الفصل الثالث
🌑 الفصل الثالث: شظايا الكلمات 🌑
كان الصمت لا يزال يخيّم على المائدة، لا يُسمع سوى صوت تقطيع اللحم وارتطام الملاعق بالصحون.
لكن سرعان ما كُسر هذا الهدوء بكلمات باردة جاءت من الشقيقة الكبرى.
الأخت الكبرى (وهي تضع كأسها بهدوء):
"ليوس... هل ستتوقف يومًا عن جلب العار للعائلة؟"
رفع مازن رأسه ببطء، تظاهر بالتماسك، بينما قلبه ينبض بتوتر.
ليوس/مازن:
"عار؟ ما الذي... تعنين؟"
قهقه الأخ الأصغر بسخرية، ثم شبك ذراعيه:
الأخ الأصغر:
"كفّ عن التمثيل، الجميع يعرف أنك لا تجيد شيئًا سوى إذلال الخدم ومطاردة الفتيات في الأزقة... هل هذه إنجازاتك العظيمة؟"
ارتجف مازن من الداخل. لقد كان يسمع هذه الأوصاف سابقًا وهو مجرد قارئ للرواية… لكن الآن تُقال له مباشرة.
الأخت الكبرى (باحتقار لاذع):
"لو كان الأمر بيدي... لكنتُ طردتك من القصر منذ زمن بعيد. على الأقل نرتاح من فضائحك المستمرة."
حاول مازن التماسك، لكنه شعر بمرارة في حلقه. التفت إلى والده في رأس الطاولة، كأنه ينتظر تدخلًا… لكن الأب ظل صامتًا، يتناول طعامه ببرود قاتل، وكأن وجوده أو غيابه سواء.
الأخ الأصغر (وهو يضحك باستهزاء):
"أتعرف، يا أختي؟ أحيانًا أتساءل إن كان ليوس حقًا واحدًا منا. ربما هو مجرد حثالة التقطها أبي من الشارع."
ضحكت الأخت بسخرية مريرة، بينما انغمس الأب أكثر في صمته، كأن كلامهما لا يعنيه.
شعر مازن بقبضة قوية تعتصر قلبه.
"إذن… هكذا كانوا يحتقرونه…"
لقد كان يقرأ هذه اللحظات كقارئ غاضب على الكاتب، لكنه الآن يعيشها بكل تفاصيلها، كطعنة باردة في صدره.
ضغط على أسنانه، وأخفض رأسه متظاهرًا باللامبالاة، لكنه في داخله كان يغلي:
"لن أسمح بأن أكون الحثالة التي تريدونها… حتى لو كرهتموني جميعًا."
وهكذا انتهى الغداء… لا كعائلة تجتمع، بل كمسرحية بائسة مليئة بالازدراء.
---