الفصل الثاني عشر
---
الفصل الثاني عشر: أصواتي المتشاجرة
كانت الغرفة هادئة، إلا من صوت ريشة ترتجف فوق الورق.
جلست أشواق، الكاتبة، تحدق في الصفحات التي نزفت منها المعركة الأخيرة. الحروف تتناثر أمامها مثل دماء لم تجف بعد.
لكن في داخلها… كان صراع آخر يشتعل.
لم تعد تسمع فقط صوتها، بل أصواتًا أخرى خرجت من أعماقها، كأنها أجزاء من ذاتها تتمرد:
– "أنتِ الملكة هنا، فلماذا تبكين لأجل شخصيات صنعتِها بيدك؟"
– "لكنهم ليسوا مجرد حبر… إنهم صدى قلبي."
– "قلبك؟ أم ضعفك؟ لو استمعتِ لرحمتك، سيتحولون إلى سادة وأنتِ مجرد ظل."
– "أنا الكاتبة… ولكن… هل أريد أن أكون سجّانة لأحلامي؟"
تضاربت الأصوات داخلها، حتى شعرت أن رأسها سينفجر.
قلمها سقط من يدها، لكنه تحرك وحده فوق الصفحة، يرسم كلمات لم تكتبها:
"إلينورا… رايث… ڨين… نحن لسنا مجرد أسماء، نحن قصتك التي هربت منك."
شهقت أشواق، ووضعت يدها على قلبها.
– "هل أكتب أنا… أم يكتبني الحبر؟"
تخيلت وجوههم أمامها، وهم ينادونها. إلينورا بدموعها، ڨين بجراحه، ورايث بابتسامته التي تحمل ألماً وسخرية.
كل واحد منهم يعكس شيئًا منها: ضعفها، قوتها، حنينها، وتمرّدها.
– "إن محوتهم، سأفقد جزءًا مني… وإن تركتهم، سيأخذون زمام القصة من يدي."
سقطت دمعة على الورق، فامتزجت بالحبر، لتتشكل منها جملة غامضة:
"أيتها الكاتبة، الصراع ليس بيننا وبينك… بل بينك وبين نفسك."
رفعت رأسها نحو المرآة، ورأت انعكاسها يبتسم بسخرية… كأن ظلها تحوّل إلى كاتبة أخرى، تنافسها على العرش.
– "هل سأبقى أنا أشواق الكاتبة… أم أصبح أنا أيضًا شخصية بين السطور؟"