حين يعشق المجرم - الفصل الثاني : يدٌ امتدت من الظلام - بقلم صفاء عرباوي | روايتك

اسم الرواية: حين يعشق المجرم
المؤلف / الكاتب: صفاء عرباوي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثاني : يدٌ امتدت من الظلام

الفصل الثاني : يدٌ امتدت من الظلام

– الموسم الأول كانت "سُهى" تقف مترددة، لا تدري ما إذا كان عليها أن تثق به أم تفرّ كما اعتادت دائمًا. تعوّدت أن لا تصدّق أحدًا، فالحياة علمتها أن اللطف غالبًا ما يُخفي نية خبيثة. لكنها في لحظة نادرة، لمحت في عينيه شيئًا غريبًا… لا شفقة، بل شيء يشبه ما يسكنها: الانكسار. قال لها بهدوء: – "اسمي رائد… وأنا لست هنا لأؤذيك. أريد فقط أن أساعدكِ. أنتِ وأخوكِ." نظرت إليه طويلاً، صمتت، ثم همست: – "ولماذا؟ لا أحد يساعد أحدًا بلا سبب." ابتسم تلك الابتسامة التي تخبئ آلاف القصص، وقال: – "ربما لأنني كنت يومًا في مكانك." جلس على الرصيف قربها، وصوته خفت: – "حين كنت في العاشرة، كنت أهرب من بيتٍ لم يعرف الحب. أبي قاسي، وأمي غائبة رغم وجودها. كنت أتشرد، أسرق أحيانًا فقط كي آكل، حتى التقطني رجل… كان من رجال المافيا. أخذني تحت جناحه، ربّاني بطريقته، قاسية، لكنها كانت ملاذي الوحيد. تعلمت كيف أكون قوياً… وقاسياً أحيانًا." نظرت إليه "سُهى" بدهشة، وكأنها ترى نفسها في صورة ذكورية: – "يعني… أنت تعرف ماذا يعني أن تكون وحدك." أومأ برأسه، ثم قال: – "لهذا أنا هنا. لا أريدكِ أن تكرري نفس الطريق. أريد أن أقدم لكِ شيئًا أفضل." ثم مدّ يده نحوها: – "تعالي، سأمنحكِ فرصة… لكن القرار بيدك." في تلك اللحظة، شعرت "سُهى" بترددٍ عنيف، كأنها تقف على حافة هاوية، إما أن تقفز إلى المجهول، أو تبقى حيث الألم معروف ومضمون. نظرت إلى "وسيم" وهو نائم، متعب الجفون، ثم قالت بصوت مختنق: – "سأذهب معك… من أجل أخي، فقط." ابتسم "رائد"، ولم يقل شيئًا. كل ما فعله هو أنه قادها نحو سيارة سوداء كانت تنتظر بعيدًا… وهناك، ستبدأ قصّة أخرى.