الفصل الرابع عشر: ظلال المسافة
وتمضي الأيام… وتنقلب الصفحات برياح غامضة، تحمل معها بقايا ليلة لم تُمحَ من الذاكرة.
ليلة ارتسمت فيها الشجرة السوداء بجذور ملتوية، وكأنها تنبش الماضي وتطارد الحاضر.
الليل يلف المدينة بضباب كثيف، وأضواء الشوارع تتلألأ باهتة كقلوب الناس المرهقة.
بعيدًا عن هذا الضوء، في مدن متفرقة، كان قلب حسام وإبتهال ينبض بنفس الإيقاع، رغم أن آلاف الكيلومترات تفصل بينهما.
المسافة لم تكن مجرد جغرافيا، بل امتحان قاسٍ: للثقة، للوفاء، ولحب لم يُختبر بعد.
كل رسالة قصيرة، كل مكالمة متأخرة، كل غياب لحظة… صار كشرارة قادرة تشعل الشك.
رسائل مشؤومة
حسام في المدينة الكبيرة، محاصر بالعمل وضغط الأيام، التفت إلى هاتفه فوجد رسالة مجهولة:
"انتبه لكل من حولك… ليس كل شيء كما يبدو."
ارتجف قلبه، لكنه مسح العرق عن جبينه وحاول يقنع نفسه:
"لن أدع شيئًا يزعزعنا… الحب أقوى من هذه المسافات."
لكن الرسائل لم تتوقف.
بريده الإلكتروني استقبل رسالة أخرى:
"كل شيء ستكتشفه قريبًا… الأسرار لن تبقى مخفية."
مرفقة بعنوان لمكان لقاء غامض، كأن أحدهم يتلاعب بخطواته.
قلب مرتبك
في الجهة الأخرى، إبتهال تقلبت على سريرها، الفراغ يلتهمها.
كل يوم بعيد عن حسام كان كأنه جدار يسقط فوق رأسها.
رسالة مجهولة وصلتها فجأة:
"هل أنت متأكدة من أن قلبه لك؟ كل شيء يمكن أن يتغير بسرعة."
تجمدت، أصابعها ارتعشت وهي تحاول الاتصال بحسام.
لكن هاتفه كان مغلقًا.
القلق تسلل إلى قلبها كسم بطيء.
صديقة مشبوهة
سارة جلست بجوارها، نظراتها حادة وصوتها يقطر سُمّاً:
– "أحيانًا، ما يكونش الشخص اللي نحبه كما نتخيل… يمكن يخفي سر كبير."
كلماتها لم تكن عابرة.
إبتهال لأول مرة أحست أن هناك من يحاول يزرع الشكوك في قلبها.
العيون التي تراقب
وفي الظل، كانت هناك شخصية غامضة… لم تكشف وجهها بعد، لكنها تركت أثرها في كل رسالة، في كل همسة.
تراقب حسام من بعيد.
تعرف عن سر قديم مدفون في ماضيه.
سر، إذا خرج للنور، راح يهدد كل شيء: حبه، ثقته، وحتى حياته.
على حافة الانكسار
الضغط زاد.
إبتهال تواجه خوف الخيانة.
حسام ممزق بين فضح الحقيقة أو حماية قلبها بالصمت.
سارة تزيد الطين بلة.
والغريب يقترب أكثر فأكثر.
الليلة، صار الحب اختبارًا أعظم:
هل يصمد أمام المسافة، الغموض، والأسرار؟
أم أن الشجرة السوداء بدأت بالفعل تمد جذورها بينهما؟