حين يعشق المجرم - الفصل الأول: البدايه القاسية - بقلم صفاء عرباوي | روايتك

اسم الرواية: حين يعشق المجرم
المؤلف / الكاتب: صفاء عرباوي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الأول: البدايه القاسية

الفصل الأول: البدايه القاسية

في زقاق مظلم من أزقة المدينة، كانت فتاة صغيرة تُدعى سُهى تجلس ملتزمة بخدرها الدافئ. تحمل إلى صدرها أخاها الصغير وسيم، الذي لم يتجاوز الخامسة من عمره. كانت سُهى تبلغ من العمر عشرة أعوام، غير أنهُم بقيت والدتهاُ قد فارقت الحياة في حادث مريع، لتجد نفسها وحيدة في وجه عالم قاسٍ، لم يرحم براءتها. لم تكن مأساة الفقدان هي الكارثة الوحيدة التي حلت بها، بل المصيبة الكبرى كانت حينُ فقدت عائلتها والدفء الإنساني والرحمة. وأغلقت على نفسها أبواب الدفء، وطردتها في أزقّة المدينة، ليصبحوا مسؤولين عن أنفسهم منذ تلك اللحظة. أصبحت الأرصفة وطنًا، والنجوم سقفًا، والبرد صديقًا لا يغادر. مرت السنوات، وكبرت سُهى، أصبحت شابة في العشرين من عمرها تحمل على كتفها همومًا تفوق عمرها، لكن وجهاً أبيض، ظل ورديًّا، لم ماحته حزنها. عينها تتسع لعيني وسيم، يفتحان طريقًا للآلام، وشعرها بني فاتح يتناثر على كتفيها خطوط الضوء والظل. أما أخوها وسيم، فقد كبر هو الآخر، ملامح وجهه البيضاء، مع شعر أشقر وعيون زرقاء صافية كالسماء في صباح ربيعي، كان جميلًا، رقيقًا، هادئ الطبع؛ لكنه لم يبتسم كثيرًا. اعتادت سُهى أن تعمل في الشوارع، تبيع المتاجرل نادرة، وتغسل الزجاج تارة أخرى، لا شيء إلا لقمة وسيم ودفء قلبها الباردة؛ كانت تعلم فقط بأنهاواوي طفلها صغير، وسرّ دافئ، وأمان لا ينسى منها. وفي مساء ممطر، وبينما كانت تُجمع أغراضها بعد يوم طويل من التعب، توقفت سيارة سوداء فاخرة على مقربة منها. خرج منها شاب طامح، ملابسه حادة وقوية، عيناه سوداوان، تراجعت فيها نظراته، كأنها تحمل الحزن والضوء معًا. أقرب ما يمكن لمحاولة، دون أن يبتسم حتى لحظة. رفعت سُهى نظرها إليه بحذر، وتثبّتت بعد أخيها، لكن الشاب نظر إليها بهدوء وقال: <"أنتِ.. ماذا تفعلين هنا في هذا الوقت؟"> أجابت بخفوت: <"أعيش."> ابتسم بسخرية حزينة، وقال: <"وهل يغنيك الشارع؟"> ولأول مرة منذ سنوات، تعرفت سُهى إلى شخصٍ لا وجود لها لا تُشاهده إلا فقط. وهنا تبدأ الحكاية… الإنتاج من: صفاء