الحلقه الثالثه
مسلسل درامي نفسي – الجزء الخامس
الحلقة الثالثة
---
المشهد الأول: (ليل – العيادة المغلقة)
الكاميرا تتحرك داخل غرفة الفحص.
ياسين لا يزال على كرسي المريض، وجهه منهك، عيناه غائرتان، وكأن أيام مرّت عليه وهو جالس هنا.
يسمع صوت خطوات تقترب، ثم يظهر آدم مرتديًا معطف الطبيب.
آدم (بصوت هادئ):
"النهاردة مش مجرد جلسة... النهاردة هنفتح كل الأبواب المقفولة."
يضع أمامه مرآة صغيرة، يوجهها نحو وجه ياسين.
آدم:
"بص... مين شايف قدامك؟ الدكتور... ولا المريض؟"
ياسين يتنفس بصعوبة، ينظر للمرآة، فيرى وجهه يتغير تدريجيًا ليصبح وجه آدم.
---
المشهد الثاني: (جلسة العلاج القاسية)
آدم يخرج ملفات قديمة عليها أسماء مرضى عالجهم ياسين.
يبدأ يقلب الصفحات، وكل اسم يقرأه يتحول صوته في الغرفة إلى صراخ حقيقي.
آدم (بصوت مرتفع):
"مريم! – المريضة اللي اتعذبت من خوفك.
حسام! – اللي شك فيك وقال إنك مش طبيعي.
ليلى! – اللي قالت إنك أخطر من المرض نفسه."
ياسين يضع يديه على أذنيه محاولًا إيقاف الأصوات، لكنه يسمعها تزداد.
فجأة، يرى كل هؤلاء المرضى يدخلون الغرفة واحدًا تلو الآخر، وجوههم مشوهة، يحيطون به.
أصواتهم جميعًا:
"إنت المريض يا ياسين... إنت السبب."
---
المشهد الثالث: (انفصال عن الواقع)
ياسين يصرخ:
"كفاية! أنتم مش حقيقيين!"
يركض بعينيه في الغرفة، لكن يجد نفسه فجأة في ممر مستشفى نفسي قديم.
الجدران متشققة، الإضاءة خافتة، أصوات صراخ تأتي من الغرف الجانبية.
ينظر لبطاقة اسمه المعلقة على صدره... لم تعد مكتوب عليها "دكتور ياسين"، بل "المريض: ياسين عبد الرحمن".
---
المشهد الرابع: (مواجهة الذات)
يظهر آدم في الممر، لكنه يرتدي هذه المرة ملابس مريض نفسي.
يقترب منه ببطء، عيناه دامعتان.
آدم (بصوت منخفض):
"أنا مش عدوك... أنا إنت. الجزء اللي دفنته، اللي هربت منه. بس كل ما تهرب... هرجع أقوى."
ياسين ينهار على الأرض، يضرب رأسه بيديه:
"لأ... أنا دكتور... أنا مش مجنون!"
آدم (ينحني أمامه):
"لأ... إنت الاتنين. ودي مش لعنة... دي حقيقتك."
---
المشهد الخامس: (النهاية – الصراع الداخلي)
فجأة، تختفي كل الأصوات، كل شيء يهدأ.
ياسين يجد نفسه وحيدًا في العيادة، القيود لم تعد على يديه.
لكنه حين يرفع رأسه، يرى المرآة أمامه.
يقترب ببطء... ينظر داخلها.
المشهد الصادم:
انعكاس المرآة ليس وجهه... بل وجه آدم فقط، يبتسم له.
آدم (من داخل المرآة):
"دلوقتي... مين فينا الحقيقي؟"
الكاميرا تقترب أكثر فأكثر من عيني ياسين المرتجفتين، ثم إظلام تام.
---
اللقطة الأخيرة:
يُسمع في الظلام صوت ياسين يصرخ بصوت متقطع:
"أنا... أنا... مين؟"
نهاية الحلقة الثالثة.