول ما حاول ينهض من السرير، حس بالبرد ورجع ينام تاني.
ليان دخلت، وهي لسه متعبة من تعبها، بس لمحت يوسف شكله مش كويس، فابتسمت بشوية سخرية وقالت:
"مش أنا قلت لك؟ كنت لازم تسمع كلامي."
يوسف نظر لها بعينيه المرهقة، وحاول يبتسم رغم حالته:
"وأنا قلتلك إني مش هتعدي بسهولة… بس واضح إنك محقة."
ليان بدأت تجهز الكمادات ليه مرة تانية، وهي بتقول:
"خلاص بقى، دلوقتي لازم تريح وماتعملش أي حاجة تانية. مش هنزل النهاردة."
يوسف فكر للحظة ثم قال بصوت ضعيف:
"هحتاج إجازة النهاردة؟"
ليان نظرت له بحنان وقالت:
"طبعًا، إنت مش هتقدر تشتغل في الحالة دي."
في نفس الوقت، العيلة تحت كانوا مش فاهمين ليه يوسف وليان مش نزلوا علشان الفطور المعتاد.
أم يوسف كانت أول واحدة تسأل:
"ليه يوسف وليان ما نزلواش؟ عادة بيبقوا أول ناس ينزلوا."
سارة كانت في المطبخ وهي ترفع حواجبها بدهشة:
"غريبة! مفروض يكونوا معانا."
أم يوسف، كعادتها، قررت تطمئن عليهم،
فدخلت الشقة بعد اما ليان فتحت له يوسف
باين عليه التعب
أم يوسف، وهي تدخل، قالت بهدوء:
"الحمد لله على السلامة… كيف حالك يا يوسف؟ وليان، إنتِ كمان كويسة؟"
ليان ابتسمت بخفة:
"أيوة، بس يوسف مش مرتاح شوية، كان محتاج يريح."
يوسف قال ببطء:
"حاسة إن البرد دخل في عظامي…"
أم يوسف، مش عايزة تزعلهم، جابت لهم شوية شاي وكمادات زيادة، وحكت لهم كأنهم أطفال:
"خليكم مرتاحين، مفيش مشكلة… إحنا هنا لو محتاجين حاجة."
ليان شكرته و قالت وهي بتحاول تسحب الابتسامة:
"هوا فيش حاجة في الدنيا تنقذني من خوفي عليك؟ بس لو أنتي هنا، هنكون كويسين."
يوسف حط يده على قلبه وقال:
"أنتِ عارفة إنه مفيش حد في الدنيا يهتم بيا زيك. شكراً يا ليان."
بعد شويه….
ضحكت ليان بخفة:
"إحنا النهارده مرضى رسمي… بس لازم نهتم ببعض. قومت أجهز شوية شاي."
يوسف جلس على السرير، مد يده وخد الكوباية منها، وقال وهو بينفخ في البخار:
"عارفة؟ أنا شايف إن اليوم ده جميل رغم التعب… عشان إحنا مع بعض."
ليان بصت له بتركيز، وحست إن الكلام البسيط اللي قاله كافي يهون عليها البرد كله.
"يعني لو فضلت تعبان كده، هتعتبر اليوم حلو برضه؟"
يوسف ابتسم وقال:
"طبعًا… لأن الحلاوة مش في اللي حوالينا، الحلاوة في وجودك معايا."
قعدوا في السرير يتكلموا عن كل حاجة… ذكريات طفولتهم، مواقف ضحكوا فيها، وأحلام صغيرة عن المستقبل. يوسف حكالها عن أول مرة دخل العمليات كطبيب شاب، وكان قلبه بيرتعش، وليان شاركته عن أيام الكلية وكيف كانت تتمنى دايمًا يكون معاها حد يسمعها زي دلوقتي.
لما وصل وقت الغدا، ليان حاولت تقوم تطبخ حاجة بسيطة، لكن جسمها كان لسه تقيل. يوسف قام معاها المطبخ، وأصر يساعدها.
"خليكي قاعدة… أنا هقطع الخضار."
ليان ضحكت وهي بتشوفه ماسك السكينة بطريقة مش محترفة:
"دكتور شاطر أوي… بس في المطبخ محتاج كورس خصوصي."
هو ضحك معاها، ورد:
"أنا أتعلم عشانك… المهم أكون حواليك."
أكلوا مع بعض على الترابيزة الصغيرة في الصالة، وبعدها رجعوا الكنبة، اتغطوا بنفس البطانية، وحطوا فيلم خفيف على التلفزيون.
يوسف مد إيده بهدوء وشبك أصابعه في أصابعها وقال:
"اللحظة دي… هي اللي بتملى قلبي. عارفه؟ يمكن الناس تشوف إننا قاعدين من غير شغل، من غير نزول… بس أنا شايف إن ده أجمل يوم من فترة طويلة."
