الفصل الـ12: قلاده ذات قيمة عالية
حلّ صباح يوم صيفي مشمس، والطيور كانت تزقزق على أغصان الأشجار بالخارج. استيقظ تسوكاسا من نومه على صوت الهاتف يرن بإلحاح. جلس نصف جالس على السرير، ومد يده بتثاقل وأمسك بالهاتف، ثم نظر إلى الشاشة فوجد أن المتصلة هي سايكو، جدة ناتسومي.
فتح الخط وقال بتثاؤب:
– "مرحبًا جدتي…"
لكن قبل أن يكمل كلامه، جاءه صوت سايكو الحماسي:
– "تسوكاسا! اليوم عيد ميلاد ناتسومي! ستبلغ الخامسة عشرة!"
تسوكاسا فتح عينيه بدهشة، وظل صامتًا لثوانٍ وهو يستوعب ما سمعه، ثم قال:
– "عيد ميلادها… هل ستقيمون حفلة لها أم ماذا؟"
أجابت سايكو بصوت دافئ:
– "أنت تعرف حفيدتي، هي لا تحب الحفلات الكبيرة ولا أن تكون محط الأنظار… هذا يسبب لها خجلاً شديدًا. سنأتي اليوم لنحتفل معها بشكل بسيط جدًا. فقط عائلة صغيرة وأحباء، لا شيء مبالغ فيه."
هز تسوكاسا رأسه، ثم قال:
– "حسنًا… مفهوم. سأفكر في هدية لطيفة لها."
قبل أن يغلق المكالمة، أضافت سايكو بسرعة:
– "تسوكاسا، إياك أن تخبرها أننا نعرف! نريدها مفاجأة، مفهوم؟"
فقال تسوكاسا: "مفهـ…"
وفجأة فتح باب الغرفة، ودخلت ناتسومي بهدوء. اتسعت عينا تسوكاسا وهو يغلق الخط بسرعة، ثم نظر إليها بارتباك وقال بصوت أعلى من المعتاد:
– "لِمَ لَمْ تطرقي الباب قبل أن تدخلي؟!"
وقفت ناتسومي لثوانٍ مذهولة من نبرته، ثم قالت بصوت خافت:
– "آسفة… لم أقصد."
أخفضت رأسها وخرجت من الغرفة بخطوات بطيئة وهي تظن أنه غاضب منها. جلست بجوار النافذة تتأمل السماء الزرقاء، بينما أفكار كثيرة تدور في عقلها بصمت.
أما تسوكاسا، فجلس على السرير يزفر بقلق:
– (لقد أخفتها… لكن لم أجد طريقة أفضل لإخفاء المكالمة).
مرت دقائق قليلة، وكان تسوكاسا يجلس على الأريكة يفكر، عندما سمع طرقًا على الباب. نهض مسرعًا ليفتح، لكنه وجد ناتسومي أيضًا متجهة للباب. أسرع وأوقفها وقال بنبرة جادة:
– "دعي الأمر لي… اذهبي وارسمِي أو العبي."
نظرت له باستغراب:
– "لماذا؟"
ارتبك ولم يجد إجابة واضحة، فاكتفى بالصمت. فهزت كتفيها وقالت:
– "حسنًا…" ثم ذهبت إلى غرفتها.
فتح تسوكاسا الباب ليجد أمامه ميارا ومورين، صديقتا ناتسومي، تحملان علبة ملفوفة كهدية. ابتسمتا وقالتا معًا:
– "مفاجأا…"
لكن تسوكاسا وضع يده بسرعة على فم ميارا قبل أن تكمل، ثم همس بصرامة:
– "هششش! إنها مفاجأة! لا تفسدوا الأمر!"
ثم أمسك بهما من أيديهما وسحبهما إلى غرفته بسرعة، وأغلق الباب خلفهم. نظرتا إليه باستغراب فضحك قليلًا وقال:
– "سنقيم حفلة صغيرة اليوم لناتسومي… لكن يجب أن تبقى مفاجأة. مفهوم؟"
أومأت ميارا ومورين برأسيهما بحماس.
– "مفهوم!"
بعد لحظات خرجوا من الغرفة، فوجدوا ناتسومي خارجة من غرفتها أيضًا. وقبل أن تسألهم أي سؤال، اندفعت نحوها ميارا ومورين بعناق قوي.
– "ناتسومي! اشتقنا لك كثيرًا!"
ابتسمت ناتسومي بخجل، ووضعت يديها حولهما:
– "وأنا أيضًا اشتقت إليكما."
مر وقت قصير، ثم سمعوا طرقًا جديدًا على الباب. فتح تسوكاسا الباب، فوجد الجميع تقريبًا مجتمعين هناك: أمه، أخته، رينا، الجد يوشي، الجدة سايكو، وحتى شوكو. دخلوا جميعًا بابتسامات واسعة، وتوجهوا مباشرة إلى ناتسومي.
قالت رينا وهي تبتسم:
– "عيد ميلاد سعيد يا ناتسومي!"
أضافت سايكو بصوت مليء بالحنان:
– "لقد أصبحتِ فتاة في الخامسة عشرة… جدتك فخورة بك كثيرًا."
امتلأت عينا ناتسومي بالدموع لكنها ابتسمت و bow nhẹ وهي تردد:
– "شكرًا… شكرًا للجميع."
جلسوا جميعًا حول الطاولة، وتبادلوا الأحاديث والضحكات. الجو كان دافئًا ومليئًا بالمحبة. بعد ساعتين تقريبًا، بدأ الجميع بالرحيل واحدًا تلو الآخر، تاركين البيت هادئًا.
توجهت ناتسومي إلى غرفتها وهي ما زالت تشعر بالسعادة، لكن عندما فتحت الباب وجدت شيئًا على سريرها. اقتربت ببطء، فوجدت علبة صغيرة ملفوفة بورق جميل. جلست وبدأت تفتحها، فإذا بداخلها قلادة على شكل قلب.
ارتجفت أصابعها قليلًا وهي تفتح الظرف الأول الذي وجدته بجانب القلادة. كان مكتوبًا بخط واضح:
– "لقد تعاونّا جميعًا لنقدم لك هذه الهدية. نأمل أن تحمليها دومًا معك، فهي تعبير صغير عن حبنا لك."
ابتسمت ناتسومي بحنان، ثم التقطت الظرف الآخر. هذه المرة كان الخط مختلفًا… خط تسوكاسا.
قرأت بصوت خافت:
– "وضعت صورتين داخل هذه القلادة… أردت أن أخبرك بأنك لم تعودي وحيدة. لديك الآن عائلة أخرى، وأنا جزء منها. أرجوك، ابتسمي دائمًا. وأخيرًا… أنا أحبك كثيرًا."
ارتجفت شفتاها، ودموع الفرح بدأت تنزل على وجنتيها. أسرعت وفتحت القلادة، لتجد في أحد جانبيها صورة قديمة لوالدها ووالدتها معها وهي طفلة صغيرة، وفي الجانب الآخر صورة جديدة تضم جميع من حولها… من بينهم تسوكاسا.
وضعت ناتسومي يدها على قلبها، والابتسامة لم تفارق وجهها رغم دموعها. همست لنفسها:
– "شكرًا… شكرًا لأنكم جعلتموني أشعر أني لست وحيدة."
°°°سكر_砂糖_sugar°°°