الفصل الثاني
الأرواح المتعارضة
الفصل الثاني
---
✦❖✦ الأرواح المتعارضة ✦❖✦
✦ الفصل الثاني – القيود الخفية ✦
كانت الليلة أشبه بجرحٍ مفتوح في قلب السماء.
الفتاة البسيطة التي لم تجد في العالم سوى القسوة، تركت آخر دموعها على الوسادة، ثم خطت إلى نهايتها. همست كلماتها الأخيرة:
❝ليتني لم أولد… ليتني لم أعش قط…❞
وانطفأ نورها، تاركة جسدًا بارداً وروحًا تائهة في الفراغ.
في الجانب الآخر، كانت نوراي تسقط هي الأخرى في معركة الحياة والموت. أنفاسها الأخيرة ارتجفت وهي تصرخ في الفراغ:
❝لا أريد أن أموت… أريد أن أعيش…❞
حينها… تشابكت الأرواح.
روحٌ تبحث عن الفناء، وأخرى تتمسك بالبقاء.
وفي لحظة غامرة بالظلال والنور، تبادل القدر مسارهما.
… …
فتحَت عينيها فجأة.
ضوء أبيض قوي يخترق بصرها، رائحة مطهّرات حادة، أصوات أجهزة تُصدر صفيرًا متقطعًا.
ارتجف صدرها مع شهيقٍ عميق، كأنها شربت الحياة من جديد.
❝أين… أنا؟❞
صوتها خرج مبحوحًا، غريبًا، لا يشبه صوتها الذي تعرفه.
رفعت يدها ببطء، نظرت إليها… لم تكن يدها. أصابع نحيلة، باهتة، ترتجف فوق الملاءة البيضاء.
ارتعشت أكثر حين رأت انعكاسها في الزجاج المواجه للسرير: فتاة لا تعرفها تحدّق بها.
❝هذا… ليس جسدي…❞
همست بخوف، ودمعة ساخنة انسلت على خدها.
دخلت ممرضة مسرعة، قالت بقلق:
– "لقد استيقظت! أخبروا الطبيب حالًا!"
لكن نوراي جلست تحدّق في المجهول.
روحها عادت، نعم… لكنها لم تعد إلى جسدها. لقد وُلدت من جديد في جسد الفتاة التي أنهت حياتها.
هناك، في المشفى البارد، بدأت قصتها الجديدة.
قصة روحٍ مسجونة في جسد غريب… وقلب لم يعد يعرف إن كان يعيش حياة مستعارة، أم قدرًا كتبه له القدر منذ الأزل.
---
ــــــــــــــــــــــــــــــ