صدى الظلال - ٤٥ - بقلم وهج عبد الله كاظم - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: صدى الظلال
المؤلف / الكاتب: وهج عبد الله كاظم
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ٤٥

٤٥

الفصل الخامس والأربعون: الضربة القاضية المدينة ارتجّت من جديد، لكن هذه المرة لم يكن الاضطراب وهمًا؛ بل صراعًا حقيقيًّا ينهش في أعصاب الجميع. التردّدات النفسيّة التي أطلقها «أثيم» تحولت إلى طوفانٍ من الهمسات، كأن آلاف الأرواح الميتة تصرخ في وقتٍ واحد. ارتجف بعض الجنود، وانحنى آخرون وهم يمسكون رؤوسهم، لكنّ ليلى ثبتت في موقعها، تضغط على جهازها حتى احمرّت أصابعها، وهي تصرخ: ليلى: «ابقوا في الدائرة! لا تسمحوا له أن يفرقنا!» اندفع الظل الأحمر بجرأة، عينيه مشتعلة كأنها جمرٌ حيّ. أمسك سيفه بكل قوته، وضرب الموجات غير المرئية كأنها حواجز مادية، فتناثر الشرر حوله. من الجانب الآخر، تسلّل الظل الأسود بخطواتٍ دقيقة، كأن الأرض تخفيه من العيون، حتى وصل خلف العدو. أثيم (ضاحكًا): «تظنون أن السيوف تُفلح ضدّ العقول؟ أنتم مجرد دمى تتحرك بالعناد!» رفع يديه فجأة، فانفجرت صورٌ وهمية أمام أعينهم: أشباح إخوةٍ سقطوا، قادةٍ يخونون، ودماءٍ تغطي الشوارع. كاد الجنود ينهارون أمام المشهد، لكن ليلى صرخت بأعلى صوتها، ممزوجًا بالدموع: ليلى: «هذه ليست حقيقتنا! نحن مَن نصنع الحقيقة! انظروا في عيون رفاقكم، لا في سراب العدو!» اهتزت الدائرة، لكن الإيمان بدأ يتغلّب على الوهم. بصرخة الظل الأحمر، ارتدّت الصفوف من جديد للأمام. حينها، قفز الظل الأسود من الظلام مباشرةً خلف «أثيم»، وضربه بسلسلة حديدية قصيرة أحاطت بذراعيه. صرخ الساحر النفسي، وتعثّر للحظة، بينما تقدم الظل الأحمر من الأمام وضرب بسيفه ضربةً كاسرة اخترقت موجات الوهم، وشقّت الهواء نصفين. أثيم (مترنّحًا): «مستحيل… المستحيل أن… يسقط ذِهني…!» اقتربت ليلى، عينيها مشبعتان بالدموع والغضب، وقالت بصوتٍ واضح: ليلى: «أنت لم تُقاتل عقولنا، بل حاولت أن تسرق قلوبنا… وها هي قلوبنا لا تزال هنا.» وبخطوةٍ واحدة، فعّلت جهازها على أقصى طاقته. انفجرت موجة مضادّة هادرة، اجتاحت المكان كله. مكبّرات الصوت تهشمت، الزجاج تحطّم، والأوهام تبعثرت كرمادٍ في مهب الريح. صرخ «أثيم» وهو يترنّح، ثم سقط على الأرض، عيناه الزجاجيتان انطفأتا، ومعطفه الطويل التصق بالتراب. ساد الصمت. رفع الظل الأحمر سيفه نحو السماء، ثم قال بصوتٍ غليظٍ حاسم: الظل الأحمر: «انتهى أثيم. لن يُعيد أحدٌ هذه المدينة إلى الظلال بعد اليوم.» تنفس الجنود بعمق، بعضهم انهار على ركبتيه من التعب، وآخرون تبادلوا النظرات المرهَقة، لكن في أعينهم بريق انتصارٍ نادر. اقترب الظل الأسود من ليلى، وضع يده على كتفها، وقال بهدوءٍ عميق: الظل الأسود: «كنتِ درعنا اليوم. لولاكِ، لانهارت الصفوف منذ البداية.» ابتسمت ليلى رغم الإرهاق، ودمعة سقطت على خدها: ليلى: «لولاكم، ما كنت صمدت لحظة.» أما الظل الأحمر، فقد نظر بعيدًا نحو الأفق، حيث الشمس بدأت تشقّ السماء بخيوطٍ ذهبية. الظل الأحمر (بهمسٍ عميق): «خمسة سقطوا… وبقي اثنان.» لكن قلبه، رغم صلابته، كان يعلم: إنّ ما ينتظرهم أمام الحاكم السادس لن يكون أقل قسوةً، ولا أبعد عن الجحيم.