قلوب معلقه - وجودك جمبي - بقلم أسماء محمد | روايتك

اسم الرواية: قلوب معلقه
المؤلف / الكاتب: أسماء محمد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: وجودك جمبي

وجودك جمبي

ليان هزت راسها بخفة، وحاولت تبين الغضب، لكن ابتسامتها فضحتها: "المشكلة إني أنا اتكسفت، وأنا مش بحب أبقى في موقف زي ده." يوسف مد إيده، مسك إيديها برفق: "طيب ما تقولي ببساطة إنك غيورة… مش عايزة حد يلاحظنا مع بعض." ليان ردت بسرعة: "أنا مش غيورة… أنا مؤدبة قدام الناس!" يوسف ضحك بصوت واطي وقال: "مؤدبة هنا… بس معايا لوحدي بتبقي مختلفة، صح؟" ليان احمر وشها وقالت وهي تحاول تسحب إيدها: "يوسف، بطل… لو حد دخل علينا هيشوفنا قاعدين هنا لوحدنا." في اللحظة دي، صوت أمه نادى من بعيد: "يوسف… ليان… فين اختفيتوا؟" يوسف رد وهو ماسك إيدها بقوة وما سابهاش: "إحنا جايين يا ماما… كنا بناخد شوية هوا." ليان اتنهدت وضحكت غصب عنها: "إنت عمرك ما هتتغير، دايمًا عايز تفضحنا." يوسف قرب منها وقال بهمس قبل ما يقوم: "وأنا ليه أغير… وأنا كل ما بعمل كده بشوفك أجمل." بعد ما خلصت العزومة ورجع الهدوء للبيت، العيلة قعدت على راحتها. سمر (مرات أخو يوسف) كانت قاعدة في الصالون مع جوزها، لكن ملامحها مش مرتاحة. فضلت ساكتة شوية، وبعدين قالت فجأة: سمر: "هو إيه الحكاية بالظبط بين أخوك وليان؟" أخو يوسف استغرب: "حكاية إيه يا سمر؟ ده جوز مراته، طبيعي يقعدوا مع بعض." سمر نفخت وقالت بنبرة فيها غيرة: "طبيعي يقعدوا مع بعض… آه. بس مش طبيعي يسيبوا القعدة كلها ويختفوا في الجنينة نص ساعة! يعني إيه ده؟ إحنا قاعدين نضحك ونهزر، وهم مش موجودين كأنهم في دنيا تانية." أخو يوسف حاول يهون: "يا بنتي، دي مراته… إيه يعني لو أخدها يتكلم معاها شوية؟ يمكن كانت تعبانة من العزومة." سمر هزت راسها وهي مش مقتنعة: "معلش… بس المنظر مش حلو. العيلة كلها لاحظت. حتى عمته سألت علي ليان وقالت ليان ويوسف اختفوا فين." سكتت ثواني، وبصت لجوزها بعين متحفزة: "أنا بس مش عايزة الناس تقول إن مرات يوسف مش عارفة تحافظ على شكلها قدامهم." أخو يوسف تنهد وقال: "إنتي مكبّرا الموضوع على الفاضي يا سمر. يوسف طول عمره عنيد، وليان باين إنها بتحبه. مش شايف إن في حاجة تستاهل القلق." سمر ردت بغيظ مكتوم: "أصل إنت طيب زيادة عن اللزوم… مش أي حاجة تعجبني لازم أسكت. الأيام هتثبتلك." تاني يوم الصبح… ليان صحيت متأخر شوية، كانت مرهقة من عزومة مبارح. غسلت وشها ونزلت تحت وهي لابسة لبس بيت بسيط. أول ما دخلت الصالة، لقت سمر قاعدة مع حماتها وبتتكلم وهي ماسكة في إيدها شغل الكروشيه. سمر أول ما شافت ليان، عينيها لمعت بنظرة مش مريحة، لكن ابتسمت ابتسامة صغيرة مصطنعة. قالت ليان بخجل: "صباح الخير." حماتها ردت بابتسامة دافية: "صباح النور يا حبيبتي… قومي افطري، كنتِ نايمة تعبانة؟" ليان: "أيوه يا ماما، صداع بسيط بس دلوقتي أحسن." سمر دخلت الكلام وقالت وهي لسه مركزة في الكروشيه: "هو فعلاً النوم بيخلي الواحد ينسى