قلوب تائهة في ظلال القدر - الفصل 17: خيط يتسلل من الماضي - بقلم HSM AJ | روايتك

اسم الرواية: قلوب تائهة في ظلال القدر
المؤلف / الكاتب: HSM AJ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 17: خيط يتسلل من الماضي

الفصل 17: خيط يتسلل من الماضي

الليل كان أثقل من العادة… إبتهال محاصَرة بين جدار والدها الصارم، وكلمات سارة التي تلسعها كالسمّ، وحبها الذي يختنق في صدرها. في غرفة مظلمة، جلست قرب النافذة، هاتفها بين يديها، تنتظر رسالة من حسام… رسالة واحدة فقط تطمئنها. لكن الصمت كان سيد الموقف. ⸻ أما حسام، فكان يركض خلف ظلّ لا ينتهي. الغريب يقوده من فخّ إلى آخر، حتى وجد نفسه أمام رسالة مرمية كأنها تنتظره: "لن تهرب من ماضيك… أنت تعرف أن ما أخفيته سيعود ليبتلعك." ارتجف حسام. كان الكلام يشير إلى تلك الليلة القديمة التي دفنها في ذاكرته منذ سنين… ليلة سقط فيها شخص مجهول أمامه، والدم على يديه، قبل أن تُمحى تفاصيلها من عقله كأنها لم تكن. ⸻ في الجانب الآخر، كان والد إبتهال يضغط عليها بكل قوة: – "ابنتي… الرجل الذي يُتهم بقتل صديقه لا يمكن أن يكون زوجًا لكِ. أنا أحميك." دموعها انسابت بصمت، قلبها يتشقق بين ولاء لوالدها وحبّها الذي لا يموت. ⸻ وسط هذا الصراع، ظهرت سارة بابتسامة الظلّ: – "أرأيتِ؟ لقد حذرتك… الرجل الذي أحببته ليس كما تظنين." إبتهال صرخت بمرارة: – "أنتِ تكذبين! ما الذي تعرفينه عنه؟!" اقتربت سارة وهمست: – "أعرف ما لم يخبركِ به… أعرف أن الغريب لم يفعل سوى أن كشف لكِ القناع الذي كان يخفيه حسام." ⸻ وفي اللحظة نفسها، تلقّت إبتهال رسالة مجهولة على هاتفها. فتحتها بيد مرتجفة، وقرأت: "اسأليه عن تلك الليلة… حين سقط الرجل والدم على يديه." سقط الهاتف من يدها، قلبها يتسارع. الآن، لم يعد الشك مجرد كلمات… بل صار خيطًا من الماضي يطارد حاضرها. ⸻ الغريب لا يكتفي بزرع الفوضى… بل بدأ يكشف ماضي حسام قطعة قطعة. والسؤال الذي صار يحرق الجميع: هل حسام ضحية قدر مظلم… أم مجرم يهرب من حقيقته؟ حسام جلس على الرصيف، يضغط رأسه بين يديه. الرسالة ما كانتش مجرد كلمات عابرة… كانت مفتاحًا لباب حاول طول عمره يغلقه. ذاكرته بدأت تنزف صورًا متقطعة… أصوات صراخ، مطاردة في ليل معتم، رجل ينهار أمامه والدم يسيل، ويد صغيرة ترتجف وهي تتمسك بملابسه. ثم… فراغ. صوت غريب داخله يهمس: "لقد محينا ما يجب أن يُمحى…" ارتعش، قلبه يطرق كالمطرقة. هل ما رآه حقيقة؟ أم مجرد وهم زرعه الغريب في ذهنه؟ ⸻ في اللحظة نفسها، كان الغريب يراقبه من بعيد. ابتسم وهو يكتب رسالة جديدة: "أتعرف من أنقذك تلك الليلة؟ ليس والدك… بل أنا. ومنذ ذلك الحين، أنت مدين لي بحياتك." عيني حسام اتسعتا. إذا كان هذا صحيحًا… إذن الغريب لم يكن مجرد عدو، بل شخص عرف سره منذ البداية. ⸻ إبتهال في الجهة الأخرى، تقرأ رسالتها من جديد: "اسأليه عن تلك الليلة… حين سقط الرجل والدم على يديه." كل خلية في جسدها تصرخ بالريبة. لكن قلبها… يرفض أن يصدق أن حبيبها قاتل. ⸻ الليل صار كشبكة عنكبوت، كل خيط فيه يقود إلى سؤال بلا جواب. وحسام يعرف أن الماضي بدأ ينهض من قبره، وأن الغريب يملك مفاتيح لا يملكها حتى هو.