الفصل التاسع
الفصل التاسع – الأرملة المنبوذة
انتشرت أخبار اختفاء زين نوفالس في كل ركن من القصر، كأنها لعنة سوداء تتسرب مع الهواء.
الخدم يتحدثون بوجوم، الحراس مضطربون، والنبلاء يتربصون بانتظار اللحظة المناسبة للانقضاض.
لكن أكثر من تحرّك بسرعة… كانت مارغريت، زوجة والد زين.
امرأة في منتصف العمر، أنيقة المظهر، عيناها حادتان كالخناجر، وابتسامتها لا تخلو من خبثٍ متعمّد.
كانت تنتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل، والآن جاءتها الفرصة على طبق من ذهب.
بأوامر منها، فُتح باب الغرفة حيث كانت لارا حبيسة قيودها.
دخلت مارغريت بخطوات متزنة، فستانها الداكن يجر خلفه هالة من السطوة.
نظرت إلى لارا نظرة ازدراء عميقة، وكأنها ترى أمامها لا زوجة دوق، بل مجرد غريبة بلا قيمة.
قالت ببرود قاتل:
"إذن… هكذا انتهى أمركِ يا لارا. زوجكِ اختفى، ربما مات… ومن يدري؟"
تقدمت أكثر، عينيها تلمعان بمتعة شريرة:
"لكن دعيني أكون صريحة معك… وجودك هنا بلا معنى. لم تنجبي وريثًا، لم تكوني زوجة حقيقية، وحتى الدوق نفسه كان أسير هوسكِ وكرهكِ له."
ضغطت مارغريت على الكلمة الأخيرة بقسوة، ثم ابتسمت ابتسامة كاذبة:
"الآن، كل ما كان له… سيعود لي. وأنا… لا أرى مكانًا لكِ هنا بعد اليوم."
لارا رفعت رأسها رغم قيودها، عيناها تقدحان بالكره والرفض.
قالت بصوت متهدج لكنه حاد:
"حتى لو مات زين… لن تجرديني من حقي. أنا زوجته، شئتِ أم أبيتِ."
ضحكت مارغريت ضحكة قصيرة باردة:
"زوجته؟ هاها… بل أرملته المنبوذة. قريبًا لن يتذكر أحد اسمكِ حتى."
استدارت ببطء نحو الباب، قبل أن تترك كلماتها الأخيرة كسهمٍ في صدر لارا:
"استمتعي بآخر أيامك هنا… لأنني لن أسمح لكِ بالبقاء طويلًا."
غادرت، وتركت لارا وسط ظلامها، قلبها يغلي بين الخوف والتمرد… هل ستظل أسيرة حتى نهايتها، أم أن غياب زين سيفتح بابًا لمصير آخر؟
---