وجـوه رمـاديـة - الفصل 7 - بقلم البدر الضاوي | روايتك

اسم الرواية: وجـوه رمـاديـة
المؤلف / الكاتب: البدر الضاوي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 7

الفصل 7

اقتنعت حصه بالمشروع الذي اقترحه عليها أخوها بدر , أخذت قرضاً من البنك وأعطته كلّ ما لديها تقريباً وبعد بحثٍ منه ليختار أحسن موقعٍ للمشغل تمّ اختيار الموقع , كان مشغلاً صغيراً نوعاً ما في أحد الأحياء العاديّة , لم تدّخر حصه جهداً في استقدام الكوافيرات وتوفير الأجهزة والأشياء التي تلزم المشغل وعمل الدعايات اللازمة لمشغلها هي وأخاها بدر دخل أبو حمد المقلّط ليجد حصه وبدر منكبّين على بعض الأوراق وبدر يتحدّث ويشير بجواله وحصه تستمع , قال أبو حمد : سلام عليكم .. النسيب عندنا اليوم يا حيّا الله من جا بدر : الله يحيّيك ويسلمك يابو حمد أبو حمد : هاه أكيد انكم مندوشين من ذالمشغل هههه قالت حصه : اي والله قلبت راس , وكلّه كوم والكوافيرات والموظفات كوم ثاني , الفلبّينيّات مقدورٍ عليهم بس أبي اللي تمسك لي الشغل كلّه .. وهاللبنانيّه رزان تبي راتب عالي من البداية , عاد مدري يقولون المغربيّات أزين ؟ بدر : هالحين رخصة المحل وش بنسوّي بها ترا للحين شغل البلديّه ماخلص , وبعدين تعالي .. وش بنسمّيه ؟ على اتّفاقنا (زهر الأقحوان) ..؟ قال أبو حمد : يالله أجل أخليكم أنا لا تقلبون راسي معكم .. بدر حيّاك عندنا تعشّى معنا؟ بدر : لا تسلم يا أبو حمد شوي وبمشي مستعجل والله .. ***دخلت مشاعل غرفتها , غيّرت ملابسها ونظّفت وجهها ورفعت شعرها الى الأعلى وأخذت تنظر الى وجهها الشاحب في المرآة , نعم .. انّه شاحبٌ قليل الجمال , ولكنها منذ أن كانت صغيرةً لم تكن جميله , حتى أبو حمد لم يتزوجها على حصه لأجل جمالها وحسنها ودلالها , عاشت أيّاماً سوداء كثيره .. كانت حصه تضايقها كثيراً وتتعمّد اغاظتها بالكلام والأفعال , وكانت مشاعل لا ترد عليها ولكنّها تتألّم من الداخل , ولكنّ كل هذا انتهى الآن وأصبحت الأمور طبيعيّه .. فكّرت مشاعل في جميع هذه الأشياء وهذه الذكريات , وفكّرت أيضاً بحالها الآن , لم تُرزق بطفلٍ حتى الآن ونسبة حملها ضئيلةٌ جدًّا وقد توقفت عن العلاج منذ فترةٍ نظراً لتكاليفه الغالِيَة , من سيحملها ويهتمُّ بها غداً اذا كبرت وأخذت منها السنين ؟! , كانت مؤمنةً بقضاء الله وقدره , وكانت في كلّ سجدةٍ تدعو الله , تدعوه من كلّ قلبها : "اللهم ارزقني بالذريّة الصالحة" , قطع عليها هذه الأفكار دخول أبو حمد للغرفة قائلاً : هاه وش فيها شعّولتي كنّ الوجه منقلب مشاعل : هه , لا أبد , بكره وراي شغل كثر شعر راسي بالمدرسه .. وبس حمد : ايه .. , دريتي عن مشغل حصه وأخوها بدر ؟! مشاعل : ايه , دريت , الله يوفقهم , وزين بتشغل نفسها بهالمشغل , وتنشغل عنّي بعد أبو حمد : ههههههه تنشغل عنّتس , مادري بس أنا أشوف ان حصه خلاص .. عقب أكثر من أربع سنين على زواجي منتس أحسّ انها تعوّدت وصار الوضع عندها عادي .. مشاعل : يعني .. أكيد موب زي أوّل شهور زواجنا .. تغيّرت كثير وعلى ما يقولون : السنين تنسّي اللي ما ينسّي , وبرضو تغيّر اللي ما يتغيّر ! *** نظرت بشاير الى (الرّوزنامة) لتتأكّد من التاريخ , نعم انّه يوم وصول ناصر من السفر , كان قد قال للولوه بأنّه عند الساعة السادسة على أبعد تقدير سيكون في مطار الرياض , عائداً من دبي أم من غيرها ! , مرّت الساعات وقبل السادسة بقليل دقّ هاتف البيت لترد بشاير : ألو ناصر : ألو هلا بشاير .. الله يسلمتس ايه .. ايه توني طالع من مطار الملك خالد .. خلاص ايه مع السلامه هلا .أقفلت بشاير السماعه وأخبرت لولوه أن والدها في طريقه الى البيت , دخل ناصر البيت بالثوب والشماغ وفي يديه شنطتان كبيرتان , لم يخلو سلامه على لولوه من الحراره أمّا بشاير فقد كان بروداً متبادلاً , أحسّ أن في عينيها شيئاً غريباً , أحسّ أنّها تعرف شيئاً .. لم تكُن بشاير نفسها ! , دخلا الغرفة معاً وأغلقت بشاير الباب وأقفلته , بدأ ناصر بالحديث وهو يخلع ثوبه وشماغه ويضع الشنط : أوفف , سفره متعبه .. بس الحمدلله خلّصنا شغلنا , والله دبي ذي تحسّين من جد ديره ! عمارات ومشاريع وتطوّر ما كأنّنا في بلد عربي .. بشاير : ايه , دبي حلوه ! , أهم شي انّك انبسطت وقضّيت شغلك .. تبي تنام الحين صح ؟ أخلّي لك الغرفه أجل .. ناصر : لحضه .. بشاير بشاير : نعم ؟ ناصر : أ .. لالا خلاص .. عسى الفلوس اللي تركتها لكم كفّت ؟ .. عسى ما اعتزتوا شي يعني .. حصه : تطمّن , كفّت وما احتجنا شي , وكل شي كان تمام خرجت بشاير من الغرفة والأفكار تتقلّب في رأسها *** اغرورقت عينا ساره بالدموع وأخذت تجهش محتضنةً مخدّتها , لم تعتقد يوماً بأنّ نهايتها مع مازن ستنتهي بهذا الشكل , فبعد اعتذاراتٍ كثيرةٍ منه أخبرها بأنّه سوف يتركها وسوف يغيّر رقمه ومن الممكن بيته أيضاً ! , كان كلامه منطقيًّا وكانت تعلم أنّ حبّهما لن يؤدي الى نتيجة , ولكنّها قرّرت أن تكون أقوى , نعم أقوى ! , مثلما استطاع هو أن ينسى ويتركها هي أيضاً ستنسى وتتركه واقتنعت بأنّ الذي بينها وبينه لا يستحق كلّ هذا البكاء والندم , فقد كان مجرّد اعجاب وبضع مكالمات !! دخلت عليها ندى وقالت : وش فيك ساره .. تصيحين ؟!! ساره : لا ما فيني شيندى : عيونك حمرا وباين كنتي تصيحين .. عشان مازن صح ؟ ولا في شي ثاني ؟! ساره : هه , مازن يا مازن ! , العاده البنت اللي تتهرّب من الرجل وهو اللي يلاحقها ويذبح نفسه عليها وأنا بصراحه ماني مستعدّه أقلب الآيه ! , اذا هو مستعد يتركني وينسى أنا بعد مستعدّه وأكثر وما همّني ترا .. ندى : من قلبك هالكلام ؟ ساره : موب مهم , المهم انّي بنساه وخلاص زي ما قال هو علاقتنا ما منها جدوى وغلط ومستحيل نتزوّج ! ندى : خلاص لا تشغلين نفسك وبكره بتلقين اللي أحسن منّه ساره : انتي وش أخبار دراستك ؟ ندى : أوكييشن كلش تمام ساره : زين كل شي تمام , موب تصيرين خايبه مثل أختس , ادرسي وشدّي حيلك يا ندى ترا ما ينفعك الا شهادتك ندى : وش عندها مواعظ ونصائح خخخخ الظاهر فراق مازن بدا تأثيره ههههه , تخيّلي عاد بكره تقلبين علينا وتصيرين مطوّعه زي لولوه ذي بنت بشاير أخت مشاعل ما غير محاضرات ودروس وتطيّحين بدار تحفيظ القرآن معها وتقعدين تقصّين عليهم قصة حبّتس ونهايتها البائسه قدّام البنات عشان يعرفون ان الحب مهلكه خخخخ ساره : بايخه ترا هاه , تعالي صدق لولوه ذي وش أخبارها ؟ للحين تمشي مع الدلخات ذوليك ؟ ندى : خخخخ دلخات وبس , انتي لو تشوفين قعدتهم بااايخه وسوالفهم تبط الكبد وحده صديقتي أختها معهم بالدار الخيريّه حقت تحفيظ القرآن ذي , رحاب تتذكرينها .. قلت لك عنها -ايه ايه تذكرتها , اسكتي خلاص لا تسمعنا مشاعل نحش ببنت أختها , في بيتنا حتى لو تسولفين بوسط الدولاب بينسمع صوتك ! , قولي لي وش سالفة فتو اللي قلتي عنها ؟! وأكملوا حديثهم "وسواليفهم"أخذ مازن يُفكّر في موضوعه مع ساره , صحيحٌ أنّه أحبّها ولكن ليس بذلك القدر الكبير ! , وتذكّر أنّها هي التي ركضت وراءه في البداية , عليه أن ينساها وبالتأكيد سوف ينساها ويلتقي بغيرها , نعم سوف يلتقي بغيرها ويتزوّج غيرها , فتاةً من ثوبه فقد قارب الثلاثين وعليه أن يتزوّج , نعم يتزوّج فتاةً وبالتأكيد ليست ساره ! , ولكن ماذا عن ساره ؟ بالتأكيد سوف تحزن كثيراً اذا ما علمت بزواجه , ولكنّها هي الأخرى سيأتيها نصيبها وتتزوّج , نعسم سوف تتزوّج شخصاً , وبالتأكيد ليس مازن ! *** كانت ساره وغلا جالستان في أحد الكافيهات , قالت غلا : أممم .. يعني انتوا خلاص تركتوا بعض ؟ ساره : قلت لك تهاوشنا وتركنا بعض , أساساً أنا الغلطانه اللي ضيّعت وقتي مع واحد زي ذا .. غلا : أوبس أوبس ! وش ذا سبحان مغيّر الأحوال وين كلامك عنّه قبل ووين راح الغرام كلّه خخخ ساره : قلت لك كنت زي ما تقولين .. مخدوعه فيه ! غلا : ماعليك بس ولا يضيق خلقك من زينه أساساً يكفي الفرق اللي بينك وبينه واحد لا أصل ولا فَصل ما يسوى ظفرك ! *** قرّرت بشاير أن تفاتح ناصر بالموضوع , لِتعرف ما هو موضوع هذه السفرات , ومن دون مقدّماتٍ بادرتْ بالحديث قائلةً : أقول ناصر هالحين انت بس رحت دبي ؟ ناصر : أنا !؟ .. ايه بس دبي