العالم الآخر ـ بداية الرحلة - ارتباك في عالم مجهول - بقلم راوي الليل | روايتك

اسم الرواية: العالم الآخر ـ بداية الرحلة
المؤلف / الكاتب: راوي الليل
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: ارتباك في عالم مجهول

ارتباك في عالم مجهول

--- الفصل السادس: ارتباك في عالم مجهول عمر: (يجلس قرب النار المشتعلة في الكوخ) لا أستطيع أن أتجاهل الأمر… صحيح أن لدينا قوى جديدة، لكن السؤال هو: كيف سنعود إلى عالمنا؟ خالد: (يعضّ شفته وينظر إلى الباب) نعم… الأمر لا يصدق. أشعر أنني أميز الكائنات من هالاتها، لكن… ما الفائدة إن كنا عالقين هنا؟ فرح: (تشد ركبتيها بذراعيها وهي مضطربة) لا أريد أن أموت هنا! لا يهمني الطعام أو القدرات… أريد فقط أن أعود إلى سريري، إلى حياتي… زكرياء: (يتنفس بحدة) لا تقولي هذا يا فرح… كلامك يزيد خوفنا. لكنك محقّة يا عمر… القوة وحدها لا تكفي، نحتاج خطة. سلمى: (بصوت متردد) ربما نجد الجواب في الكتاب… معاذ قضى عمره كله هنا، ربما ترك شيئًا لم نفهمه بعد. عمر: (يهز رأسه) قرأت كل السطور، توقفت عند نهايتها، ولم يكن هناك أي طريق للخروج. خالد: (ينظر للجميع بجدية) إذن علينا أن نستكشف أكثر. هذا العالم خطير… لكن ربما فيه بوابة أخرى، مثل الكهف الذي جئنا منه. فرح: (بخوف) وإن لم نجدها؟ ماذا لو كنا سجناء هنا للأبد؟ زكرياء: (يضرب الأرض بقبضته) لا! لن أبقى سجينًا. إن لم نجد طريق العودة… سأشق طريقي بالقوة. سلمى: (تنظر نحوه بخوف) القوة لن تكفي يا زكرياء… هناك كائنات قتلت منال نفسها، وقتلت غيرها… علينا أن نكون أذكى. عمر: (بهدوء لكنه حازم) إذن، نبدأ بخطوة صغيرة: نستكشف المنطقة القريبة غدًا، نعرف مواردها وكائناتها. لكن… دائمًا مع الحذر. خالد: (يهمس وهو ينظر في الظلام) شيء ما يخبرني أن الليل لن يمر بسلام… خرجنا من الكوخ بحذر، نراقب الغابة التي تحيط بنا كأنها تخفي أسرارًا لا تنتهي. كنا جميعًا متوجسين، وكل واحد فينا ما زال غير متأكد من قدراته أو من هذا العالم الغريب. اقتربت سلمى من الهيكل العظمي الضخم، الذي كان مطروحًا بجانب الحظيرة الخاوية. جلست على ركبتيها وبدأت تفحص العظام المتآكلة، أصابعها تتحسس ما بين الفجوات. وفجأة، لمع بريق غريب تحت أشعة الشمس التي تسللت من بين الأغصان. سلمى: (بصوت مرتجف) عمر… تعالوا بسرعة! هناك شيء هنا… اقتربنا جميعًا، لكن زكرياء كان أول من انحنى بجانبها. سلمى: (تشير بيدها) إنه عالق بين الأضلاع… أشبه بقطعة ألماس أو معدن لا أعرفه. حاول أن تسحبه… مدّ زكرياء يده القوية وأمسك بذلك الجسم اللامع. احتاج أن يشدّ بقوة حتى تكسرت بعض العظام الهشة، وفجأة أخرج قطعة متلألئة، نصفها يشبه الألماس ونصفها معدن داكن ينبض بضوء خافت. توقفنا جميعًا نحدّق فيها في صمت… شعور غريب اجتاحنا، كأن هذا الشيء ليس مجرد حجر. فرح: (بتوتر وهي تتراجع خطوة) أووف… عندي إحساس أن