الفصل 4
حديث مع العجوز
كانت الردهة هادئة عندما قرر يوسف البحث عن أم ناصر. سمع من بعض النزلاء أن هذه المرأة المسنّة تعيش في الفندق منذ سنوات طويلة، وربما تكون الشخص الوحيد الذي يعرف شيئا عن الغرفة رقم 7. لم يكن يريد العودة إلى الغرفة قبل
أن يحصل على بعض الإجابات.
سأل أحد موظفي الفندق عنها، فدله على جناح صغير في الطابق الثاني، عند نهاية ممر طويل بالكاد تضيئه المصابيح القديمة. وقف أمام الباب، ثم طرق بلطف.
"أم ناصر؟ هل يمكنني التحدث معك ؟"
لم يأت رد في البداية، لكنه سمع صوت تحريك شيء ما في الداخل. ثم بعد لحظات، انفتح الباب ببطء، وظهرت أمامه امرأة مسنّة بملامح متجعدة وعينين غارقتين في الذكريات.
" من أنت ؟" سألت بصوت خافت
"أنا يوسف، أقيم في الغرفة 7 سمعت أنك تعيشين هنا منذ وقت طويل، وأردت أن أسألك عن شيء."
بمجرد أن نطق برقم الغرفة، تغيرت ملامحها نظرت إليه نظرة طويلة، وكأنها تحاول تقييمه، ثم فتحت الباب على
مصراعيه
ادخل
كانت الغرفة بسيطة مليئة بالأثاث العتيق ورائحة البخور الخفيف جلست أم ناصر على كرسي هزاز قديم، وأشارت إليه ليجلس أمامها.
إذن... أنت في الغرفة 7." قالت بصوت محمل بالمعاني.
نعم، وأريد أن أعرف لماذا الجميع يتصرف بغرابة عندما يذكر أحد هذه الغرفة. ما السر ؟"
ضحكت ضحكة قصيرة، لكنها لم تكن سعيدة. ثم قالت بصوت
منخفض :
الغرفة 7 ليست كأي غرفة أخرى، يا بني إنها مفتاح لماض
لم يدفن كما يجب.
تسارعت دقات قلب يوسف . " ماض؟ ماذا تعنين ؟"
طويلة.
تنهدت أم ناصر، وأخذت رشفة من كوب الشاي بجانبها، ثم بدأت تسرد قصة بدت وكأنها تعيدها لأول مرة منذ سنوات
قبل أكثر من ثلاثين عامًا، جاء إلى هذا الفندق رجل يدعى كمال كان كاتببًا، تمامًا مثلك. استأجر الغرفة 7، وكان شخصا منعزلا لا يتحدث مع أحد كثيرًا. لكنه كان يبدو دائما منشغلا بشيء ما، وكأنه يطارد فكرة لا يستطيع الإمساك بها.
أو ما يوسف بصمت مستمعا لكل كلمة
بعد أيام قليلة، بدأ كمال يتصرف بغرابة. كان يتحدث عن أصوات يسمعها في الليل، وعن شخص يطرق على بابه لكنه لا يجد أحدًا عندما يفتحه تماما كما يحدث معك أليس كذلك ؟"
شعر يوسف بقشعريرة تسري في جسده. "نعم... كيف
عرفت ؟"
لأن هذا ما حدث دائما لكل من أقام في الغرفة 7."
سكتت للحظات، ثم أكملت بصوت أكثر هدوء ا.
" في ليلة معينة، سمع النزلاء صرخة مدوية قادمة من الغرفة 7 عندما ذهبوا ليروا ما يحدث، وجدوا الباب مفتوحا على مصراعيه، والغرفة فارغة تماما. كمال اختفى ولم يعثر له على أثر ... حتى يومنا هذا ."
اتسعت عينا يوسف. " اختفى ؟ كيف ؟"
" لا أحد يعرف الشرطة حققت في الأمر، لكن لم يكن هناك أي دليل. لا آثار عنف، لا شيء. كأن الأرض ابتلعته.
نظر يوسف حوله، ثم قال بصوت مرتبك لكن... هذا لا يفسر ما يحدث معي الطرق على الباب الورقة التي تظهر فجأة ... المفتاح الذي اختفى هل هو مجرد وهم، أم أن هناك شيئا
آخر؟
هزت أم ناصر رأسها ببطء
ليست أوهام، ولكن لا تبحث عن تفسير منطقي لكل شيء. هناك أمور تتجاوز المنطق."
ساد الصمت للحظة، ثم أضافت بصوت خافت جدًا، كأنها تخشى أن يسمعها أحد
"إذا كنت ذكيا، ستغادر هذه الغرفة قبل فوات الأوان."
شعر يوسف بأن أنفاسه تتسارع فكر في كلماتها للحظة، لكنه لم يكن مستعدا للهرب بهذه السهولة.
ماذا لو لم أغادر؟ ماذا سيحدث لي ؟"
حدقت فيه العجوز بعينيها العميقتين، ثم قالت بصوت هادی
لكنه مخيف
ستكتشف الحقيقة بنفسك ... لكن حينها، قد يكون الأوان قد
فات "
وقف يوسف من مكانه شكرها، ثم غادر الغرفة. كان يشعر أن جزءا من اللغز قد تكشف، لكن ما زال هناك الكثير من
الغموض .
عندما عاد إلى الطابق الثالث كانت الردهة فارغة كعادتها. وصل إلى باب غرفته، وأخرج المفتاح الجديد الذي أعطته له فاطمة أدخله في القفل، لكنه توقف للحظة قبل أن يفتحه.
تذكر كلام أم ناصر. "إذا كنت ذكيًا، ستغادر هذه الغرفة قبل فوات الأوان."
تردد للحظات، ثم ابتسم بسخرية.
" لن أهرب بهذه السهولة.
فتح الباب، ودخل إلى الغرفة. لكن فور أن أغلق الباب خلفه حدث شيء لم يكن يتوقعه
كل الأنوار انطفأت فجأة.
ثم سمع همسة باردة خلفه مباشرة :
لم يكن عليك العودة..."