الأرواح المتعارضة - الفصل الرابع - بقلم اشواق | روايتك

اسم الرواية: الأرواح المتعارضة
المؤلف / الكاتب: اشواق
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

الأرواح المتعارضة الفصل الرابع ✦❖✦ الأرواح المتعارضة ✦❖✦ ✦ الفصل الرابع – شرارة الاعتراف وظلّ الذاكرة ✦ في تلك الليلة، كانت غرفة المشفى صامتة إلا من أزيز الأجهزة، ينساب الضوء من شاشة التلفاز ويكسو ملامح نوراي بوميضٍ متقطع، كأن الزمن يلعب بوجهها نصفًا بين الماضي والحاضر. ظهر على الشاشة رجل ذو حضور مهيب، شعره أبيض كالثلج وعيونه رمادية كالعاصفة. جلسته واثقة، وصوته يحمل صدى قرونٍ من الصبر والخذلان. إلى جانبه تجلس المذيعة بابتسامةٍ مصطنعة، تسأله بنبرةٍ رقيقة: – "سيد إليان داركوف… أخبرنا، ما سر نجاحك الباهر؟ وكيف استطعت المضي قدمًا بعد كل ما مررت به؟" ابتسم بخفوت، تلك الابتسامة التي تحمل من الألم أكثر مما تحمل من الفرح، وقال بصوتٍ عميق يخترق الجدران: – "أعمل… فقط لأملأ الفراغ الذي تركته زوجتي بعد رحيلها منذ عشر سنوات." انقبض قلب نوراي بشدة، وانسابت أنفاسها كأنها صارت حبيسة قفصٍ من زجاج. ❝ عشر… سنوات؟ ❞ همست، وصدى الهمس ارتطم بجدران الغرفة كأنه إعلان صاعقة. الزمن لم يسرِ كما ينبغي. هي تموت وتستيقظ في جسدٍ آخر، بينما هو ظلّ يعيش في فراغٍ أبدي منذ رحيلها. كأن عقارب الساعة وقفت احترامًا لأرواحهما المتعارضة، معلنة أن كل شيء تجمّد عند لحظة الفقد. في عينيها انعكس طيف الرجل الذي كان يومًا كل حياتها، ارتجفت شفتاها بين دمعةٍ وابتسامة: – "وجدتك… يا إليان…" لكن الصدمة كانت أعظم من الفرح. أن تسمع أنه عاش عشر سنوات بلاها، وأنه لا يزال يلهث وراء ظلّها، بينما هي الآن محبوسة في جسد فتاةٍ مسحوقة… أحست أن القدر يسخر منها، يرسم لها طريقًا بين النار والثلج. ارتجفت شاشة التلفاز لحظة انقطاع البث، وغرقت الغرفة مجددًا في العتمة. رفعت نوراي يدها المرتجفة، وضعتها على قلبها، وتمتمت بصرامة: – "إن كان الزمن قد توقّف عندنا… فسأعيد تشغيله بيدي. سأستعيدك، يا إليان… وأنتقم لروحٍ لم يُسمع صراخها." في الخارج، كانت الريح تعصف بأشجار الحديقة، وصوتها أشبه بعويلٍ غامض. وكأن العالم كله قد أعلن بداية فصلٍ جديد في حكاية لم تكتمل بعد… ✦••┈┈┈┈••✦【❖ يتبع ❖】✦••┈┈┈┈••✦ ــــــــــــــــــــــــــــــ