التعب… خصوصًا لو طول الوقت نايم ومرتاح." ليان رفعت عينيها ليها بهدوء، حسّت بالمعنى اللي ورا الكلام، بس ما ردتش. ضحكت بخفة وقالت: "يمكن… كل واحد بيتحمل بطريقته." ✨ طول اليوم: ليان حاولت تساعد في المطبخ وترتب البيت، لكن سمر كانت بتتصرف بشكل بارد. مثلاً، لو ليان قالت لها: "أساعدك في الغدا؟" ترد سمر بسرعة: "لا لا، أنا عاملة كل حاجة… إنتِ ارتاحي." لكن أسلوبها يبين إنها مش بتقولها من قلبها. حتى الأطفال لاحظوا، واحد فيهم نادى: "ماما ليان تعالي العبي معانا." سمر ضحكت وقالت: "خدو طنط تلعب… أصل هي عندها وقت فراغ كتير." ليان ضحكت من غير ما تعلق، لكن في قلبها حسّت بالوجع. حاولت تمشي اليوم عادي وتبين إنها مش واخدة بالها، لكنها طول الوقت كانت حاسة إن سمر بتبص لها بنظرات فيها حاجة مش مفهومة ✨ آخر النهار: ليان كانت قاعدة في البلكونة الصغيرة لوحدها، مسكت فنجان قهوة وحطته قدامها، وقالت في سرّها: "أنا حاسة إنها متضايقة مني… بس ليه؟ إيه اللي مزعلها؟" يوسف رجع آخر النهار، طلع الشقة وهو حاسس بتعب اليوم الطويل. فتح الباب لقى ليان قاعدة في البلكونة الصغيرة، ساكتة، وعينيها سارحة بعيد. دخل بهدوء، قفل الباب ووقف لحظة يتأملها. قال بصوت واطي وهو بيخلع جاكيته: "هو في إيه يا ليان؟" ليان اتفاجئت بوجوده، ابتسمت ابتسامة باهتة: "ولا حاجة… تعبانة شوية." يوسف قرب منها، قعد على الكرسي المقابل ومد إيده على الطاولة: "ليان، أنا حافظك… مش بتعرفي تضحكي في وشي وأنا شايف غير كده في عينيكي. إيه اللي مضايقك؟" ليان نزلت عينيها لفنجان القهوة وقالت: "مفيش يا يوسف… مش عايزة أدوخك معايا." يوسف مسك إيديها بهدوء: "أنا جوزك… يعني لو مش هتدوخيني إنتي، هتدوخ مين؟ قولي." سكتت ثواني، وبعدين قالت بصوت واطي: "حاسه إن في حد مش بيحبني… أو متضايق مني… ومش عارفة السبب." يوسف ضيق عينيه: "مين ده؟" ليان رفعت نظرها له بسرعة: "سيبك… مش عايزة أعمل مشاكل. يمكن أنا اللي حساسة زيادة." يوسف شد إيديها أقرب وقال بجدية: "بصي يا ليان… أي حد يضايقك، أو يخليكي تحسي إنك غريبة… يبقى هو اللي غلطان مش إنتي. إنتي هنا مش ضيفة… إنتي مراتي، وبيت العيلة بيتك. فاهمة؟" ليان وشها ارتاح شوية، ابتسمت وقالت بهزار خفيف: "يعني لو واحدة مضايقاني… هتيجي تزعلها عشان خاطري؟" يوسف ضحك وقال وهو يقرب منها: "لأ… أنا مش بس هزعلها، أنا ممكن أزعل الدنيا كلها لو ضايقت مراتي." ليان احمر وشها وضحكت، وهي أول مرة من الصبح تحس بالراحة. يوسف دخل أوضته يغير هدومه بعد يوم طويل، وليان دخلت المطبخ تجهز له الأكل بنفسها. كانت بتحط الطبق على الصينية، فجأة سمعت صوت دق خفيف على الباب. ليان مسحت إيدها بسرعة، وراحت تفتح. اتفاجئت ببنت صغيرة واقفة، شعرها مربوط ديل حصان وعنيها بتلمع: "طنط ليان… ممكن أقعد معاكي شوية؟" ليان ابتسمت بحنان، نزلت على ركبتها قدامها: "طبعًا يا حبيبتي… تعالي، وحشتيني." وأخدتها من إيدها ودخلت بيها الصالة. البنوته الصغيرة (بنت سمر) جريت على الكنبة وقعدت، وهي فرحانة: "أنا بحب أقعد عندك… إنتي بتلعبيني وبتحكيلي حواديت." ليان ضحكت وهي تقرب منها: "ما هو عشان إنتي قمر… يلا استني يوسف يخلص تغيير هدومه، هيفرح يشوفك." في نفس الوقت… سمر كانت طالعة تدور على بنتها. سألت في الدور التاني: "البنوته راحت فين؟" حد من الأطفال قال: "طلعت فوق عند طنط ليان." ملامح سمر اتغيرت فجأة… إزاي البنت وتطلع عند مرات يوسف من غير ما تقول لها؟! دخلت الأوضة عند جوزها وهي متوترة، وقالت بنبرة غيظ مكتوم: "شفت؟ حتى البنت الصغيرة مش عاجبها غير ليان… طول النهار ملزقة فيها. واللي يوجعني إنها ما قالتليش ونزلت لوحدها!" جوزها حاول يهديها: "سمر، البنت بتحبها… وده شيء كويس. ليان طيبة معاها." سمر رمت نفسها على الكرسي وقالت بغيظ: "طيبة زيادة… زيادة لدرجة إن حتى عيالي مش عايزين يقعدوا معايا." ✨ في الشقة: يوسف خرج من الأوضة لابس هدوم البيت، لقى ليان قاعدة جنب الطفلة وبيضحكوا. ابتسم وقال: "أهو البيت منور بيكوا." الطفلة جريت عليه وقالت: "عمو يوسف… خلي طنط ليان تحكيلي القصة اللي قالتلي عليها المرة اللي فاتت." يوسف بص لليان بابتسامة: "واضح إني أنا اللي هيتاكل أكلي لوحدي والست هتنشغل بالحواديت." ليان ضحكت وقالت: "أنت أهم عندي… بس دي ضيفتنا الصغيرة، لازم نرضيها." صوت طرق جامد على الباب قطع ضحك ليان والبنت الصغيرة. ليان قامت بسرعة تفتح، لقت سمر واقفة بعصبية واضحة، عينيها متوترة ونَفَسها سريع. سمر أول ما شافت بنتها، دخلت وخطفتها من الكنبة: "إنتِ إيه اللي منزّلك هنا؟! ما قولتلكِش تنزلي من غير ما تقوليلي!" البنت الصغيرة اتفزعت، وشها اتغير: "ماما… أنا كنت عايزة أقعد مع طنط ليان شوية." سمر جذبتها من إيدها بقسوة: "أنا قولتلك متخرجيش من غير إذني!" البنت بدأت تعيط، دموعها نزلت بسرعة وهي تبص لليان: "أنا آسفة يا طنط ليان… كنت عايزة ألعب معاكي." ليان اتوجعت من المنظر، قامت وحاولت تهدي: "سمر، ما فيش داعي للزعل… البنت ما عملتش حاجة غلط." لكن قبل ما تكمل، يوسف خرج من أوضته وشاف المشهد. وقف عند الباب وقال بنبرة حادة: "إيه الأسلوب ده يا سمر؟ بنت صغيرة… ليه بتزعقي وتشدّيها كده؟" سمر التفتت له بحدة: "دي بنتي وأنا أربيها زي ما أنا عايزة. مش محتاجة دروس في التربية." يوسف تقدم خطوة بعصبية: "التربية مش ضرب ولا شد… إنتِ خوفتِها، وبصراحة كده إنتِ غلطانة." سمر وشها احمر من الغضب: "يوسف، ما تتدخلش… دي مش شغلتك." ليان وقفت بينهم بسرعة، حطت إيدها على دراع يوسف وقالت بهدوء: "براحه… مش كده. البنت قدامنا، ما ينفعش نزود الموضوع." يوسف بص للبنت اللي لسه بتعيط ووشها محمر، قلبه واجعه، بس مسك نفسه عشان خاطر ليان. قال وهو بيكتم عصبيته: "تمام يا ليان… بس اللي حصل ده مش صح." سمر شدّت بنتها أكتر وقالت بصوت عالي: "أنا هطلع بيها… وخلّيكم في نفسكم." وخرجت من غير ما تبص وراها، الباب اتقفل بعصبية. ليان وقفت مكانها متضايقة جدًا، بصت ليوسف وقالت: "أنا مش بحب المشاكل دي… بس فعلاً هي كانت عنيفة مع البنت زيادة." يوسف مسك راسه