عالم غريب
---
اقتربنا أكثر من البركة، والضوء الأزرق أصبح أقوى، يلمع بطريقة ساحرة ومخيفة في الوقت نفسه. فجأة، شعرت بقوة غير مرئية تجذبنا جميعًا إلى مركز البركة. الهواء أصبح ثقيلاً بشكل غير طبيعي، وكأن كل شيء حولنا يذوب ويختفي، والضغط على صدورنا يزداد مع كل ثانية.
> حاولت التمسك بزكرياء، لكنه أيضًا كان مشدودًا بالقوة الغامضة التي تسحبنا. خالد ارتجف من شدة الخوف، وعيناه تتسعان، أما فرح فقد توقفت فجأة، ارتجفت وبدأت دموعها تتجمع في عينيها، محاولًة أن تكبح الخوف الذي اجتاحها.
سحبنا التيار نحو داخل البركة، شعور غريب يملأ أجسادنا، وكأن المياه نفسها تحاول قراءة أفكارنا ونوايانا. كل واحد منا شعر بشيء مختلف: قوة غريبة، إحساس بالهالة حولنا، وربما ارتباط غامض بالمكان الذي كنا ندخله.
> كنت أشعر بالدوار والضغط، وكل شيء حولنا بدأ يختفي تدريجيًا، حتى أصوات الكهف والبركة تلاشت، ولم يبق سوى خفقان قلوبنا وتسارع أنفاسنا.
وفجأة، توقف السحب. فتحنا أعيننا لنجد أنفسنا في كوخ قديم وصغير، محاط بالظلام والضباب. الهواء بدا مختلفًا، ثقيلاً وغريبًا، يضغط على صدورنا ويجعل التنفس صعبًا.
زكرياء كان ممسكًا بخنجره، عيناه تراقب كل زاوية في الكوخ بحذر، أما خالد فظل يلتصق بي، وجهه شاحب ويداه ترتعشان. فرح لم تعد تضحك، بل ارتجفت من الخوف وبدأت تبكي بصمت، تحاول الإمساك بأي شيء يربطها بالواقع.
> كنا جميعًا صامتين، وكل صوت صغير بدا مكبرًا في هذا المكان الغامض، من وقع أنفاسنا إلى خشب الأرضية القديم. وبعد دقائق قليلة، بدأنا نشعر بشيء غريب في داخلنا: شعور بالقوة، إحساس بالهالة التي لم نكن نملكها من قبل، علامة على أن هذا المكان لا يشبه أي شيء عرفناه.
لم نكن نعرف بعد ما الذي سيحدث، أو ما الذي ينتظرنا داخل هذا الكوخ الغامض…
---
جلست فرح تبكي، وخالد مازال يلتصق بي بخوف، بينما زكرياء كان متأهبًا، خنجره في يده. حاولت أن أهدئ نفسي، ثم اقتربت سلمى ببطء، وأخرجت مصباحها الصغير، أشعلته، وبدأت الضوء ينتشر في أركان الكوخ القديم.
> شعاع المصباح كشف عن أشياء غريبة: أدوات وأسِلحة بدائية مبعثرة على الأرض، جرات طينية قديمة، ورفوف خشبية متداعية. كل شيء بدا وكأنه من زمن بعيد، وكأن هذا الكوخ عاش أحداثًا لم نكن نعرفها.
ثم، في زاوية مظلمة، ألقى الضوء على شيء آخر… شيء لم أكن أتوقعه. هيكل عظمي لشخص، جالس على فراش من صوف غريب الملمس، وكأن الزمن توقف عنده. وسط يديه العظميتين، كان هناك كتاب قديم، غريب، مغلف بالغموض وكأن صانعه أراد أن يخفي أسراره عن أعين الجميع.
> شعرت بالقشعريرة تتسلل إلى جسدي، وزكرياء قبض على خنجره بقوة، ووجهه صارم. خالد تحرك بحذر، وعيناه تتسعان من الدهشة والخوف، بينما فرح توقفت عن البكاء، مدهوشة أمام المشهد، لم تجرؤ على الاقتراب.
اقتربت سلمى أكثر، الضوء يسلط على الرموز الغريبة المنقوشة على جدران الكوخ، وعلى الكتاب العتيق بين يدي الهيكل. كان واضحًا أن هذا المكان لم يكن مجرد كوخ عادي، بل يحمل أسرارًا غامضة، ورسائل من شخص عاش هنا منذ زمن بعيد… وربما، شيء آخر لم نفهمه بعد.
> شعرت أن الصمت أصبح ثقيلاً، والهواء لا يزال يضغط علينا، وكأن الكوخ نفسه يراقبنا، ينتظر أن نكشف أسراره. كل واحد منا شعر بالإثارة والخوف في آن واحد، وعرفنا أننا على وشك الدخول في فصل جديد من الغموض…
---
اقتربت بحذر من الهيكل، كل خطوة تخطوها كانت تصدر صدى خافتًا على أرضية الكوخ. زكرياء كان بجانبي، ممسكًا بخنجره، عينيه تراقب كل زاوية، جسده متحفز لأي خطر محتمل.
> شعرت بخوف يتسلل إلى قلبي، ولكن فضولي كان أقوى من خوفي. نظرت إلى يدي الهيكل، وإلى الكتاب القديم الذي كان ممسكًا به بين عظامه.
مددت يدي ببطء، وامسكت بالكتاب، شعور غريب اجتاحني، وكأن الكتاب نفسه يزن أكثر من حجمه، يحمل طاقة خفية لم أستطع فهمها بعد. زكرياء أمسكه من جانبه، وبدأنا نحاول فتحه بعناية، نتجنب أي تمزق أو ضرر.
فُتح الكتاب ببطء، صرير الصفحات القديمة ملأ المكان بصوت غامض، والرموز الغريبة على الصفحات بدأت تتضح شيئًا فشيئًا تحت ضوء المصباح.
> توقفنا للحظة، محدقين في ما أمامنا، صامتين، والكوخ كله بدا وكأنه يراقبنا. كل شيء أصبح مشحونًا بالغموض، ولم نكن ندرك بعد الأسرار التي يخفيها هذا الكتاب…
هنا نتوقف الفصل، تاركين القارئ مشدودًا بين الخوف والفضول لمعرفة محتوى الكتاب وأسراره.