الفصل 1
حجز بلا عودة
عالم مليء بالأسرار.
تجربة ستغير كل شيء في حياته.
كان صوت عجلات القطار وهو يشق طريقه عبر السكك الحديدية أشبه بموسيقى رتيبة، لا تسمع إلا لمن أرهقته الأفكار جلس يوسف بجانب النافذة، يراقب امتداد البحر الذي بدا وكأنه لا نهاية له، حيث التقى الأفق بالمياه في مشهد يوحي بالسكون، لكنه كان يعلم أن خلف هذا الهدوء يكمن
أخذ هاتفه من جيبه، وأعاد النظر إلى رسالة صديقه التي تحمل عنوان الفندق الذي سيقيم فيه فندق الميناء القديم - شارع البحر". كان بحاجة إلى مكان هادئ معزول عن ضجيج المدينة، حتى يتمكن من إنهاء روايته العالقة منذ شهور. المكان بدا مثاليا، لكنه لم يكن يعلم أنه على وشك دخول
عند وصول القطار إلى المحطة، كان الجو يحمل برودة خفيفة رغم أننا لسنا في موسم الشتاء. كان الشارع الرئيسي شبه خال، إلا من بعض الصيادين العائدين من رحلاتهم الليلية. حمل يوسف حقيبته على كتفه، وتوجه إلى سيارات الأجرة
المتوقفة عند المخرج.
إلى فندق الميناء القديم، من فضلك." قالها يوسف وهو يغلق باب السيارة خلفه.
نظر السائق المسن إليه عبر المرآة للحظة، ثم انطلق دون أن يتفوه بكلمة كان الصمت سائداً لعدة دقائق، إلى أن قطعه السائق بصوت هادئ لكنه محمل بغموض غير مبرر.
أول مرة تزور هذه المدينة ؟"
الداخل.
"نعم، أبحث عن مكان هادئ للكتابة." أجاب يوسف وهو يتفقد الطريق الطويل المظلم أمامه.
ستجده بالتأكيد ... لكن بعض الأماكن لا تمنحك فقط الهدوء، بل تحمل بين جدرانها ما هو أكثر من ذلك."
لم يفهم يوسف قصد السائق، لكنه فضل أن يتجاهل الحديث مكتفيا بمراقبة المباني القديمة التي ظهرت عند الاقتراب من شارع البحر كان الفندق كما وصفه صديقه بناء حجري قديم بنوافذ طويلة وإطار خشبي داكن، وإضاءة خافتة تنبعث من
نزل يوسف، ودفع للسائق أجرته، لكنه لاحظ أن الرجل لم يغادر مباشرة، بل بقي يراقبه من داخل السيارة لبضع ثوان قبل أن ينطلق ببطء. كان الأمر غريبا، لكنه لم يعطه أهمية.
دخل يوسف إلى الفندق، حيث استقبله بهو واسع بجدران مزينة بصور بالأبيض والأسود لمدينة ساحلية قديمة خلف مكتب الاستقبال، وقفت شابة ذات ملامح هادئة، كانت ترتدي زي موظفي الفندق، وعلى صدرها بطاقة تحمل اسمها
فاطمة".
مساء الخير، كيف يمكنني مساعدتك ؟ قالت بابتسامة
رسمية.
لدي حجز، يوسف حسن.
التفاصيل.
" قال وهو يخرج هاتفه للتحقق من
نظرت فاطمة إلى الشاشة أمامها، ثم رفعت عينيها ببطء مترددة للحظة.
" حجزك في ... الغرفة رقم 7 ؟"
"نعم، هل هناك مشكلة؟" سأل وهو يلاحظ الحيرة التي بدت
عليها.
"لا ... لا شيء، فقط إنها غرفة نادرا ما يطلبها أحد." أجابت بسرعة، قبل أن تعطيه المفتاح.
أخذ يوسف المفتاح، وشكرها، ثم توجه نحو المصعد كانت الردهة خالية تمامًا، وصوت خطواته كان يتردد في المكان بشكل غريب عندما فتح المصعد، وجد نفسه وحيدا داخله، فوقف أمام مراته، يراقب انعكاسه للحظة قبل أن يضغط على
زر الطابق الثالث.
كانت الأجواء في الممر هادئة على نحو غير مريح. عند باب الغرفة رقم
7 توقف للحظة. كانت هناك برودة في الهواء رغم أن التدفئة تعمل أدخل المفتاح في القفل، وسمع صوت
آلي خافت قبل أن يفتح الباب ببطء.
الغرفة بدت عادية سرير كبير مكتب خشبي نافذة تطل على البحر. لكنه شعر بشيء مختلف ... رائحة خفيفة، مزيج من خشب قدیم ورطوبة، لكن كان هناك شيء آخر شيء لم
أغلق الباب خلفه، وضع حقيبته على الكرسي، وتفقد المكان. كل شيء بدا طبيعيا، لكنه لم يستطع التخلص من ذلك الإحساس الغريب، كأن الغرفة تحمل شيئا غير مرئي، شيئا
بعد عدة ساعات من الكتابة، أطفأ الأنوار واستلقى على السرير، محاولا النوم. لكنه لم يكن يعلم أن الليل سيحمل معه أولى العلامات على أن الغرفة لم تكن مكانا عاديا.
نقرة ... نقرة ... نقرة ...
فتح عينيه فجأة كان هناك صوت صوت طرق خافت... لكنه لم يكن عند الباب. بل عند النافذة.
نهض يوسف ببطء، متوجها نحو النافذة لم يكن هناك شيء بالخارج سوى البحر المظلم، لكن الصوت لم يتوقف اقترب أكثر، وقبل أن يفتح الستائر، توقف الصوت فجأة.
تردد لوهلة، ثم سحب الستائر بقوة. لكن النافذة كانت فارغة
. لا شيء سوى البحر الذي يمتد بلا نهاية
تنفس بعمق محاولا إقناع نفسه بأنه تخيل الأمر لكنه عندما عاد إلى سريره، وقبل أن يطفئ المصباح الجانبي، لمح شيئا
على المكتب.
ورقة صغيرة، لم تكن موجودة من قبل التقطها بيد مرتجفة، وقرأ الكلمات المكتوبة بخط غريب:
لا تفتح الباب مهما سمعت.
كان هذا مجرد بداية للغموض الذي ينتظره في الغرفة رقم 7.