الفصل 10
جحيم في القصر
مرّت ثلاثة أشهر ثقيلة منذ أن وطأت إيمي قصر آل سميث. ثلاثة أشهر بدت وكأنها ثلاث سنوات. لم تعد هي الفتاة الحرّة التي كانت تركض في غابة الميتم، بل أصبحت أشبه بخادمة صغيرة تُجبر على القيام بأعمال لا تنتهي.
كل صباح، كانت الخادمة العجوز توقظها قبل شروق الشمس لتغسل الأواني المكدّسة من الليلة السابقة. أحيانًا تُرسلها السيدة سميث لتنظيف الغرف أو مسح السلالم الطويلة حتى يجرح يداها الصغيرتان من كثرة الفرك.
أما كارول ودافيد، فكانا لا يتركانها بسلام لحظة واحدة. يراقبانها وهي تعمل، ثم يسخران منها.
– "انتبهي ألا تكسرين الصحون يا مرافقتي الفاشلة." تقول كارول بابتسامة متغطرسة.
فيما يضيف دافيد:
– "ربما مكانك الحقيقي في حظيرة الخدم، لا في القصر."
كانت إيمي ترد عليهم بلسانها الطويل المعتاد:
– "على الأقل أنا أعمل، مو مثلكم تقعدوا مثل الطفيليات وتنتظروا كل شي جاهز."
لكن كلماتها، بدل أن تُسكتهم، كانت تزيدهم غضبًا. وغالبًا ما تنتهي مشاداتها بعقاب من السيدة سميث: يوم كامل بلا طعام، أو ساعات طويلة من التنظيف المضني.
في إحدى الليالي، جلست إيمي في غرفتها الضيقة، بطنها يقرقر من الجوع بعد حرمانها من العشاء. وضعت رأسها على الوسادة المهترئة وهمست في الظلام:
– "يا ترى شو كانت رح تكون حياتي لو قعدت في الميتم احسن
و بلشت تضحك
لكنها ما لبثت أن عضّت شفتها، وأمسكت بقبضتها الصغيرة بعناد:
– "لا. حتى لو كانت حياتي جحيم هون… ما رح أخليهم يكسّروني."
في أعماقها، كانت تعرف أن الصراع الحقيقي مع عائلة سميث ما زال في بدايته.