بإيده وقال بتنهيدة: "أنا مشكلتي إني ما بطيقش حد يوجع طفلة كده… خصوصًا لو في بيتي." تاني يوم الصبح، ليان نزلت بدري مع العيلة تفطر. ساعدت عماتها وحماتها في تحضير السفرة، الجو مليان ضحك وحديث عائلي. بعد ما قعدوا كلهم، ليان لاحظت البنوته الصغيرة بنت سمر قاعدة هادية. قربت منها بابتسامة حنونة: "تعالي يا قمر… اقعدي جنبي، نأكل مع بعض." البنت بصّت بسرعة على أمها… نظراتها مترددة وخايفة. سمر كانت قاعدة بعيدة شوية، بس عينيها مركزة عليهم. البنت سكتت، ونزلت راسها، وبعدت بخطوة صغيرة عن ليان. ليان قلبها وجعها… فهمت الرسالة فورًا. يا إما سمر خوّفتها… يا إما الطفلة بقت خايفة من إنها تعمل حاجة تزعل أمها. ليان حاولت تضحك وتخلي الموقف عادي: "ماشي يا حبيبتي… براحتك." لكن جواها كانت حزينة جدًا، ابتسامتها اختفت بسرعة. قامت بعد الأكل على طول، وقالت إنها محتاجة هوا. خرجت للجنينة، قعدت على كرسي تحت شجرة، تبص للسماء وهي بتفكر: "أنا ما أذيتش البنت… بالعكس، بحبها من قلبي. ليه سمر عاملة كده؟ وليه البنت تبصلي بخوف كده؟" حست بضيق في صدرها… "أنا جاية أعيش حياة هادية، ألاقي نفسي في دوامة مشاكل مالهاش داعي." بعد الفطار، الجو كان مليان حركة وضحك في البيت. يوسف رجع من شغله بدري وهو بيدور بعينه على ليان. يوسف: "ماما… فين ليان؟ مش شايفها." حماته ابتسمت وقالت: "خرجت من شوية الجنينة… قالت محتاجة شوية هوا." يوسف حس إن فيه حاجة، وشه اتغير، وقرر ينزل على طول. في الجنينة، لقاها قاعدة على كرسي خشب، ضهرها مسنود على الشجرة، عينيها شاخصة للسماء وفيها لمعة حزن. الهوا بيحرّك طرحة خفيفة كانت على كتفها، وهي مش واخدة بالها إن دموعها قربت تنزل. يوسف وقف قدامها بهدوء، صوته واطي ومليان قلق: "ليان… إيه اللي مضايقك؟" ليان اتفاجئت بيه، مسحت بسرعة دموعها وقالت وهي بتحاول تبتسم: "ما فيش… أنا بخير." يوسف قعد جنبها، قرب منها شوية، صوته أهدى لكن حاسم: "ليان، أنا دكتور… بعرف أفرق بين التعب والوجع. وإنتِ دلوقتي موجوعة. قوليلي إيه اللي حصل." ليان خدت نفس طويل، اترددت لحظة، وبعدين قالت بصوت متكسر: "يوسف… البنت الصغيرة… لما حاولت أقرب منها، بصّت على أمها وبعدت عني. حسيت إنهم خوّفوها مني… أو يمكن هي بقت خايفة من أي حد يزعل سمر." يوسف عينيه اتغيرت، فيه غضب مكتوم: "يعني لحد ما دخلت في قلب البنت الصغيرة؟! ليان، إنتِ مالكش ذنب. أنا اللي هتصرف." ليان مسكت إيده بسرعة وقالت: "لأ… مش عايزة مشاكل أكتر. أنا بس… اتضايقت. حسيت نفسي غريبة وسطهم." يوسف شد إيدها بين إيديه، وبص في عينيها بحنان قوي: "إنتِ عمرك ما هتبقي غريبة وأنا معاك. ليان… البيت ده ما ينورشي من غيرك، وأنا مش مستحمل أشوف دمعة في عينك تاني." ليان بصت له، والدمعة وقعت غصب عنها. يوسف مسحها بأصابعه وقال بابتسامة دافية: "مفيش دموع. إنتِ مراتي… واللي يزعلك، يزعلي أنا الأول." هي ابتسمت ابتسامة صغيرة وسط دموعها، وحست فعلاً بالأمان وهو ماسك إيدها بالطريقة دي. يوسف شدها ناحيته وهو لسه