بين الصدفة والقدر - الحلقة الثالثة عشر - بقلم منار جوهر | روايتك

اسم الرواية: بين الصدفة والقدر
المؤلف / الكاتب: منار جوهر
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الحلقة الثالثة عشر

الحلقة الثالثة عشر

الماضي له رأيٌ أخر محسن لف لوالده و بعيون مليانة غضب قرب منه و سأله (انت بتعمل ايه هنا؟)، محسن غضبه سيطر عليه و كان هيمد أيده علي والده بس وقف فجأة بسبب الايد اللي لمست أيده، و لما بص لمين صاحب اللمسة الرقيقة دي لاقاها ورد. كانت اول مرة محسن يحس بالاحساس اللي حسه دلوقت، و ممكنش فاهم هي ليه عملت كده، اما عادل فكان باين علي وشه ملامح الندم، عينيه منزلتش من علي يمنى و محسن فكرر محسن سؤاله تاني بس بشكل اهدي المرة دي، و كانت ورد مازالت ماسكة ايده. -"انت بتعمل ايه هنا ؟" -" جاي اطمن علي.... " محسن و هو بيرد عليه يكمله كلامه -"علي بنتك؟!... مش قادر تنطقها لسة؟ مش كده؟" -" الموضوع مش كده... الموضوع اني مش عارف اعوضها ازاي دلوقت و انا بقيت مطلوب مني اني اشرحلها اللي حصل لوحدي، كان المفروض ان زهرة هتساعدني في ده، احنا كنا متفقين علي كده" اتدخل شريف و قال بسرعة و هو بيقاطعه: ـ" اتفاق ايه معلش؟!... انت فاكر انك كده بتخليها  تلين من ناحيتك" بص عادل للأرض بحزن و قلة حيلة - " الموضوع مش سهل شرحه يا شريف ... انا مش بدافع عن نفسي ... انا ... عايز ارجع كل حاجة لاحسن من ما كانت عليه ... عايز اعوضها" (بعد ساعة) فاقت يمنى ،  و بمجرد ما افتكرت اللي حصل رجعت لدموعها تاني، في اللحظة دي حاول عادل يكون في الصورة و يثبتلها أنه موجود معاها وقف عادل جنب يمنى و مسك ايديها بحنان اب و بصلها و الدموع بتحارب عشان تنزل من عيونه: -" اهدي يا حبيبتي ، انا عارف انك اقوى من كده، و بعدين اكيد كنتي تتمني ليها الراحة من المرض ده، انا عارف انها سالتك لوحدك و انك حاسة بكده بس ... انتي مش لوحدك يا يمنى ... انتي ليكي ربنا و اصحابك و انا يا حبيبتي ، اوعدك من النهاردة مش هخبي عليكي اي حاجة تاني ، و اي حاجة عايزة تعرفيها هقولك عليه بدون خوف ... بس انا عايز اشوفك قوية زي ما اتعودت اشوفك" يمنى حسيت بصدق في كلامه بس كان مازال صعب عليها انها تسامحه علي الغيبة دي كلها، و انا محسن فكان مستغرب ... كانت اول مرة يشوف والده في الحالة دي، عمره ما شافه ضعيف كده، انا ورد فكانت بتبص ليمنى بنظرات بتقول سامحيه هو غلط و مستعد يعوضك، لكن ليلى كانت بتفكر في حاجة تانية خالص . كريم لاحظ أن ليلى سرحانة لدرجة أنها محسيتش بايده لما لمست ايديها، كان فاكر انها سرحانة عادي بس نظرة عينيها كانت بتقول ان في حاجة غلط  بحنان شد كريم علي ايد ليلى و لما بصيتله بصلها بقلق ممزوج بحنية، فهمت ليلى من نظرته انه قلق عليها و عشان كده هزيت راسها بهدوء كنوع من انها تطمنه. (تاني يوم و مع نهاية العزاء) كان محسن و شريف و كريم قاعدين سوا بيتعرفوا علي بعض و كل واحد فتح قلبه للتاني، و حكى شريف عن حظه النحس لانه في كل مرة يكون علي وشك انه يعترف ليمنى بحبه ليها تحصلر كارثة و كأن الكون كلها بيعانده، بس محسن كالعادة رد بسخرية. -" بس انت مش محتاج تعترف ، انت مفضوح يا ابني" -" نعم؟! ... ازاي يعني ؟" -"كلنا في الشركة عارفين انك بتحب يمنى و يمكن كمان تكون صحبيتها ليلى قايلة ليها" -" بس هي لسة محسيتش بده" هنا اتدخل كريم: -" اعذرها برده البنت مش بتلحق تفوق من مصيبة تلاقي نفسها في كارثة " هز محسن راسه موافق رأي كريم و بعدها بصله بفضول: -" و انت بقا ايه حكايتك يا كريم؟" -" انا حكايتي غريبة شوية، و بعدين بلاش انا بالذات احكي دلوقت" -" ليه يعني ؟ ...عشان ورد مش كده؟" -" بص يا محسن انا كل اللي كان بيني و بين ورد انتهي متقلقش" -" انا عارف انه انتهي ... بس بصراحة اللي عايز اعرفه هي ليه سابتك" بص كريم للارض بيحاول يمسح الذكرى دي من دماغه: -" متفقناش سوا و قررنا اننا مش هنكمل سوا" ابتسم شريف في فخر لان كريم مقالش الحقيقة و حافظ علي صورة ورد قدام محسن و قرر يقفل كل حاجة تخص الماضي خالص. -" بس علي فكرة شكلها وقعت فيك يا عم" لاول مرة محسن يكون بيتكلم بالهدوء اللي رد بيه علي كريم و عينه ميكونش فيها نظرة سخرية -" مش عارف والله يا كريم... انا بحاول اقرب منها لاني حاسس انها شبهي في حاجات كتير، حاسس انها فاهمة انا جوايا ايه" الجو بدأ يهدي و كل واحد سرح في مالكوته الخاص ، بس لان محسن مش متعود علي الهدوء ده بصلهم  وقال بهزار: -" هو ايه يا جدي انت و هو؟ هنفضل قاعدين كده زي اللي طالع معاش و مش وراه حاجة" ابتسم شريف و رد عليه: -" و لما احنا جدودك قاعد وسط الكبار ليه، فز يا ولد من هنا يلا" ضحكوا الثلاثة و قاموا يلموا الكراسي بتاعت العزاء، و رغم ان المناسبة كانت حزينة الا ان البهجة لقيت مكان في قلوبهم. __________________________________________ (بعد مرور شهر في بيت عادل) كانت يمنى بتحاول تتأقلم مع الوضع الجديد اللي بقيت فيه و حقيقة ان عادل ابوها و ان محسن يبقي اخوها الصغير ، المكان غارق في صمت تقيل، عادل بيحاول بطرق كانت بالنسبة ليمنى مبالغ فيها جدا لتعويضها ، و اللي كان ملاحظ ده محسن... في يوم من الايام كان راجع متأخر كعادته من برا و اول ما وصل البيت لمح يمنى قاعدة في البلكونة. الهواء كان بارد كأنه بيقول لفصل الخريف مرحباً، يمنى قاعدة و سرحانة في النجوم علي امل انها تشوف وش والدتها فيها لكنها مقدرتش تشوف غير ابتسامتها الدافية اللي كانت دايما ملازمة وشها، فجأة حسيت بايد طبطبت علي كتفها و لما بصيت لصاحب اللمسة دي لاقيته محسن. -" ممكن اقعد؟" اكتفيت يمنى بانها تهز رأسها بمعني ممكن لكن محسن قرر يقطع حبل الصمت اللي هي قاعدة فيه دلوقت -" الجو ده جميل اوي لانه بداية التغيرات في كل حاجة حوالينا" -" قررت تكون فيلسوف ولا ايه؟" -" لا يا رخمة بس ... بصي انا عارف ان اللي حصل ده كتير جدا علي قلبك بس متعلميش الخير فين ... تعرفي انا طول عمري كان نفسي احس ان عندي اخت " بصيتله يمنى بعيون هادية و نظرات حنينة مليانة مسوؤلية   -" و دلوقت ايه احساسك بعد ما امنيتك اتحققت؟" -" شعور غريب بصراحة ... خصوصا ان اختي طلعت البنت اللي كنت هشيلها بالعربية" ابتسمت ليلى بيعون حزينة -" فكرتني ليه بس دلوقت" -" عايزك تعرفي اني مش هتخلي عنك و اسيبك في حزنك ده" ________________________________________ ( في نفس اللحظة في مكان تاني) كان قاعد في مكتبه بيوقع علي ورق اخر الاتفاقيات اللي هيقوم بيها ، فجأة بيدخل عليه  واحد في عمر ال37 و على وشه علامات الغضب. -" في ايه؟! داخل زي المجانين كده ليه يا خالد؟" -" عادل..." رد عليه من غير ما يرفع عينه من الورق اللي قدامه و بعدم مبالاة رد: -" مات خلاص؟!" -" لا .... بنته طلعت عايشة" فجأة اتعصب و شد علي القلم اللي في ايده لحد ما اتكسر، وبص لخالد بعيون بطق شرار -" امال جثة مين اللي جبوهالي من 29 سنة" -" اسمحلي اسألك ايه السر ورا انك عايز تخلص من البنت دي اوي كده" -"الموضوع ده قديم اوي ...  