أحد يُقصى من قلبه بسهولة
في تلك الليلة، جلست هايون على سطح منزلها البسيط، تحت المطر الخفيف، تمسك فنجان شاي ساخن بيدين مرتجفتين. لم تكن تبكي، لكنها كانت تشعر أن قلبها غارق، لا يعرف كيف يطفو من جديد.
كانت تسأل نفسها:
"هل أنا واهمة؟ هل فعلاً يمكن لشخصين من عالمين متباعدين أن يلتقيا في منتصف الطريق؟"
وفي الجهة الأخرى، جلس جيسونغ في مكتبه، يحدّق في صورة أمه، وأمام عينيه مشهد يد هايون الصغيرة حين أمسكت بممسحة، ووجهها الخائف حين دخلت لي سو-جين.
كان يشعر بأن الأمور خرجت عن السيطرة… لكن هذه المرة، لم يكن خائفًا من الخسارة المالية، بل من خسارة هايون.
---
في اليوم التالي، واجهت هايون نظرات الموظفين ببرود مصطنع. الكل أصبح يهمس، يتحدث، يضحك. لكنّها لم تكترث.
وحين دخلت إلى صالة الطعام في وقت الاستراحة، كانت لي سو-جين تنتظرها هناك، وكأنها كانت تخطّط لهذا اللقاء.
جلست بجانبها وقالت بصوت خافت:
> "أتعلمين لماذا انفصلنا؟ ليس لأنه لا يحبني… بل لأنه خائف من الحب."
نظرت إليها هايون بصمت.
أكملت سو-جين:
> "أمه ماتت بسبب مرض خطير، ولم يكن معها. كان يكره نفسه، ويهرب من كل شخص يمنحه دفئًا… مثلك. لا تنخدعي، سيبتعد عنك حين تبدأين في احتلال قلبه."
رفعت هايون عينيها بثبات وقالت:
> "ربما… لكنه لم يكن خائفًا عندما أمسك يدي، ولا حين تركك واقفة في الباب. لا تهددي امرأة لا تطلب شيئًا سوى الصدق."
وقفت وخرجت، تاركة سو-جين للمرة الأولى… عاجزة عن الرد.
---
وفي مساء اليوم نفسه، فوجئت هايون بأن هناك شخصًا ينتظرها قرب باب المقهى الذي تعمل فيه بعد الدوام.
كان جيسونغ، واقفًا تحت المطر، دون مظلة.
قال بصوت متعب:
> "أنا آسف."
نظرت إليه بصمت.
اقترب منها وقال:
> "أردت الهروب من الماضي… لكنني الآن خائف من فقدان مستقبلي معك."
ثم أخرج من جيبه صورة أمه وقال:
> "تعرفين؟ أمي كانت تبيع الورد في الشارع قبل أن تتزوج. كانت تشبهك. لم تكن خائفة من شيء… ولا من الناس الأغنياء."
ضحكت هايون بخفة، وعيناها تدمعان:
> "الناس الطيبون لا يخافون، لكنهم يتألمون كثيرًا."
قال:
> "دعيني أعوّضك… على طريقتي."
فجأة، ركع على ركبته وسط المطر… وأمسك بيدها:
> "هايون… هل تقبلين أن نكون من نفس العالم؟ ولو خلقناه نحن؟"
ارتبكت، وابتسمت، ثم قالت:
> "نعم… إن زرعنا فيه شجرة ورد… بدل الشك."