ماسك إيدها، صوته واطي وحنون: "تعالي… خليني أطمن قلبك." قربها منه وحط إيده التانية على ضهرها، شدها في حضن دافي خلاها تحس إنها أخيرًا بأمان. هي سابت نفسها للحظة، سكتت جوه حضنه والدموع خفّت. ليان بخجل: "يوسف… حد يشوفنا!" يوسف ابتسم وهو لسه ماسكها: "ما يهمنيش، إنتِ مراتي… ومش عايز أسيبك زعلانه." وقبل ما ترد، سمعوا صوت صغير: "عمّووووو يوسف!" يوسف وليان اتجمدوا لحظة، وبعدها لفوا يلاقوا ابن أخوه الصغير واقف بعيد، ماسك كورة وبيبص عليهم بعينيه البريئة. الولد ضحك وقال بصوت عالي: "ماماااا! عم يوسف بيحضن مراتُه في الجنينة!" ليان وشها احمّر بسرعة، غطت وشها بإيدها وقالت بخجل: "يا نهار أبيض! يوسف… شوف ابن أخوك!" يوسف انفجر ضحك، قرب من الولد وربت على راسه: "تعالى هنا يا شقي! إنت ما شفتش حاجة… دي سر بينا، مفهوم؟" الولد غمز بعينه وقال: "أهوووو… ماشي." وجري بالكورة يضحك بصوت عالي. ليان بصت ليوسف وقالت بغيظ ممزوج بخجل: "شوف الفضايح اللي بتعملها!" يوسف ضحك وهو يقرب منها تاني: "فضايح إيه؟ دي أحلى حاجة في حياتي… إني أبان للكل قد إيه بحبك." ليان حاولت تبصله بغضب… لكن ابتسمت غصب عنها. على الغداء، الكل كان مجتمع حوالين السفرة. الأطفال قاعدين يضحكوا ويتكلموا عن لعبهم، وفجأة ابن أخو يوسف، نفس اللي شافهم في الجنينة، قال بصوت بريء وهو بيضحك: الولد: "ماما… ماما… عارفين؟ أنا شوفت عمو يوسف كان بيحضن طنط ليان تحت في الجنينة!" ليان كادت تختنق من كسرة الخجل، وشها احمر بسرعة، ونزلت راسها. يوسف ضحك وهو بيشرب ميه، وحاول يمسك نفسه. لكن سمر على طول شدّت ملامحها، بصت لابنها بحدة: "إنتَ بتقول إيه يا ولد؟! إنتَ إيه قلة الأدب دي؟ قوم من هنا!" الولد وشه اتغير، عينيه دمعت وهو يبص لمامته بخوف. قبل ما يقوم، يوسف تدخل بسرعة، صوته قوي وحاسم: "استني يا سمر." الكل سكت، والعيون اتوجهت ليهم. يوسف مد إيده للولد وشده ناحيته، رفعه يحضنه قدام الكل: "الولد ما غلطش. بالعكس، قال الحقيقة… وأنا فخور إنه شافني باهتم بمراتي. العيب مش فيه… العيب إننا نكبّر الأمور ونزعّق له من غير سبب." الولد مسح دموعه وهو متسند في حضن يوسف. يوسف ربت على ضهره: "إوعى تزعل يا بطل… إنتَ صادق، والصدق عمره ما يبقى غلط." الجو اتقلب، العيلة ضحكت بخفة، والعمات قالوا: "الله… ربنا يسعدكم يا يوسف. العيال لازم يشوفوا الحب بين الأزواج عشان يتعلموا الصح." سمر عضّت شفايفها من الغيظ، بس ما قدرتش ترد. ليان بصّت ليوسف بعينين كلها امتنان وحب… "الراجل ده، فعلاً، ظهر وسند قدام الكل." بعد الغدا، ليان طلعت الشقة وهي لسه حاسة بخجل من اللي حصل تحت. قعدت على الكنبة، وشها محمّر، ومش عارفة تبدأ كلام مع يوسف. يوسف دخل وراه، رمى موبايله على الطربيزة، وقعد جنبها. قرب منها، وقال بصوت هادي: "إيه… لسه مكسوفة من الولد؟" ليان بخجل: "إنتَ مش واخد الموضوع بجدية… حسيت إني اتفضحت." يوسف ضحك وهو يمد إيده على إيدها: "ليه فضيحة؟ دي حاجة حلوة… الناس كلها عرفت إني بحب مراتي ومالي عنيا بيها." ليان قلبها دق بسرعة من كلامه، بصت له وقالت: "بس… شكراً إنك دافعت عن ابن أخوك. طريقته دي فرّقت معايا." يوسف شدها ناحيته، وقال وهو بصص في عينيها: "ليان… أنا مش بدافع عن الولد بس، أنا بدافع عن كل حاجة تخصك. إنتِ عندي غالية… وأي حد يضايقك أو يجرّحك، يجرّحني أنا الأول." هي ابتسمت بخجل، ومالت على صدره، حاسة إنها في حضن الأمان. وقبل ما يكمّلوا لحظتهم، فجأة الموبايل رنّ برنّة مختلفة. يوسف شاف الشاشة، اتغيرت ملامحه بسرعة: "دي من المستشفى… حالة طوارئ." ليان رفعت راسها بسرعة: "دلوقتي؟!" يوسف قام بسرعة وهو يلبس جاكيت: "آه… لازم أروح فورًا. الحالة دي خطيرة، ومينفعش حد غيري يمسكها." ليان وقفت وراه، قلبها متوتر: "طب خُد بالك من نفسك." يوسف لف وبص لها بسرعة، قرب منها وباس جبينها: "ما تقلقيش… هرجعلك أول ما أخلص. خلي بالك من نفسك إنتي كمان." خرج مستعجل، وليان وقفت عند الباب، بتبص وراه وقلبها مليان مشاعر متلخبطة: فخر بيه إنه ناجح ومهم لدرجة الكل يستناه… وخوف إنها تفضل لوحدها كل مرة الحياة تاخده منها فجأة. ليان قاعدة على الكنبة، ماسكة كيس سناكس والتلفزيون شغال قدامها، بس ذهنها مش مع الفيلم خالص. كل شوية تبص للموبايل، يمكن يوسف يطمنها إنه وصل أو خلّص. تنهدت وقالت لنفسها: "هو ده بقى… النجاح اللي كنت عايزاه، بس تمنه غالي أوي." وفجأة، سمعت دقات خفيفة على باب الشقة. قامت مستغربة، ولما فتحت الباب لقت البنوته الصغيرة بنت سمر واقفة، ماسكة لعبتها في إيدها وعيونها بتلمع دموع. ليان انحنت لمستواها وقالت بدهشة: "حبيبة… إنتي إزاي هنا؟! مامتك فين؟" البنوته بصوت بريء مهزوز: "ماما راحت عند تيتا… وأنا مش عايزة أبات لوحدي. ممكن أبات معاكي؟" قلب ليان وجعها. سكتت ثواني تبص لعينيها المليانة خوف، وبعدين ابتسمت ومدت إيديها: "تعالي يا روحي… تعالي عندي." البنوته جريت في حضنها، مسكتها جامد كأنها لقت أمان. ليان دخلتها وقعدوا على الكنبة، جابت لها مياه وخلّتها جنبها. ليان بهدوء: "تحبي نتفرج على الكارتون ونأكل سناكس سوا؟" البنوته مسحت دموعها، وابتسمت ابتسامة صغيرة: "أيوه…" ليان قلبها ارتاح شوية، حضنتها من تاني وهي بتفكر: "حتى لو الدنيا كلها واخدت يوسف مني في شغله، ربنا بعتهالي الليلة عشان ما احسش بالوحدة." الساعة كانت لسه ٧ الصبح… يوسف فتح باب الشقة بهدوء، تعبان من ليلة طويلة في المستشفى. دخل بخطوات بطيئة، ووقف لما شاف المنظر قدامه: ليان نايمة على الكنبة، راسها ميلة على جنب، والبنوته الصغيرة متكوّرة في حضنها، ماسكة في قميصها بإيد صغيرة مطمئنة، والاتنين متغطيين بنفس الغطاء خفيف. يوسف وقف في مكانه، ابتسامة ظهرت غصب عنه، وعيونه بقت ألين من أي وقت. في سره قال: "بتعامل أطفال أخويا كده… أومال ولادنا هيبقى ليهم نصيب قد إيه من الحنية دي؟" قرب بخطوات هادية، وقف قدامهم، قعد على الركبة وهو يتأمل المشهد. مد إيده يعدل الغطاء عليهم من غير ما يصحيهم، وباس راس ليان بخفة. البنوته اتحركت شوية وحضنت ليان أكتر، كأنها