هذا الشيء ليس عاديًا… ريحته مختلفة… غريبة! خالد: (ينظر بتركيز) الهالة التي تخرج منه… لا تشبه أي شيء رأيته من قبل. ليست هالة كائن حي… لكنها حيّة بطريقة ما. عمر: (يأخذ نفسًا عميقًا) يجب أن نعرف ما هو… ربما هذا هو المفتاح لفهم هذا العالم… أو للخروج منه. كانت سلمى لا تزال ممسكةً بذلك المعدن الغريب، وعيناها تتلألآن كأنهما تريان ما لا نراه. عمر: سلمى… هل ترين شيئاً؟ سلمى: (تتنفس بعمق) هذا ليس حجراً عادياً… أشعر وكأنه يهمس إليّ، كأن بداخله طاقة تريد الانطلاق، وكأنها تريد أن تتحد بي. مدّت يديها، وبدأ المعدن يصدر بريقاً خافتاً، أشبه بشرارة صغيرة، سرعان ما تحولت إلى شعلة مضيئة بين كفيها. خالد: (مندهش) يا إلهي… لقد صنعتِ طاقة من العدم! سلمى: (بابتسامة مترددة) ليست طاقة عادية… إنها تستجيب لي، كأنها تفهمني. عدنا مسرعين إلى الكوخ، وتركناها تجرّب الأمر. وحين قرّبت ذلك الضوء من أحد الجدران الخشبية، ظهرت نقوش لم نلحظها من قبل. كانت غريبة، لامعة، كلما اقترب الضوء منها ازدادت وضوحاً. زكرياء: (مبهوت) هذا لم يكن هنا من قبل… كأنه مخفي عنا. بدأت سلمى تقرأ بصوت مسموع بعض الكلمات التي صارت مفهومة: "من دخل هذا العالم صار جزءاً منه، وامتزج بكيانه… لا مخرج إلا بالفهم والاندماج." ساد صمت ثقيل، تجمدنا جميعاً في أماكننا. فرح: (بصوت مرتعش) هل يعني هذا أننا لن نعود أبداً؟ أننا سنبقى هنا للأبد؟ عمر: (بصوت خافت) ربما… أو ربما يكون الاندماج هو الطريق الوحيد للعودة. واصلت سلمى قراءة النقوش التي انكشفت على الجدار، وصوتها يرتجف تحت وطأة الكلمات: "من دخل هذا العالم أعطاه العالم قوة خاصة تميّزه، كما يمنح الجسد ما يحتاجه للبقاء، والروح ما تحتاجه للنمو. لكن… كل قوة لها ثمن، وكل هبة تحمل في طياتها لعنة خفية. فمن لم يعرف سرها، التهمته الهالة التي منحته إيّاها." توقفنا جميعاً، والوجوم يخيّم علينا. تبادلنا النظرات المرتبكة، ولم يجرؤ أحد على الكلام. خالد: (بصوت متردّد) لعنة…؟ ما معنى هذا؟ هل يمكن أن تتحوّل قدراتنا ضدّنا؟ فرح: (تمسك بذراعيها وكأنها تشعر ببرودة مفاجئة) كأنها تحذيرات… العالم يمنح، لكنه لا يعطي بلا مقابل. اقترب زكرياء من النقوش، يلمسها بيده الكبيرة. فجأة ارتعشت الخطوط المضيئة، وظهرت جملة جديدة لم تكن واضحة من قبل: "المفتاح ليس في الهروب… بل في الفهم. من أراد العودة، عليه أولاً أن يعرف لماذا اختير هو دون غيره." سكت الجميع، وكأن الصمت صار أثقل من أي كلمة. شعر عمر أن الهواء من حولهم صار أكثر كثافة، وأن الغابة خارج الكوخ تترقبهم. عمر: (بهمس) يبدو أن وجودنا هنا لم يكن صدفة… نحن لسنا مجرد ضيوف في هذا العالم، بل أصبحنا جزءاً من قصته. خيم الليل مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يكن الظلام هو ما يخيفهم، بل الكلمات التي انغرست في أعماقهم. وهكذا انتهى ذلك اليوم… ومعه انتهى الفصل.