ليان حست إن الدموع قربت من عينيها، مش عشان زعلانة، لكن عشان كلامه لمس قلبها.
قالت بهدوء:
"أنا كنت فاكرة إن الحب محتاج مناسبات كبيرة أو كلام كبير… بس الحقيقة هو أبسط من كده بكتير."
يوسف قرب منها وقال:
"الحب محتاج قلبين صادقين… والباقي كله تفاصيل."
مع آخر الليل، كانوا قاعدين في البلكونة ملفوفين ببطانية، بيتفرجوا على قمر نص الشهر. الصمت كان مريح، وكل واحد فيهم حاسس إن وجود التاني هو الدفا الحقيقي.
تاني يوم، الصبح بدري… طرقات خفيفة على باب الشقة.
ليان قامت تفتح، لقت عيال أخو يوسف واقفين، واحد ماسك في إيد التاني. الكبير قال ببراءة:
"عايزين نزور عمو ويوسف ونتطمن… وكمان نلعب مع طنط ليان."
ليان ابتسمت على طول، وانحنت لمستواهم:
"إيه ده؟ ده أنا وحشتكم للدرجة دي؟"
الطفلة الصغيرة هزت راسها وقالت بخجل:
"أيوه… وإنتي ما نزلتيش بقالك يومين."
دخلوا جوه، وقعدوا في الصالة. ليان جابت لهم ألوان وورق رسم، وقعدوا يرسموا مع بعض. يوسف كان في الكنبة بيتابعهم، ماسك فنجان قهوته، وعينيه مش بتفارق المشهد.
الصغير قال وهو بيرسم بيت:
"دي شقتكم… وأنا رسمت نفسي ساكن معاكم."
ليان ضحكت، ورفعت حاجبها ليوسف:
"شايف؟ واضح إننا محتاجين نكبر البيت."
يوسف ضحك بخفة، ورد على الولد:
"تعالى وقت ما تحب… البيت منور بيك."
بعد شوية، ليان قامت عملت فشار، وجابت عصير للأطفال. كلهم قعدوا على السجادة يتفرجوا على كرتون. الطفلة الصغيرة اتسندت على ليان، وفضلت تلعب في شعرها. يوسف وهو شايف المنظر، حس بحاجة مختلفة، زي ما يكون قلبه بيقول له: "لو دي بتعامل أولاد أخويا كده… يبقى أولادنا هيبقوا أسعد ناس في الدنيا."
المقتطفات الصغيرة كانت بتتكرر:
ليان بتضحك مع العيال وهي بتغشّشهم في لعبة.
يوسف بيقعد معاهم فجأة، والأطفال يزغردوا: "عمو يوسف… إلعب معانا!"
ليان تبص ليوسف وهو بيلعب كأنه طفل معاهم… وتحس إن ده الوجه اللي قليل اللي يعرفوه.
مع آخر اليوم، الأطفال رفضوا يمشوا بسهولة. الطفلة الصغيرة حطت إيدها في إيد ليان وقالت:
"أنا عايزة أنام هنا تاني."
يوسف بص لليان، ابتسم وهو يقول:
"واضح إنك خطفت قلوبهم أسرع مني."
ليان ضحكت، ورفعت كتفها بخفة:
"وأنا عملت إيه غير إني حبيتهم؟"
يوسف رد وهو بيبص لها نظرة عميقة:
"هو ده السر كله… إنك بتحبي بصدق."
بعد ما الأطفال نزلوا لأبوهم وأمهم، البيت رجع هادي. ليان حسّت بتعب اليوم، قامت دخلت تاخد شاور دافي، كأنها بتغسل عن نفسها ضغوط الأيام اللي فاتت.
لما خرجت من الحمام، لابسة بجامه بسيطه، لقت يوسف بيبص لها بابتسامة هادية:
"مستنية إيه؟ يلا نصلي سوا."
ابتسمت بخجل وقالت:
"ماشي… كنت لسه هقولك."
اتوضّوا مع بعض، وفرشوا سجادتين جنب بعض. الجو كله نور بسيط وطمأنينة. ركعوا وسجدوا، والهدوء غلّف المكان. يوسف وهو بيخلص دعاءه، فتح عينه وبص لليان من غير ما تاخد بالها… وشعر إن اللحظة دي من أجمل لحظاته، كأن قلبه اتطمن إنها شريكة
روحه قبل ما تكون شريكة حياته.
بعد الصلاة، قعدوا شوية يتكلموا في مواضيع صغيرة، ضحكات هادية ومقتطفات دافية. ليان راحت المطبخ تحضر لهم مشروب سخن، ولما رجعت لقت موبايل يوسف بيرن.