بتتأكد إنها لسه موجودة. يوسف اتأثر أكتر، همس لنفسه: "ربنا يخليكي ليا يا ليان… إنتِ البيت اللي بحلم بيه." وبدل ما يصحيهم، قرر يسيبهم يرتاحوا. دخل أوضته يغير هدومه، وهو قلبه مليان امتنان وحب مختلف، أكبر من أي مرة فاتت. تاني يوم على الفطار، الجو عادي لحد ما سمر دخلت الصالة، وعيونها مولّعة. بصت على ليان وقالت بصوت عالي: "إزاي تاخدي بنتي تبات معاكي من غير ما تقوليلي؟! دي بنتي يا ليان، وأنا اللي أقرر هي فين!" ليان اتفاجئت، وشها قلب أحمر، حاولت ترد بهدوء: "هي خبطت عليّ بالليل، كانت مرعوبة ومش لاقية حد معاها… مقدرتش أسيبها تبكي لوحدها." سمر رفعت صوتها أكتر: "كان لازم تبعتيها عندي! إنتِ مالك ومال بنتي؟!" قبل ما ليان تتكلم، يوسف دخل في الحوار بصوت حازم لكن مؤدب: "سمر، من فضلك هدي نفسك. ليان ما عملتش حاجة غلط. العكس، هي حمت البنت وخلتها تحس بالأمان." سمر باستهزاء: "أمان؟! أمان إيه لما بنتي تبات بعيد عني؟" يوسف قرب منها خطوة، وصوته ثابت: "الأمان الحقيقي إن بنتك تلاقي حضن دافي يحتضنها بدل ما تنام تبكي. وليان عملت اللي أي حد عاقل كان هيعمله." سمر فتحت بقاها ترد، لكن فجأة أم يوسف اتدخلت بصوت قوي: "بدل ما تشكري ليان وتبوسي راسها إنها سهرت على بنتك، تقومي تزعقي وتلومينيها؟! عيب يا سمر… ده الليان عملته يبين معدنها الأصيل." الجو سكت فجأة. سمر عضّت شفايفها، واخدت البنت من جنبها ومشيت متضايقة. ليان بصّت لتحت، مش عارفة تقول إيه. يوسف لمس إيدها تحت السفرة بهدوء وقال بصوت واطي: "إنتي عملتي الصح… وأنا فخور بيكي." بعد ما خلصوا الفطار والجو هدي، يوسف لبس وراح شغله. ليان قعدت في الصالة تساعد حماتها في لَمّ السفرة، وفجأة لقت سمر داخلة بهدوء. مفيش العصبية المعتادة على وشها… بالعكس، كانت مترددة وبتبص للأرض. ليان استغربت وقالت بلطف: "عايزة حاجة يا سمر؟" سمر تنهدت وقالت بصوت واطي: "بصراحة… أنا جيت أقولك آسفة. كنت متنرفزة مبارح وقلبي واجعني على البنت… ما كانش قصدي أزعلك." ليان عينيها لمعت، قلبها فرحان بس حاولت تخلي ردها هادي: "مفيش مشكلة… أنا فهمت خوفك عليها. بس صدقيني، أنا عمري ما أعمل حاجة تضرها." سمر رفعت عينيها لأول مرة وبصتلها: "عارفة… يمكن غلطت إني ما شفتش ده قبل كده. هي بتحبك… وأنا لاحظت ده." ليان ابتسمت ابتسامة صافية، والفرحة كانت باينة في عينيها: "شكرًا إنك قولتي كده… ده يفرق معايا أوي." سمر هزت راسها بابتسامة خفيفة، وخرجت من الصاله. ليان قعدت مكانها، حسّت قلبها خفيف… كأن جبل اتشال من عليه. "أخيرًا… خطوة صغيرة، بس كفيلة تخليني أحس إني مش لوحدي هنا." يوسف رجع من الشغل تعبان، طلع شقته وفتح الباب بهدوء. أول ما دخل، شم ريحة حلوة منتشرة في المكان… ريحة كيك طازة. ابتسم غصب عنه وقال في سره: "واضح إن في حد مبسوط النهاردة." دخل على المطبخ يلاقي ليان لابسة مريلة بسيطة، شعرها ملموم، واقفة عند الفرن وهي بتحضر كريمة الكيكة. وشها منوّر بابتسامة، شكلها مرتاح أكتر من الصبح. متنسوش تقولوا رايكوا ❤️ 🔥