مش عايز احكي عنه، المهم دلوقت عايز تقرير مفصل عن تحركات عادل..." -" امرك استاذ كمال" حاول كمال انه يبعد الذكرى المؤلمة دي عن تفكيره لكنه فشل و تغلغلت لدماغه، فمكنش قدامه الا انه يستسلم ليها و يسترجعها، فتح درج المكتب بتاعه و طلع منه علبة السجاير و ولع واحدة منها  (فلاش باك) -" زهرة ... انتي فين ؟!" -" انا هنا يا حبيبي ... حمد لله علي السلامة ... عملت ايه في شغلك ... الشركة التانية وافقت علي الصفقة؟" كان في اللحظة دي كمال لسة واصل من السفر و كان مخبي عن زهرة حقيقة شغله و انه بيزرع المواد المخدرة جوا الادوية اللي بيبعها للمستشفيات الخاصة، و مفهمها انه شغال عادي في شركة للادوية بس . -" ايوه يا حبيبتي ... المهم انا عايزك تقابلي شريكي الجديد في الشغل" -" شريك؟! ... من امتي و انت بتدخل شغل مع شركاء؟" مهتمش باللي قالته و نده علي الشخص اللي كان واقف برا: -" عادل " دخل عادل للمكان و بمجرد ما مد ايده لزهرة لاحظ انها سرحانة في تفكيرها: -" تقريبا المدام مش عايزة انه يكون ليك شريك يا كمال" -" لا هي متقدرش ترفض ... كده ولا ايه يا زهرة؟!" فاقت من حالة السرحان اللي كانت فيها و مديت ايديها لعادل عشان تسلم عليه اللي اول ما ايديها لمست ايده حسوا الاتنين بشعور غريب ضرب قلوبهم في نفس اللحظة. كمال حس ان في حاجة مش مظبوطة فاخد عادل علي مكتبه و طلب من زهرة تعملهم فنجانين قهوة. -" اسمع يا عادل ... انا من هنا و رايح هفضل برا البلد و مش هينفع اخد زهرة معايا و انت عارف ليه كويس اوي " -" بس دي مراتك يا كمال ... مينفعش تفضل غايب عنها المدة الطويلة دي ... علي الاقل حاول تجبها وراك بعد فترة" -" مقدرش لانها متراقبة من الحكومة " -" عشان كده انت عايز تسافر و مترجعش دلوقت خالص" -" بالظبط و هسيبلك مسوؤلية العناية بيها" -" بس  انا  مش موافق" في اللحظة دي دخلت زهرة بالقهوة و الغضب غير ملامح وشها: -" يعني ايه تسافر من غير ما ترجع يا كمال، هو انت مش بتقعد معايا ليه ؟ ... و بعدين الحكومة هتراقبني ليه يا كمال؟ ... انت بتعمل ايه بالظبط برا" كمال اتنرفز و قام بهدوء قاتل واتجه ناحيتها... و بدون انذار ضربها بالقلم و شد شعرها بكل قوتها -" انتي ازاي جاتلك الجرائة تقفي و تتصنطي عليا " و من غير ما يستني يسمع منها رد زقها زي ما يكون بيرمي طوبة علي الحيط، في اللحظة دي عادل مقدرش يفضل واقف من غير ما يعمل اي حاجة و جري عليها و سندها ، و بص لكمال اللي رجع قعد تاني مطرحه و طلع سيجارة و ولعها و بص لعادل اللي بيحاول يساعد زهرة انها تقف. -" الستات لما تدلعهم كده هيتعودوا و مش هتعرف تسيطر عليهم بعد كده، انما طول ما انت قاسي معاهم ياخفوا منك و يعملوا ليك الف حساب" -" انا موافق افضل انا هنا علي ما تيجي من سفرك برا" -" شاطر غيرت رأيك" (نهاية الفلاش باك) رجع كمال للواقع تاني  بمجرد ما السيجارة خلصت ، كانت عينيه متعلقة علي صورة زهرة المتعلقة في مكتبه ، طلع سيجارة تانية و اخد منها نفس طويل و وقف قدام الصورة  ونفخ فيها الدخان، وقال في نفسه ( كان لازم تعرفي كويس ان مينفعش يكون في حياتك راجل غيري حتي لو كنت ميت) يتبع ........