يوسف رد، وكانت مكالمة طويلة جدًا. صوته كان واطي لكنه جدّي، وليان قدرت تلتقط كلمات متفرقة: "مؤتمر… سفر… تجهيز… برّه مصر
هي قعدت على الكنبة، ماسكة المخدة في حضنها، بتبص له وهو ماشي قدام الشباك رايح جاي، إيده في جيبه وصوته فيه حماس مش معتاد.
الوقت طول… ليان حست بالنعاس وهي مستنيا. حطت راسها على الكنبة، وعينيها بدأت تقفل.
يوسف خلص المكالمة، التفت لقاها نايمة، ملامحها هادية جدًا، كأنها ملاك. ابتسم من قلبه، قعد جنبها، وسحب عليها الغطاء بهدوء.
همس لنفسه:
"إنتِ ملجأي في كل تعب… حتى لو الدنيا خدتني برّه، أنا برجعلك إنتِ."
وبعدين مد إيده، لمس شعرها بخفة، وقرب منها وهو لسه بيفكر: هل هيوافق على السفر الطويل ده؟ ولا هيفضل معاها مهما كانت المغريات؟
تاني يوم، يوسف صحى بدري على غير العادة. لبس بسرعة وهو شبه ساكت، بس عيونه كان فيها قلق وتفكير عميق. ليان وهي قاعدة في السرير بتبص له، حست إن دماغه في مكان تاني.
قالت له بخفة وهي بتعدل الطرحة:
"مش هتفطر قبل ما تنزل؟"
ابتسم ابتسامة صغيرة باهتة:
"هاخد حاجة خفيفة في الطريق."
ليان فضلت قاعدة مكانها، قلبها حاسس إن في حاجة مش طبيعية.
---
رجع يوسف بالليل، تعبان ووشه باين عليه الإرهاق… لكن اللي زود قلق ليان إن حتى وهو قاعد على السفرة، ماسك الشوكة والسكينة، دماغه مش معاها.
هي كانت بتحاول تفتح موضوع عادي:
"فكرت نعمل تغيير بسيط في الديكور هنا في الشقة؟"
يوسف رفع عينه ليها، ابتسم مجاملة وقال:
"آه… حلو… زي ما تحبي."
وكمل ياكل، عينيه شاردة في الفراغ، مش في الأكل ولا حتى في ليان.
ليان قلبها اتقبض. هي متعودة يشوفها، يتكلم معاها، حتى لو يومه صعب… لكن النهاردة غير.
حست إن في مسافة بتتسحب بينهم من غير ما هو يقول حاجة.
قررت تسكت.
مش عايزة تضغط عليه، قالت في سرّها:
"يمكن مستني اللحظة الصح يقول… وأنا هستناه."
وهي قاعدة قدامه، عينها عليه وهو شارِد، وفي قلبها كلام كتير نفسها تقوله، بس فضلت تخزن، يمكن لحد ما يقرر هو يفتح سره.
ليان وهي بترتب في المكتب، إيدها وقعت على درج مش مقفول كويس. فتحته عادي، لكن عينها وقفت على أوراق متكيسة بعناية… تذاكر سفر، مراسلات، حتى فايل صغير مكتوب عليه "المؤتمر مهم بخصوص شغله كادكتور.
الدم وقف في عروقها.
هو ناوي يسافر… من غير ما يقولي؟!
قلبها اتخبط كأنه وقع من مكانه، ودموعها وقفت على طرف عينيها.
قامت بسرعة، الورق في إيدها، واستنّت يوسف لحد ما رجع.
دخل يوسف البيت، باين عليه التعب كالعادة، أول ما دخل لقى ليان واقفة في نص الصالة، الورق في إيدها، عينيها حمراء من كتر التفكير.
قالت بصوت بيرتعش لكنه مليان عصبية:
"إيه ده يا يوسف؟!"
وقف مكانه، اتجمد ثواني:
"ليان… إنتِ قلبتي في أوراقي؟"
صرخت فيه وهي بترفع الورق:
"إنت ناوي تسافر بره ومش ناوي تقولي؟! هو أنا مش موجودة في حياتك لدرجة إنك تخبي حاجة زي دي؟!"
يوسف مسك نفسه بالعافية، لكن صوته اتغير:
"مش كده يا ليان… مش بالصوت ده."
قاطعته بعصبية أكتر:
"لا كده! أنا مراتك يا يوسف… المفروض أعرف قبل أي حد. إنت فكرت إزاي أخليكي في بيتك وأنا مسافر بره من غير ما تعرفي؟!"
يوسف شد نفسه، باين عليه الغضب المكبوت:
"أنا ما بحبش الطريقة دي يا ليان… إنتِ عارفة. لو كنتي هديتي وسألتي، كنت قلتلك. أنا ما كانش قصدي أخبي… كنت مستني الوقت المناسب
استنوا الفصل الجاي 🔥🔥🔥💌
قوليلي رايكوا
بقلم....أسماء محمد