مخطوطه النار - ١١ - بقلم وهج عبد الله كاظم - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: مخطوطه النار
المؤلف / الكاتب: وهج عبد الله كاظم
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ١١

١١

الفصل الحادي عشر: لهب المواجهة خرج الاثنان من ظل المعبد، لكن العالم الخارجي لم يكن كما توقعا. الأرض حولهما مشوهة، مليئة بالشقوق التي تتلوى كالثعابين، وألسنة نار صغيرة تتطاير من بين الفجوات. الهواء مشحون بطاقة لم يشعروا بها من قبل، وكأن كل شيء حيّ، يراقبهم، يختبرهم. على بعد خطوات، ظهر الشخص الغامض، عباءة سوداء تتماوج مع الريح. لم يكشف عن وجهه بعد، لكن عينيه الحمراوان كانتا تتوهجان كجمر في الظلام. خطواته كانت هادئة، لكنه مع كل خطوة، تهتز الأرض، وتتصاعد نيران خفيفة حول قدميه. قال بصوتٍ عميق، وكأنه يتحدث من بعيد لكنه يسمع داخلك: "لقد تجاوزتما المعبد… لكن المخطوطة ليست لكم بعد. لم يحن وقت من يفتحها، بل وقت من يختبره الخارج." ارتفعت الرياح فجأة، وظهر كيان ناري آخر، أكبر من الذي واجهوه سابقًا، جسده يتكوّن من لهب أحمر داكن، وعيونه سوداء كالرماد، تدور حولهم بسرعة، ممتدّة كأذرع تحاول الإمساك بهم. ليارا شعرت بقشعريرة تسري في جسدها، وقالت: "رافاييل… هذا… ليس اختبارًا عادياً." تقدم رافاييل بجانبها، وقال بثقة: "نعم… لكن هذه المرة، لن يكون أحدنا وحيدًا." تقدموا نحو الكيان، وكل خطوة كانت تصدر موجات حرارة تضغط عليهم، وتجعل الأرض تحت أقدامهم تتصدع أكثر. الرياح حولهم كانت تصرخ، كأنها تحاول تفريقهم، لكنهما تمسكا ببعضهما، متحدين في القوة والنوايا. الكيان الناري هاجم أولًا، ألسنة لهبه الطويلة تصيب الأرض على جانبيهما، لكن ليارا رفعت يديها، واستطاعت خلق شعلة مضادة من داخل قلبها، أوقفت جزءًا من الهجوم. رافاييل اندفع بجانبها، وراكم قوته على النار التي أمامه، فامتص جزءًا من لهب الكيان، لكنه لم يختفِ. الشخص الغامض وقف بعيدًا، يراقب، وكأن كل حركة منهم تُحسب. ثم قال: "الكيان يختبر صدق إرادتكم، لكنه ليس العدو الوحيد. المخطوطة أرسلت إشارات… وستستجيب كل قوة تحرسها." وفجأة، ارتفعت ألسنة نار من الشقوق حولهما، تشكلت أشكالًا تشبه وجوه بشرية، تتلوى بالصراخ، تُمثّل المخاوف الداخلية لكل منهما. ليارا شعرت بالارتباك، لكنها تذكرت ما حدث في غرفة العهد: "إذا أردنا النجاة… علينا أن نواجه مخاوفنا معًا." مدت يدها إلى رافاييل، فقال: "لنفرق بين الحقيقة والشك… لننجو." تحرك الكيان بسرعة، ألسنته تحاصرهم، لكنهما اتحدا: ليارا ركّزت على قلبها، ورافاييل على قوة إرادته، وفجأة اندمجت النار مع نواياهما، فخرجت شعلة بيضاء كبيرة ابتلعت ألسنة النار الداكنة، لكنها لم تُلحق بهم أي أذى. صمت الكيان لثوان، ثم تلاشى تدريجيًا، تاركًا خلفه دخانًا أسود كثيفًا. الرياح هدأت قليلًا، لكن الهواء كان لا يزال مشحونًا بالطاقة. الشخص الغامض اقترب خطوة، وقال: "لقد نجوتما… مؤقتًا. المخطوطة تستجيب للاتحاد، لكنها ستحتاج أكثر من هذا. النار القادمة… ستختبر كل ركن في العالم، ولن يكون هناك مكان للاختباء." تبادلا ليارا ورافاييل نظرات متعبة، لكن مليئة بالعزم. كانا يعرفان أن الطريق أمامهما لن يكون سهلًا، وأن كل خطوة تقربهما من المخطوطة ستصادف اختبارًا جديدًا… أقوى وأكثر شدة. قالت ليارا: "لن نعود… مهما كان الثمن." ابتسم رافاييل لها، وقال: "حسنًا… فلنستعد لما هو آتٍ." وانطلقا معًا، والأرض تحت قدميهما تتوهّج من قوة المخطوطة، والسماء تتلبّد بألسنة لهب بعيدة، وكأن العالم كله بدأ يحس بعودة النار.